عوائل الشهداء والجرحى تشيد بزيارة رئيس مجلس الحكم وجهود اطباء مستشفى الكاظمية في عيدها الخامس والثلاثين مؤتمر وطني وتكريم المخترعين واساتذة وحاملات الدكتوراه في هيئة” التعليم التقني “ ندوة المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية حول مستقبل البلاد والدستور والنظام الانتخابي شخصيات واحداث .. بمناسبة مرور اربعين عاماً على رحيل رئيس الوزراء العراقي الاسبق عبد الوهاب مرجان سلام عادل.. سيرة مناضل من طراز خاص ابن الباشا يسكن في زريبة”خربة“جاســم نوري السعيــد يـعــود بـعـد رحلة من العذاب إلى إسمه الحقيقي
وارهول: رائد الفن الشعبي الاميركي والاكثر شهرة بعد بيكاسو
الصباح ـ انترنيت اندرو وارهولا، الاسم السابق لاندي وارهول الذي ذاع صيته وعمت شهرته كأحد المصممين وفناني الجرافيك الذين تقصدهم كبار المجلات المتخصصة بالتصميم و”الموضة “ كمجلة”مادموزيل جلامور “. وقد انقلب اسمه حين انتقل الى نيويورك في العام 1949 ليخوض غمار حياة تنبض بالابداع بعد ان فهم مفاصل التغيير التي كان عليه ان يبدأ بها باقتناص اهم الجوائز الاعلانية حيث اعلن بأنه بات يكسب بشكل جيد كفنان تجاري ليبدأ في العام 1952 باقامة اول معارضه الشخصية الذي تضمن خمس عشرة لوحة عن كتابات”ترومان كاجوز “ في صالة هوغو بنيويورك. الحرية الفردية، المزاج الاميركي المتحمس للتغيير، واطلاق التفسيرات لتجاوز ازمات النظرية العالقة بين الاصل في الغرب الاوربي، والغرب الاميركي ادت الى محاولة اعادة اكتشاف الحقائق عن طريق الوعي بالمبادئ العامة والموضوعية واعادة صياغة صقلها بالفكر الفلسفي الانساني وكل ما يتعلق بكينونة الانسان وفنونه وزمانه، وقد تأثر العديد من الفنانين ومبدعي الادب والفنون الاخرى منذ بداية الستينيات في القرن العشرين بما اطلقته آراء النقاد من دعوات لتحطيم الصلة بالمثال ومحتوى المعارف التقليدية، وهذا جزء من ثورة”هيدجر “ على التاريخ والتقاليد آنذاك. وما اسس فيما بعد لتفكيك الافكار والنظريات والاساليب والتوجهات وكل ما يقطع الطريق الى المراجع الاساسية في الابداع بصفتها المتكاملة وتفضل العودة الى الاسئلة الاولى للبحث عن اجابات معاصرة تتوافق اجاباتها والحالة المرتبطة بالزمن الجديد، اي باعادة تركيب المعطيات المعرفية الجديدة بالانفتاح على الكينونة الانسانية الحديثة القاطنة شروط الاستهلاك والمشرفة على اطلال المجتمع الصناعي الآفل ومجتمع التقنية القادم. في بداية عقد الستينيات حول وارهول الى مركز لاعماله الفنية التجارية في شارع ليكسنفتون حيث بدأ برسم لوحته مستلهماً افكاره من المفارقات الهزلية والمواد الاستهلاكية... ففي اوج المفارقات التي ذكرناها، عاش المبدع حالات التوتر الدائمة وهو يحاول السيطرة على ادواته وافكاره ومواده، ليجعل من ابداعاته شيئاً مهماً في عالم بدأت تنتفي فيه القيمة عن الف وباتت الذات مهددة اكثر من اي شيء آخر في ظل الصراعات والتأويلات التي دعتها للوقوف بمواجهة الواقع انقاذاً لما حققه في السابق”بروميثيوس “ في الاسطورة الاغريقية حين وقف بمواجهة قدره. نذكر ذلك لنحدد المزاج الذي افرزته صراعات الغرب على مركزية الفن والذي عاش فيه الفنان اندي وارهول باعتباره متحركاً على خلفية بدأت تصعد في حقيقتها اسماء وتسقط اسماء، اذ ترافق هذا النوع من المزاج بالمواقف الاستعراضية والاستفزازية للمثقف الامريكي وهو يعيد بناء تفسيراته وفق فنون الطباعة والتغليف ومعرفة عالم التسويق والاستهلاك حيث تمكن وارهول ان يحقق صلة حقيقية ما بين الحاجة الى فن معبر عن المرحلة والفكر النظري الجديد الذي كان محط اهتمام النقد والذي لا يبتعد عن مجالات الذكاء التسويقي للأفكار واعادة صياغتها عبر منتجات تجسيد ازمة للانسان، وازمة الفن المهدد بالتفكيك وايقاف حيويته التقليدية في الخروج من الاطار البنيوي الذي لم تطل اقامته بسبب عدم استطاعته تقديم النموذج العام المطلوب. لقد كانت فترة الستينيات فترة حاسمة في تجربة وورهول فالى جانب وعيه بالموقف النقدي والنظري استطاع ان يحقق مكانة لتوجهاته في رسم الشخصيات وتكرار طباعتها حيث كانت لوحة”دولار بلز “ اولى اعماله التي قدمها 1963 بتقنية الطباعة على الحرير”سلك سكرين “ ثم نفذ صوراً لشخصيات بارزة كشخصية الفنان”الفيس بريسلي ـ روبرت روشنبرج ـ اليزابيث تايلور “ ثم تعددت اعماله على نطاق واسع لتشمل تصوير الكوارث وحوادث السيارات وحالات الانتحار، وفي منتصف الستينيات بدأ اول تجاربه بالفيديو ليؤكد لجمهور الفن ان ما يراه لا يعني اكثر من انه يختفي كمبدع في عمله”اذا كنت تريد ان تعرف شيئا عن اندي وارهول، فقط تمعن في سطوح اعمالي وفي افلامي بعدئذ سوف تجدني هناك.. نعم لا شيء خلف ذلك “. في بورتريهاته ورسومه للشخصيات نلحظ التكرار الذي كان يقصده في الطباعة لصور تتكرر في وسائل الاعلام، وكان يضيف احيانا بعض الالوان على سطوح هذه الصور، اذ يختلف هذا اللون الطارئ من عمل الى اخر، بل من نسخة الى اخرى، فالصور التي بات تكرارها مبتذلا ومريعا، هو ما يحوله وارهول الى موضوع اذ يمتص الملل من تلقي هذه الصورة، اذا كان لوجود هذه الشخصيات بكثرة في الصحافة ما يؤكد وجود حكم اجتماعي وقيمي مسبق تجاهها”انتحار مارلين مونرو 1963 صورة جاكلين كيندي بالرداء الاسود بعد اغتيال جون كندي “ لقد جذبت هذه الصور بمفهومها”اندي وارهول “ وغيره الفنانين امثال روي لختنستين الذي كان يستفيد من الاعماق الكاريكاتورية لبناء تقنية الصورة بينما اسس وارهول للايقاع المتكرر للاعلان. حققت المهارات الفنية الفائقة لوارهول مكانة في اعلاء شأن مستنسخاته الصورية اذ يجري احيانا مقارنتها بالتركيبات الدقيقة لـ”السورث كيلي “ وهذا يعني الاشارة الى التحسينات التقنية التي اضافها وارهول بخبرته وموهبته، فقد اضاف صورا فوتوغرافية الى اعماله، بنقلها الى القماش مفردة ومتكررة، وغالبا ما نرى ان هذه الصور لشخصيات معروفة سواء النجوم في التمثيل والفن كمونرو وبريسلي وتايلور وغيرهم من الشخصيات العامة مثل جاكي كينيدي وارهول نفسه وبعض صور المجرمين وكان يضع صورا مرعبة احيانا كالكرسي الكهربائي، وحوادث السيارات، وكذلك صور الحيوانات والزهور وغيرها. لم يكن وارهول يؤكد اهمية اعماله، بل انه كان ينفي هذه الاهمية قائلا: ان السبب الذي يجعلني ارسم بهذه الطريقة هو انني اريد ان اكون آلة كل ما افعله او انجزه هو بطريقة الالة، انه لرائع ان يكون الجميع متشابهون ففي المستقبل سيكون كل الناس مشهورين لمدة خمس عشرة دقيقة. لم يكن وارهول معروفا في البداية بسبب خجله الشديد، وقد كان لاشاحة النقاد اقلامهم عنه سببا مباشرا في جعله مختفيا لبعض الوقت، الا ان شمولية انطلاقته واستمرار عمله في اكثر من مجال، ولا سيما في مجال التصميم السينوغرافي المسرحي، وكل ما استطاع تحقيقه في هذا المجال متأثرا بنظرية”بريخت “ بشأن الاغتراب وكل ما تدور حوله المسافة التي يفرضها العمل الفني على المتلقي، والتي تدعو لاصدار الاحكام بدل الاندماج والاقتران مع العمل المعروض، هذه الامور لفتت الانتباه الى جودة تصميماته التي كان ينجزها لفرقة مسرحية طليعية. جاسبر جوهانز، توم ويسلمان، ميل راموس، رويد لختنستاين، جيم ديق، دافيد هوكني، وغيرهم ممن ابدعوا في الستينيات اعمالاً ارست اتجاه الفن الاميركي الشعبي الذي لاقى رواجا وانتشارا وحيوية اكثر من مثيله في بريطانيا وعلى صلة هؤلاء بروبرت انديانا ومايكل انجلو بيستوليتو وروبرت رشونبغ وكيتاي وجون شامبرلاين وكل الذين احاطوا بتجربة وارهول ومنحوه القوة التي جعلته يصبح احد مشاهير القرن العشرين معتمدا على قوة السوق في اعلاء مكانة الفن، ففي الشارع 73 اسس مصنعه وهو الاسم الذي كان يطلقه على مرسمه والذي استعان فيه بمجموعة كبيرة من اصدقائه لتحقيق نسخ متكررة من العمل الواحد، عاملا بمبدأ ان اكثر ما يبهر في الفنون هو مقدار النجاح في التجارة وان تكون جزءا من السوق الذي يتداول الاشياء، واذا استطاع وارهول التهكم على السلعة فأنه انتاجا لها في ظل المخادعات المخيفة في تضاعيف السلعة بعدها مجالاً للتعبير عن الروح المخربة.. وقد حققت مجموعة الافلام التي انتجها فيما بعد والتي كان يركز فيها الكاميرا على سلعة او غرض او شخص لساعات المزيد من توضيح منهجيته وافكاره لا سيما حين بدأ يتعرض لتصوير مشاهير يعانون من ازمات نفسية، ففي اواسط الستينيات كان محاطا بأجواء هستيرية قادته الى اعتزال الفن اعلان اعتزاله للرسم والتصوير اذ صرح في العام 1966 بأن ذلك لم يعد مثيرا، ومتجها بعد ذلك لتأسيس فرقة لموسيقى الروك، الا ان هذه التصريحات وانشغاله عن الفنون بغيرها لم يمنعه عن متابعة انجاز الاعمال الفنية او ممارسته للتصوير الاستنساخي فضلا عن كتاباته واعماله الفيلمية المسجلة في مجلة”حوار “ وقد اجاد وارهول ابعاد لغة الدعاية والاعلان عن نفسه وعن تجربته بحيث يبقى نفسه في بؤرة الاهتمام ومركز التألق مستفيدا من الحوادث والطوارئ، وبالاعتماد على الفنانين المختلفين في مراحله الفنية، وقد عرف عنه اهتمامه بالاحتفالات والمهرجانات والحفلات وكذلك اوساط التمثيل والمحافل الجدية التي كانت تكن له كل احترام وهذا ما يؤكد تواجده في معرض”روح جديدة للفن “ الذي اقيم في العام 1981 في الاكاديمية الملكية في لندن، رغم ان هذا المعرض كان قد كرس لانتصارات التعبيرية الالمانية الجديدة. وارهول المولود في بيتزبيرج بالولايات المتحدة العام 1928 لابوين مهاجرين من التشيك والمتوفى في اميركا العام 1987 اثر عمل جراحي فاشل لاستئصال مرارته استطاع في اطار مذهبه وتوجهه ان يترك تراثا مهما للثقافة بحيث لم تتوقف اغراضه من التداول في الاسواق، ما يدل على مدى تفوقه في فرض اسلوبه على المخيلة الشعبية ليكون جزءا من لغة الفن وحوارها. تعرض اعمال وارهول الحيـة في متحف الشارقة للفنون لمدة شهر وسيتمكن جمهور الابداع من متابعة اعماله بوصفه اكثر الفنانين شهرة بين فناني مدرسة”البوب آرت “ الاميركية اذ تؤكد اعماله بأن الفن لا يكون الا جيدا مهما تقلبت العصور.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM