عوائل الشهداء والجرحى تشيد بزيارة رئيس مجلس الحكم وجهود اطباء مستشفى الكاظمية في عيدها الخامس والثلاثين مؤتمر وطني وتكريم المخترعين واساتذة وحاملات الدكتوراه في هيئة” التعليم التقني “ ندوة المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية حول مستقبل البلاد والدستور والنظام الانتخابي شخصيات واحداث .. بمناسبة مرور اربعين عاماً على رحيل رئيس الوزراء العراقي الاسبق عبد الوهاب مرجان سلام عادل.. سيرة مناضل من طراز خاص ابن الباشا يسكن في زريبة”خربة“جاســم نوري السعيــد يـعــود بـعـد رحلة من العذاب إلى إسمه الحقيقي
ابن الباشا يسكن في زريبة”خربة“ جاســم نوري السعيــد يـعــود بـعـد رحلة من العذاب إلى إسمه الحقيقي
عبد اللطيف الراشد حين ذهبت اليه توقعت أن أجده ساكناً في قصر أو مزرعة كبيرة لأنه ببساطة”ابن نوري السعيد “ الرجل القوي الذي حكم العراق على مدى عقود عدة.. ولكنني تفاجأت اللعنة برجل داهمته الشيخوخة وزحف الشيب الى شعر رأسه حين وجدته”جاسم نوري السعيد “ وهو ساكن في مكان أشبه بـ”زريبة “ خربة مع أولاده الاربعة وزوجته بعد أن تحمل هذا الرجل أكثر من اربعين عاماً من الاختباء القسري خوفاً من الاصطدام مع الحكومات التي تلت حكم العراق بعد مقتل والده. عاش جاسم منزوياً حتى بعد وفاة أمه - الزوجة الثانية للباشا - من دون اسمه الحقيقي ونسبه لوالده”رئيس وزراء العراق “ فلم يكن ما يواجهه من عناء يؤهله أن يعيش بمستوى لائق. حتى تلك الخربة التي يسكنها - يدفع ايجارها - من راتبه الذي يتقاضاه من عمله كسائق في مصلحة نقل الركاب. وبعد سقوط الطاغية. كما روى لي حكايته الغريبة”تنفس الصعداء واعلن للقضاء وللصحافة مقاضاة كل الحكام الذين اضطهدوه وحولوا حياته الى جحيم لا يطاق “. الصدفة وحدها دفعتني للقاء هذا الرجل الخمسيني. وهو اشبه الناس بوالده الحقيقي. وعلمت من خلال حديثه فصولاً مؤلمة لرحلة العذاب التي تخصص بها وهو بعيد عن الحياة الحقيقية تشبه فصول رواية اسطورية. سألته اولاً: * ما الذي تتذكره من طفولتك يا أبا خالد؟ ويبدو انه انتبه الى سؤالي فابتسم واجابني بحسرة يشوبها ألم دفين: - ثق أن طفولتي لا تختلف عن طفولة ابناء الحارة. نلعب ونتشاجر ونذهب معاً الى المدرسة. ولم اشعر انني اختلف عنهم. لكن ثمة حكاية لا تخلو من الطرافة مازالت راسخة في ذاكرة الطفولة مثل الوشم.. كانت امي تأخذني كلما ذهبت الى السوق في علاوي الحلة القريبة من منطقة الدوريين التي يسكنها مدير شرطة بغداد آنذاك فاعترض طريقها وغازلها -”جميلات الكرديات “ فما كان من امي إلا أن ضربته وخلعت رتبته”المصنوعة من الذهب “. وصنعت منها كما عرفت قلادة من الذهب. وأيضاً أتذكر أن حضيري ابو عزيز”وهو صديق والدي “ كان يأخذني مرات الى مدرسة الايمان في الصالحية. * وهل عرف والدك بحكاية الغزل؟ - نعم عرف بالحكاية وعاقبه عقوبة انضباطية لسوء تصرفه كما روت لي أمي. * نحن نعرف ان نوري السعيد يكنى بأبي صباح.. هل أنت شقيق صباح؟ - لا أنا أخ صباح من أبيه لأن والدي نوري السعيد تزوج أمي فاطمة بالسر وخصص لأمي بيتاً في كرادة مريم، وهي الزوجة الثانية واسمها فاطمة فرج موسى كردية الاصل من بيت كاكا احمد رش من السليمانية وخصص”كما عرفت من امي “ نائب عريف شرطة واسمه محمد ابراهيم لحراسة المنزل. * وبعد ثورة 1958 أين ذهبت انت ووالدتك؟ - بعد الثورة طلب والدي من النائب عريف محمد ان يأخذنا ويهرب بنا الى نينوى خشية على حياتنا واقترن محمد بوالدتي هناك وحصلت على شهادة ميلاد باسم جاسم محمد ابراهيم. وتوفي الرجل بعد شهر وبقيت اعيش مع امي الارملة منذ عام 1958 الى ان التحقت بالخدمة الالزامية عام 1970 وانا احمل هذا الاسم. * هل هناك وثائق تثبت انك ابن نوري السعيد حقاً؟ - بصراحة امي مزقت كل الوثائق وكل ما من شأنه ان يثبت ذلك خوفاً من بطش السلطات القمعية على حياتي وحياتها وقد لا تتصور مقدار الرعب الذي عشته منذ قيام ثورة 14 تموز حتى سقوط الطاغية. ولكن الوثائق عندي: * عشيرة امي وفصيلة الدم، القضاة والدعوات التي رفعتها للمطالبة بتعويضي والذي يتولى متابعتها المحامي محمد الفيصل. * هل مازالت امك على قيد الحياة؟ - توفيت امي عام 1978 على اثر مرض. وقد اوصتني بأن لا أبوح بالسر لأنها، رحمها الله، كانت تخاف علي كثيراً. * هل لديك اولاد؟ - الحمد لله، عندي فاطمة وحنين من البنات وخالد وعلي من الاولاد. * وهل لديك ميول سياسية؟ - انا ضحية السياسة، كيف تريدني ان اورط نفسي بهذا الشر”ابعد عن الشر وغنيله “.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM