عوائل الشهداء والجرحى تشيد بزيارة رئيس مجلس الحكم وجهود اطباء مستشفى الكاظمية في عيدها الخامس والثلاثين مؤتمر وطني وتكريم المخترعين واساتذة وحاملات الدكتوراه في هيئة” التعليم التقني “ ندوة المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية حول مستقبل البلاد والدستور والنظام الانتخابي شخصيات واحداث .. بمناسبة مرور اربعين عاماً على رحيل رئيس الوزراء العراقي الاسبق عبد الوهاب مرجان سلام عادل.. سيرة مناضل من طراز خاص ابن الباشا يسكن في زريبة”خربة“جاســم نوري السعيــد يـعــود بـعـد رحلة من العذاب إلى إسمه الحقيقي
سلام عادل.. سيرة مناضل من طراز خاص
عبدالهادي مراد // تمرعلينا هذه الايام الذكرى الحادية والاربعين لاستشهاد رمز من رموزنا الوطنية، ”الشهيد الخالد سلام عادل “ سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي. كان سلام عادل انسانا نبيلا ودودا كسب حب واحترام واعجاب رفاقه واصدقائه. وكل من تعرف عليه، يحتفظ له في ذاكرته، تلك الصورة المشرقة للانسان المثقف ذي الاخلاق السامية، وستبقى هذه الصورة خالدة في ذاكرة وقلوب الملايين من ابناء شعبه تلهمهم دائما ان يسلكوا اشرف وانبل طريقا ”لخدمة الوطن “. ولد حسين احمد الرضي ”سلام عادل“ في عام 1922 في مدينة النجف، لأبوين ينتسبان الى الشاعر الشريف الرضي، ثم الى الامام موسى الكاظم ـ ع ـ، اكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدينة النجف، والتحق بدار المعلمين الابتدائية في بغداد عام 1940، وانتمى الى الحزب الشيوعي العراقي عام 1942، خلال دراسته في المعهد، تخرج في العام 1943، وعين معلما في الديوانية. وخلال احدى جولاته التفتيشية للمدارس، شاهد الاستاذ ناجي يوسف مدير تربية الديوانية المعلم حسين احمد الرضي، فأعجب به، لشخصيته الفذة وضبطه الصف، ورأي المعلمين الايجابي فيه، وعرف منه انه رسام ورياضي ومخرج مسرحي، ولكي تبرز هذه الكفاءة لعطاء اكبر قرر نقله الى التعليم الثانوي مدرسا لمادة الرسم، وجرى تعيينه في ثانوية الديوانية، واثناء مرافقته لمدير عام التربية ومديرة المدرسة في جولة لصفوف الثانوية لتقديم المدرس الجديد لمادة الرسم للطالبات، التقى للمرة الاولى الآنسة ثمينة ناجي يوسف، ابنة مدير التربية، والطالبة في الصف السادس الثانوي التي اقترن بها فيما بعد واصبحت أما ” لابنتيه ايمان وشذى وولده علي “. وابدى الشهيد مهاراته في الرسم ولعبتي كرة السلة والطائرة مما ادى الى كسب ود شبيبة مدارس ونوادي الديوانية واصبح مثار اعجابهم، ونظرا لنشاطاته الاجتماعية والحزبية المتميزة تلك، قررت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي في الديوانية ضمه اليها عام 1944 بعد اخذ موافقة المركز في بغداد، وحظي بشرف اللقاء بالرفيق فهد الذي اعجب بذكائه وفطنته، ونتيجة لنشاطاته تلك، استدعي لمقابلة مدير شرطة الديوانية بهجت العطية ”مدير الامن العام فيما بعد“ وجرى حوار بينهما انتهى بفصله من الوظيفة. غادر الى بغداد وعمل بجد ونشاط بين رفاقه في بغداد، وبعد اشتداد الهجمة التي اعقبت وثبة كانون، وبلغت ذروتها في اعدام شهداء الحزب ”فهد، صارم، حازم “ شنت السلطات الملكية حملة اعتقالات واسعة، اعتقل فيها الشهيد وسجن 3 سنوات مع سنتين ابعاد، وتمكن من الافلات من آسريه عند نقله الى الرمادي لقضاء فترة الابعاد، ليعود ثانية الى الحزب ليقود الاضرابات العمالية في محافظة البصرة في الموانئ والنفط والكهرباء. وفي عام 1955، اختير سكرتيرا عاما للحزب، تمكن من اعادة وحدة الحزب، واصدار جريدة اتحاد الشعب بدلا من جريدة القاعدة. قاد انتفاضة الشعب العراقي خريف 1956، احتجاجا على العدوان الثلاثي على مصر، وبذل جهودا كبيرة من اجل قيام جبهة الاتحاد الوطني في آذار عام 1957، وبناء على طلب الزعيم عبدالكريم قاسم، ولكسب تأييد الاتحاد السوفيتي وضمان دعم واسناد الثورة المرتقبة، سافر سلام عادل الى موسكو في خريف عام 1957، للمشاركة في العيد الاربعين لثورة اكتوبر، التقى القائد السوفيتي خروشوف، الذي اوعد بتقديم دعم ومساندة الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية وتأييدها للثورة حال اندلاعها، بعد ذلك غادر الى بكين ليلتقي الزعيم الصيني ماوتسي تونغ للغرض نفسه، حيث ضمن له دعم وتأييد الصين الشعبية لثورة العراق، وبالفعل فقد قام الاتحاد السوفيتي بعد قيام ثورة تموز، ومحاولات التدخل الامريكي والبريطاني وحلف بغداد، باجراء مناورات عسكرية على حدود ايران وتركيا، ووجه تحذيرا الى كل من الولايات المتحدة وبريطانيا من التدخل في الشأن العراقي، وبذلك نجحت الثورة واطمأنت الى عدم التدخل الخارجي. وقبل اسبوع من قيام ثورة 14 تموز، ابلغ الزعيم عبدالكريم قاسم، الحزب الشيوعي، بموعد الثورة، فأصدر الحزب بيانا في 12 تموز الى اعضاء الحزب والشعب العراقي بالاستعداد والتأهب الى حدث مهم سيقع خلال الايام القادمة. وفي صبيحة يوم 14 تموز 1958، توجه الشهيد سلام عادل الى بريد الاعظمية ليرسل برقية تهنئة وتأييد الى الزعيم عبدالكريم قاسم مذيلة بتوقيع سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، وسط دهشة وفرح موظفي دائرة البريد الذين هتفوا للحزب والثورة. واصدر تعميما الى رفاق الحزب بالتقييد بشعارات الحزب وقيادة الجماهير لدعم واسناد الثورة. وقد ساند الحزب الشيوعي العراقي، حكومة الثورة خلال عمرها القصير ضد المؤامرات التي حيكت لاجهاضها ودعم الاجراءات والمنجزات الوطنية التقدمية التي حققتها لمصلحة الشعب العراقي، ضمن سياسته تجاه حكومة عبدالكريم قاسم تضامن ـ كفاح من اجل التضامن، في انتقاد السياسات الخاطئة التي كان الزعيم عبدالكريم قاسم ينتهجها والتي تراكمت مع الزمن وادت الى انقلاب 8 شباط الفاشي الدموي عام 1963، وكشف فيه حزب البعث عن فاشيته في البيان رقم 13 السيىء الصيت، ومن خلال التصفيات الجسدية والقتل الجماعي الذي مارسه الانقلابيون ضد الشيوعيين والديمقراطيين، وممارسة اقسى انواع التعذيب الوحشي في هيئات التحقيق، وكان الشهيد سلام عادل الذي اعتقل في 19 شباط 1963، قد تعرض الى ما لا يتصوره العقل البشري لهول ما تعرض له من تعذيب، حيث مارس الفاشيون البعثيون الذين ما يزال قسم منهم احياء من اعضاء الهيئة التحقيقية في قصر النهاية، حيث قام المجرم رئيس الهيئة بتقطيع اوصال الشهيد وعضلات جسمه بـ ”الكتر“ ـ آلة تقطيع الاسلاك الكهربائية ـ وكسر العمود الفقري وفقئ عينيه، والركل والضرب بأخمص البنادق والدماء تنزف من جسده، من دون ان ينال منه المجرمون الجلادون، بقي شامخا بوجه اعدائه القتلة، الذين آن الآوان لتقديم الاحياء منهم الى محاكمة عادلة، من اجل ادانة حزب البعث الفاشي، وانقلاب 8 شباط، وتعريف الشعب الى جرائم البعثيين. واعلنت اذاعة بغداد مساء السابع من آذار 1963، عن تنفيذ حكم الاعدام بالرفيق سلام عادل ورفيقيه محمد حسين أبو العيس وحسن عونيه. هكذا عاش سلام عادل حياة نضالية مشرقة متألقة، ومات شهيدا شامخا، مدافعا حتى النفس الاخير من حياته، عن مبادئ واسرار حزبه، واعطى مثلا ملهما لكل الشيوعيين في نضالهم وحياتهم. وقدم مثلا اعلى في الصمود والتضحية من اجل المبادئ العليا وقضية الحزب والشعب. فتحية لرمز الشموخ والصلابة سلام عادل.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM