عوائل الشهداء والجرحى تشيد بزيارة رئيس مجلس الحكم وجهود اطباء مستشفى الكاظمية في عيدها الخامس والثلاثين مؤتمر وطني وتكريم المخترعين واساتذة وحاملات الدكتوراه في هيئة” التعليم التقني “ ندوة المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية حول مستقبل البلاد والدستور والنظام الانتخابي شخصيات واحداث .. بمناسبة مرور اربعين عاماً على رحيل رئيس الوزراء العراقي الاسبق عبد الوهاب مرجان سلام عادل.. سيرة مناضل من طراز خاص ابن الباشا يسكن في زريبة”خربة“جاســم نوري السعيــد يـعــود بـعـد رحلة من العذاب إلى إسمه الحقيقي
تفريخ الارهاب
فائز شمران الياسري: بعد حرب اكتوبر 1973 ، اتخذت البلدان العربية قرارا، باعتبار ”النفط سلاحا في المعركة “ لكون هذا السلاح سيؤدي دورا فاعلا اضافيا في ساحة المعركة. وللمدة التي امتدت من اكتوبر 1973 الى فبراير 1974 ارتفعت اسعار النفط اكثر من 13 ضعفا. مما انعكس سلبا على مجمل الاقتصاد العالمي، في حين استطاعت الولايات المتحدة من امتصاص هذه الزيادة خلال اقل من عامين.. وقف وزير الخزانة الامريكي ”وليم سايمون “ اثر هذه الزيادة ليعلن ” اننا وبسبب هذه الزيادة سنترك الاوربيين يتجمدون حتى الموت، حتى لا يظلون ينافسون انتاجنا الزراعي وسنقول لليابانيين كفوا عن غزو أسواقنا.. “ وما ان بدأت تداعيات حرب اكتوبر تخفت، وتقل تأثيراتها، حتى اجبرت فضيحة ”ووترجيت “ الرئيس الامريكي الاسبق ”ريتشارد نيكسون “ على الاستقالة، ومجيء نائبه ”جيرالد فورد “ الى قبة ”الكابيتون “ وكذلك النهاية المذلة لحرب فيتنام ربيع عام 1975، كل هذه الامور دفعت الولايات المتحدة الى أبعد زاوية من الساحة السياسية الدولية، مما ترك المجال واسعا للاتحاد السوفيتي يستثمر انزواء الخصم اللدود له فحقق عدة انتصارات ”جيوبوليتيكية “ في امريكا اللاتينية، وافريقيا، عقب وفاة الجنرال فرانكو، وقرار البرتغال الانسحاب من مستعمراتها ووجود حلفاء جدد على تخوم بحر العرب والخليج وهي ”اليمن الجنوبية “ والتقارب مع العراق.. وفي ربيع عام 1975 ايضا انطلقت في لبنان شرارة الحرب الاهلية، والتي حولت هذا البلد الى ساحة لاقتتال الايديولوجيات على أرضه وكما يحصل في العراق اليوم. وبالمقابل فان عائدات النفط اصبحت خرافية وبارقام فلكية بالنسبة الى البلدان المصدرة، وخاصة في الخليج وايران، كان القسم الاعظم منها يذهب لاغراض التسليح، واصبحت لعبة تكديس الاسلحة سمة مميزة لكل بلدان المنطقة.. كان عام 1978 عاما غير اعتيادي بالنسبة الى تجاوز الخطوط الحمر التي تم رسمها بصرامة ودقة في مؤتمر يالطا وطهران عام 1945 خلال الشهور الاخيرة التي سبقت نهاية الحرب العالمية الثانية.. فظهرت وعلى السطح مباشرة افكار متقاطعة بحدة.. على تخوم الخليج العربي بدأت افكار ”الامام الخميني “ في ايران تفعل فعلها وبدأ زمام الامور ينفلت من يد جندالات ”السافاك “ وهناك في الغرب الاسيوي فوجئ العالم، بغفلة من الزمن بانقلاب عسكري يقوده ”نور الدين محمد تراقي “ في افغانستان ثم يعلن تبنيه للفكر ”الماركسي!! “ وفي شباط عام 1979 يسقط نظام الشاه ويتصدر الواجهة ولاول مرة ومنذ ” محمد علي جناح “ في باكستان حكم اصولي يطرح هوية اسلامية متشددة في ايران. ان حقائق الجغرافيا لا يمكن للسياسة ان تقهرها، لذلك افاقت الولايات المتحدة متأخرة لتلملم شتان غفلتها، ولتبدأ بمهاجمة الخصم وفي عدة نقاط وبأساليب متعددة.. كانت الخطوة الاولى هي ”حرب انصار“ ضد الوجود السوفيتي في افغانستان معتمدة هذه المرة على طريقة غير تقليدية، وهي استنهاض الهمم لدى التيار السفلي الاسلامي ليقاتل ”الشيوعي الملحد!! “ واستنادا الى بقايا ”نادي السافاري “ الذي اسسه شاه ايران مع بعض القادة في منطقة الشرق الاوسط، وبدعم من اوربا الغربية.. فزجت المملكة العربية السعودية بكل ثقلها لدعم ”المجاهدين الافغان “ وصارت تشجع الالتحاق بهؤلاء المجاهدين!! وتبذل الاموال الطائلة لذلك، وخلال تلك الفترة كانت تدور على تخوم الخليج العربي مطحنة الموت ـ الحرب العراقية.. الايرانية ـ والتي سحبت الاضواء، فلم يعد من احد يعرف ماذا كان يجري بدقة في افغانستان من تحالفات مضادة؟. وسارت بخطى حثيثة خطوات الدفاع عن ”عروبة الخليج “ فتدفق آلاف المتطوعين العرب لقتال ايران في حربها مع العراق وكذلك دخل آلاف العرب في افغانستان للدفاع عن قيم الاسلام المهددة هناك!!. وكان المختبر الميداني للاعمال الارهابية ـ سيارات مفخخة.. انفجارات مزدوجة تجري في لبنان خلال الحرب التي امتدت حتى نوفمبر 1990، فقد تصارعت المصالح مرة بغطاء قومي او طائفي او ديني حتى صار الارهاب جزاء من قضية دولية وهو الذي صنعته الأيدي والمصالح الدولية.. ان منطقة الشرق الاوسط والغرب الآسيوي هي الحاضن المثالي الذي فرخ الارهاب بحكم العقائد الدينية في هذه المنطقة، اولا، ثم الفراغ السياسي الذي عاشته المنطقة خلال الربع قرن الاخير، مع ما رافق تلك الحقبة من عائدات نفطية ضخمة صاحبها فقر قاسٍ.. كل هذه الظروف شكلت ثقافة عنف تحاول ان تجيب على هذا الخليط غير المتجانس بين الاقتصاد والسياسة والعقائد. ان الظروف الموضوعية والتي تصبح حاضنا طبيعيا لتفريخ الارهاب والمساعدة على انتشاره هو البطالة والفقر. والتي تتسبب في تفتح الافكار لتقبل ثقافة العنف والعنف المضاد باتجاه تطويره الى منهاج ارهابي لم تعد المنطقة محتاجة اليه، ومع تطور وترسيخ ثقافة حقوق الانسان والحريات العامة.. ستختفي تدريجيا كل آليات الارهاب وأسبابه.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM