استراتيجية الكشف الفني لدلالات العلاقة بين النص والواقع قصص(حليب الثيران) انموذجا الرفض والتمرد في تجارب المسرح العراقي غونتر غراس ـ قصائد مختارة الاطفال في مسابقة.. لماذا نحب العراق ؟ وزير الدفاع علي عبدالامير علاوي : الجيش العراقي بثلاث فرق واسلحة خفيفة واستبعد ان يكون لنا سلاح قوي في المستقبل القريب الحوار الديمقراطي المشترك يوفر الحلول لجميع المشكلات بلد النخيل يشكو تراجعا مخيفا في اعداده.. الجوية أطاح بالسد القطري وأبعده عن بطولة السوبر الاسيوي
غونتر غراس ـ قصائد مختارة شعر عالمي
ترجمة احمد منعم ولد الاديب والفنان الالماني غونتر غراس في مدينة دانتسيغ عام 1927. عمل في صباه كبناء متمرن ومن ثم توجه للنحت قبل انتمائه الى اكاديميات الفن التشكيلي في ديسيلدورف وبرلين. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عاد الى المانيا ليمارس اعمالا متعددة كمزارع، عامل مناجم وعازف لموسيقى الجاز. في تلك الفترة وبتشجيع من مجموعة 47” هينريش بل، انغبورغ بأمان واخرون “ بدأ غراس يكتب القصائد والمسرحيات بنجاح محدود. في عام 1956 توجه الى باريس حيث الف روايته الشهيرة طبل الصفيح تبعتها رواية القط والفأر ومن ثم روايته الملحمية سنوات الكلب، والروايات الثلاث تشكل ثلاثية موضوعها مدينة دانتسيغ. اما رواياته اللاحقة فقد تعرضت للعديد من القضايا السياسية والاجتماعية، ومنها تخدير موضعي، سمك الفلوندر، ورواية الحقل الواسع التي انتقدت الوحدة الالمانية واثارت ردود فعل متباينة على الصعيدين الالماني والاوربي. يتميز اسلوب غونتر الروائي بالتركيز على المضمون اكثر من الشكل، ويرجح الاستثارة الحسية لقارئه على منطقية التركيب الكلي للعمل، ويحاول من خلال رواياته الاكثر شهرة ان يكسر المحرمات الدينية والجنسية البالية للمجتمع، ناظراً الى التاريخ المعاصر بوصفه مظهراً شاملاً للتشوه والانحراف ومصوراً باسلوب كاريكاتيري ساخر الممارسات السياسية الشاذة وما يماثلها في نطاق السلوك الجنسي. ورغم الطابع السريالي لاعماله الروائية يبقى المضمون واقعيا مباشرا، وتعكس هذه الاعمال بشكل عام حيويته الفائقة وقدراته الابتكارية، متوجها الى الحرية والعبث والجنون كبديل اكثر فعالية من التأمل والتفكير المنطقي الذي يمثل مظهراً من مظاهر العقلانية المجردة للسلطة. اما اشعاره فتبدو، ان لم نتعمق في فهمها، سريالية تماما لكنها من الناحية الشكلية اكثر انضباطا من ادبه الروائي وتأثيرها في القارىء يتميز بطابعه الحاد والمباشر رغم كونه مربكا اغلب الاحيان. فبنفس اسلوب الحركات الدادائية والسريالية تترك الكلمات والاخيلة لتلعب حرة بدلا من وضعها ضمن نمط من المعاني مسبق التحديد. مع ذلك لا يمكن اعتبار غراس كاتبا سرياليا او دادائيا، فهو يمارس انضباطا اكثر صرامة على نصوصه الادبية ورسوماته على السواء ليحد من عامل الصدفة الذي يميز اعمال الدادائيين. يشبه غراس دور الفنان في المجتمع بالممثل الهزلي او مقدم العروض المسلية، ويصف الشاعر بأنه” مهرج البلاط الذي يكتب “. ويؤكد ان دور الكاتب في المجتمع هو دور سياسي واجتماعي قبل ان يكون واعظا سلبيا في مجال الشعر والرواية والمسرح. وهكذا رغم نشاطه السياسي المعروف يحتفظ غراس بحرية مهرج البلاط الذي يتفوه بما يشاء، عابثا بالكلمات والاشياء والافكار مهما كانت جادة او مقدسة. خطاب صغير يدعو الى حملة لفتح الافواه ـ او الكرغل يتكلم كل من يرغب ان يطلق، ان يتنفس ذاك السوس الذي اختبأ طويلا خلف معجون الاسنان لا خيار لديه يوى ان يفتح فاه. لنفتح افواهنا الان ولنذهب الى الدوائر لنسلم الاسنان الذهبية المريضة التي كسرناها وسلبناها من الاموات قبل ان تأملوا في ازالة الاباء السمان وشظفهم ـ الان حيث نحن اباء ايضا ونترهل ـ لا خيار لكم سوى ان تفتحوا افواهكم. تماما كاطفالنا الذين سيفتحون افواههم في الوقت المناسب سيزيلون ويغسلون السوس الكبير الاسنان الذهبية المريضة والاباء السمان. طعام الانبياء عندما احتل الجراد مدينتنا، لم يأت الحليب الى الباب، اختفت الصحف، وسجوننا اشرعت لاخلاء كل الانبياء. 3800 نبيا، اندفعوا عبر الطرقات، يتحدثون ويعلمون بلا قيد، ويأكلون حد الامتلاء، من تلك الفوضى الرمادية المتوترة التي نسميها الوباء. وهكذا كانت الامور على ما يرام وحسب التوقعات. حالا عاد الحليب ثانية، صدرت صحفنا من جديد، وامتلأت سجوننا بالانبياء. الطوفان اننا ننتظر انقطاع المطر مع اننا قد تعودنا ان نتوارى واقفين خلف الستائر. الملاعق صارت مناخل، لا احد يجرؤ الان ان يمد يده خارجا. في الطرقات تعوم اشياء كثيرة، اشياء حرص الناس على سترها طيلة اعوام الجفاف. لكم هو محرج ان تشاهد اسرة جارك العتيقة البالية. غالبا ما وقفنا قرب مقياس المياه نقارن مشاكلنا كساعات يدوية. بعض الاشياء يمكن ضبطها بدقة. ولكن عندما تفيض المياه وتمتلىء الكأس الموروثة ينبغي علينا ان نصلي. السرداب تغمره المياه، افرغنا الصناديق ورحنا نراجع ما تحتويه مع القائمة لا شيء قد ضاع حتى الان. والان، ولان الماء على وشك الانحسار، فقد شرعنا نخيط المظلات. سيصعب علينا اجتياز الساحة ثانية، بجلاء، ظلالنا ثقيلة كالرصاص. سنفتقد الستارة اولا، ثم نمضي مرارا الى السرداب لنفكر في الاثر الذي
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM