استراتيجية الكشف الفني لدلالات العلاقة بين النص والواقع قصص(حليب الثيران) انموذجا            الرفض والتمرد في تجارب المسرح العراقي            غونتر غراس ـ قصائد مختارة           الاطفال في مسابقة.. لماذا نحب العراق ؟     وزير الدفاع علي عبدالامير علاوي : الجيش العراقي بثلاث فرق واسلحة خفيفة واستبعد ان يكون لنا سلاح قوي في المستقبل القريب             الحوار الديمقراطي المشترك يوفر الحلول لجميع المشكلات           بلد النخيل يشكو تراجعا مخيفا في اعداده..            الجوية أطاح بالسد القطري وأبعده عن بطولة السوبر الاسيوي

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

بلد النخيل يشكو تراجعا مخيفا في اعداده..
تهريب منظم للاصناف الكبيرة يقف وراءه جشعون

 هادي الربيعي /
يعد العراق موطن النخيل الاول منذ العصور التاريخية المتقدمة وقد ازدحمت غابات اشجاره الباسقات على ضفاف انهاره الخالدة دجلة والفرات وشط العرب التي تشكل بيئة صالحة وملائمة لنموها وتكاثرها، وقد وردت آثار نخيله وسعفه في الاثار والمعالم السومرية والاكدية والبابلية واستخدم سكان العراق القدماء السعف في بناء مساكنهم وافرشتهم.
والنخيل قد ورد في كتاب الله العزيز القرآن الكريم بقوله تعالى: “والنخل ذات الاكمام” وقول نبينا العظيم (ص) “اوصيكم بعمتكم النخلة” ولهذا فأن شجرة النخيل قد عدت من الاشجار المباركة كونها تلك الشجرة التي توفر التمر وبانواع وبأصناف متعددة التي تحتوي على كافة
 مكونات الغذاء وارقاها.
وقد كان التمر منذ القدم يشكل الطعام الاساسي مع اللبن لسكان البوادي من العرب لما يحتوي من مواد غذائية عالية القيمة وما يوفره من سعرات حرارية تساهم مساهمة طبية فعالة في بناء الجسم ونموه وهذا ما اكدته جميع الدراسات والبحوث الحديثة.
والعراق ظل لعقود طويلة يتبوأ الموقع الاول في تجارة التمور العالمية وهو البلد الذي ينتج المئات من الاصناف والانواع من التمور بل
افخر واحسن التمور في العالم، الا انه ومع كل هذه المعطيات في اعداد النخيل التي زادت على 3 مليون نخلة في مطلع الخمسينات وحوالي 600 نوع من هذه الاصناف الا انه لم يشهد قيام عملية تصنيع متطورة تستثمر هذه الثروة الوطنية بشكل يعزز مكانة العراق الصناعية والزراعية في هذا المجال ما عدا محاولات بسيطة ومتواضعة تمثلت في مكابس التمور وتغليفها. واشجار النخيل شهدت خلال الفترة الماضية تناقصا كبيرا في اعدادها بسبب الاهمال الذي شهدته بساتين النخيل وما تعرضت له من اضرار بالغة في الحروب التي شنها النظام السابق واعمال تهريب الاصناف الجيدة بشكل منظم التي اقدم عليها مسؤولي النظام السابق الى خارج البلاد وما تعرضت له هذه البساتين من آفات زراعية تسببت في تراجع هذه الاعداد الى ارقام متدنية ومخيفة. جعلت العراق ان يكون في مؤخرة الدول المصدرة للتمور.. بعد ان كان المنتج الاول في العالم..
ويتضح هذا التناقص الذي شهدته اشجار النخيل في بلد النخيل من خلال متابعة الاحصائيات التي تشير الى ان اعداده كانت في مطلع الخمسينيات تصل الى 32 مليون نخلة منها حوالي 17 مليون نخلة في منطقة شط العرب بمحافظة البصرة انخفض الى 24 مليون نخلة في مطلع السبعينيات ووصل الى 16 مليون نخلة عام 1989.
وتتصف اشجار النخيل العراقية
بالتنوع وانتاج افخر وارقى انواع التمور في العالم والتي يصل عددها الى اكثر من 600 نوع ومن اشهرها البرحي والخستاوي والحلاوي والديدي والبريم والخضراوي والزهدي والاسطة عمران.. وغيرها مع امكانية استنباط اصناف وانواع جديدة من هذه الاشجار لانتاج انواع جديدة من التمور الامر الذي جعل دول العالم تتنافس على استيراد هذه الفاكهة الفريدة لادخالها في العديد من الصناعات الغذائية وانتاج ارقى انواع المشروبات الكحولية والروحية.
وقد شجعت هذه الحالة الجهات العراقية للنهوض بهذه الثروة الوطنية بايجاد الدوائر والمؤسسات المعنية بتطوير منتجاتها وثمارها من التمور وذلك بتأسيس الهيئة العامة للتمور كجهة تعنى بتطوير
صناعة التمور وكبسها وتغليفها وتصديرها الى الخارج اضافة الى انتاج عسل التمر (الدبس) للاستهلاك المحلي لكن هذه الحالة لم تستمر طويلا فقد اهملت الدوائر الزراعية بساتين النخيل ولم تعد تقوم باعمال المكافحة الزراعية من الآفات والحشرات الزراعية وخاصة حشرة الحميرة ودوباس النخيل ومن جهة اخرى فقد تعرضت غابات النخيل وخاصة في البصرة والمدن الحدودية الاخرى الى اضرار بالغة جراء القصف الصاروخي والمدفعي المتبادل الذي تسبب في موت ملايين النخيل وتحويلها الى اعمدة متفحمة.
وتبعت هذه الكوارث التي تعرضت لها بساتين النخيل عملية اخرى ساهمت الى حد بعيد في تدهور اوضاع النخيل في العراق وهي
عملية تهريب الاصناف الراقية من اشجار النخيل الى خارج البلاد، فقد كانت هذه العملية تجري بايعاز من عدد من مسؤولي النظام السابق وقد كانت عملية منظمة وشملت ملايين النخيل وهي تشبه في اساليبها عمليات تهريب الاثار والنفط وغيرها من ثرواتنا الوطنية وهذا الامر يمكن ملاحظته من خلال تصاعد اعداد وارقام النخيل في عدد من اقطار الخليج العربي مقابل الاموال التي كانت تذهب الى جيوب هؤلاء الذين خربوا الزرع والضرع.
الدكتور فرعون احمد حسين الباحث والمتخصص في مجال النخيل في وزارة الزراعة اشار في احد لقاءاته وبحوثه الى ان اشجار النخيل لم يبق من مجموعها الاجمالي الان سوى 13 مليون نخلة موزعة على محافظات العراق واغلبها غير منتجة.
وقال كانت هناك محاولات اخرى لمواجهة هذا التدهور الحاصل في اوضاع النخيل وذلك بانشاء المركز الوطني لتطوير واكثار النخيل الا ان اعماله كانت لا ترتقي الى معالجة حالة التدهور الكبيرة التي شهدها هذا القطاع الحيوي وذلك لضعف امكاناته وعدم توفير سبل الدعم لخططه وبرامجه الهادفة الى انقاذ هذه الثروة الوطنية رغم انه استطاع وخلال فترة قصيرة نسبيا ان ينفذ عدد من النجاحات والانجازات في هذا الميدان.
وازاء هذه الحالة ماذا اعدت وزارة الزراعة لمواجهة اوضاع النخيل
المتدهورة.. السيد وزير الزراعة الدكتور عبدالامير رحيمة العبود كان قد اعلن عن اعداد خطة شاملة للنهوض ببساتين النخيل واعادة توسيعها وتاهيلها وذلك بتخصيص 30 دونما في كل محافظة لانشاء بساتين النخيل عليها وزراعتها بامهات النخيل والاصناف الجيدة بهدف اعادة الحياة لهذه البساتين وتكثيف اعمال العناية بها.
وقال ان الوزارة قد بدأت فعلا ولمناسبة اعياد الربيع بتوزيع فسائل النخيل على اصحاب البساتين بهدف اكثار الاصناف الجيدة من التمور بعد ان شهدت البساتين انحسارا وتقليصا في مساحاتها نتج عنه هذا الهبوط المخيف في اعداد النخيل الى هذا المستوى المتدني.
وتنفيذا لهذه الخطة فقد اشرف السيد رؤوف الاسدي على زراعة مساحة 20 دونماً بامهات النخيل في بغداد وتم زراعة ثلاثة الاف فسيلة في مزرعة الراشدية.
مدير الزراعة وخلال عملية غرس هذه الفسائل قال ان اعادة الاعتبار لهذه الثروة والنهوض باوضاعها يسير في عدة اتجاهات في مقدمتها التصدي لجميع الاسباب التي قادت الى هذا التناقض في اعداد اشجار النخيل وتدهور بساتينها وذلك
باقراض ودعم اصحاب البساتين وتشجيعهم على زراعة بساتينهم بالانواع الجيدة وزراعة مساحات واسعة تعويضاً عن الاعداد الناقصة وتفعيل وتنشيط عمليات مكافحة الافات الزراعية ودعم الجهات والمؤسسات الزراعية التي تعنى باشجار النخيل ومنتجاتها وتوفير فسائل النخيل باسعار معتدلة وبيعها للمواطنين والعمل وفق برنامج وخطة واضحة للوصول الى الاهداف المنشودة في اعادة الحياة والازدهار لبساتين النخيل واعادة قطرنا الى مكانته الرفيعة في انتاج التمور واعداد النخيل بين بلدان العالم.
وفي هذا الاطار افتتح السيد محافظ ميسان المهندس رياض ماهود مشروع امهات النخيل التابع لمحطة البستنة. وقد اوضح السيد عبدالكريم قاسم مدير زراعة ميسان ان تطوير مشروع امهات النخيل يعتبر التجربة الاولى اذ تم زرع 1500 شتلة في قسم البستنة.
وقال سيتم سقاية هذا المشروع بواسطة الري بالتنقيط بعد حملة قامت بها وزارة الزراعة في عموم العراق لتفعيل و تشجيع المزارعين على زراعة امهات النخيل والتي تضرر الكثير منها نتيجة الحروب الماضية.

 
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM