استراتيجية الكشف الفني لدلالات العلاقة بين النص والواقع قصص(حليب الثيران) انموذجا            الرفض والتمرد في تجارب المسرح العراقي            غونتر غراس ـ قصائد مختارة           الاطفال في مسابقة.. لماذا نحب العراق ؟     وزير الدفاع علي عبدالامير علاوي : الجيش العراقي بثلاث فرق واسلحة خفيفة واستبعد ان يكون لنا سلاح قوي في المستقبل القريب             الحوار الديمقراطي المشترك يوفر الحلول لجميع المشكلات           بلد النخيل يشكو تراجعا مخيفا في اعداده..            الجوية أطاح بالسد القطري وأبعده عن بطولة السوبر الاسيوي

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

المدونة.. ورائحة الزيت

جواد الزيدي/
ذات مساء ورائحة الشتاء تجلد الابواب والنوافذ بجرأة بدأت حبات المطر تعزف سمفونيتها على الاماكن القريبة، كان الناقد يغزل انسجة الامل ملاحق يحتمي بها من شدة الوجد والوحشة معا، حيث يكتب مدونته في جماليات الرسم بانصهار الذات مع تلك اللوحات التي تحتفظ برائحة السنوات التي خلت، في تلك الليلة حضر بيكاسو وبراك وسيزان يشعلون سراجا زيتيا لشيخ التعبيرين” فان كوخ “ وهو يتأمل لوحته” قوارب على الساحل “. ذلك الزيت الملون المنبعث من تحلل الموشور الضوئي الذي اصبح هاجس جماعة الباربيزون الانطباعية اذ بدت الوان الموشور تجد ضالتها في تلك اللوحات كي تتخلص من وحشة الغرفة، في هذه اللحظة كان” سيزان “ وهو يعض على غليونه ينظر الى تلك الحزمة الضوئية مبتسماً وهو منشغل برسم صورته الشخصية امام المرآة باوضاع شتى ليسجل سيرته الذاتية او هو يصور” جبل سانت “ من زوايا نظر متعددة طبقا لتغير اشعة الشمس الساقطة عليه. كان يبتسم وهو يرى” بيسارو، ومونيه ، ورينوار “ منشغلين ايضا بتأمل الاشعة الضبابية المنعكسة على سطح الماء او الزوارق الراسية على شاطيء نهر السين واصطياد تلك اللحظة لنقلها على قماشة اللوحة او نقل ما يفعله الضوء ذاته على اشجار قرية الباربيزون التي حفزت مخيلة تلك الجماعة لانتاج الجزء الاكبر من تاريخ الرسم الحديث.
حفزت مخيلة تلك الجماعة لانتاج الجزء الاكبر من تاريخ الرسم الحديث.
لازال” سيزان “ بقبعته ينظر الى ذلك القزح الزيتي فرحاً، ذلك الزيت الذي انعشت رائحته روح الناقد بدا بتلوناته المختلفة على الكانفاس يجد علائقة السرية مع بعضه، انه الاحساس الاول الذي يشعره برائحة الصور، فقد اذاب الزيت طرق الذاكرة والمخيلة في تعالي اللحظة ليلتقيا مع الزيت واللوحة، الغيت سلطة الزمان والمكان وتلاشت الجغرافية في تلك الساعة. اصبحت ابخرة الزيت طائراً يحلق عليه الناقد الى نهر السين او قمة جبل سانت لا فرق، او هو زيت محرك احد قوارب” كوخ “. في زاوية قصية ظهر بيكاسو بلحيته يجرب على تكعيب الجسد والاشياء ويوشح لوحتيه”آنسات افينون، حياة ساكنة وسمك “ بالوان المرحلة، اذ يختلط الزيت بدهن الكتان وتذوب الروح لتتماهى مع مدركات الصورة وتعبيريتها والوانها المعتقة التي تحتفظ بمئة عام من حركة الزمن وتاريخ المتاحف والتاريخ الشخصي ومعرض المرفوضات لتنتقل من لحظتها اوزمنها الى حاضر غير مفترض، بل حاضر معاش مهد لحضوره بعد الغاء الفواصل الزمنية.
في ذلك الزمن المقتطع من تلك الليلة بدأ” بيكاسو
وبراك “ يجمعان شظايا الحصى واوراق الاشجار المتساقطة في الحديقة وقطع الصحف المهملة لانجاز” اللوحة التجميعية “ في حين كان” كاندنسكي “ يعرض شريط الذاكرة وتاريخ الصورة منذ مجموعة” كومة القش “ لمونيه ويدون مفاهيمه الروحانية في الفن ويراجع سجل ذلك الشريط مع اصدقائه” ماتيس وبيكاسو “ في مدرسة الباوهاس ويفكر مع” مورتدريان “ لايجاد الوشائج مع الثيوصوفيين ومشاطرتهم الافكار الدينية لانتاج خطاب جمالي يهتم بالباطن يستخلصه من جوهر تلك الاديان، ليجعل من الزيت هذه المرة محركاً لقوة الافكار وتجليها على صعيد الصورة في الفن البصري.
وحين جاء” دالي “ مع صديقه” خوان ميرو “ يحملون ذكريات الطفولة والالم الاسباني الذي عبر عنه بيكاسو من قبل في بحث بمنطقة الصورة لاذابة زيته، وجد ان المتراكم منه ومخلفات السابقين يكفي لرسم هذياناته واحلامه بشكل مبالغ فيه ليلج العالم السوريالي بقوة بحثاً عن الحقيقة الكامنة في مكان اخر غير هذا العالم الحقيقي مثلما وصفها الشاعر” اندريه بريتون “ بيد ان” دالي “ وجد في طروحات التحليل النفسي ضالته ليؤسس منجزه البصري. بعد ذلك اومأ الى الناقد الذي انهمك في تدوين التفاصيل من حركة الزيت وتحولاته وتأملها ليجد نفسه يقف على اعقاب الصباح وقد اكمل مدونته تلك.

     
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM