استراتيجية الكشف الفني لدلالات العلاقة بين النص والواقع قصص(حليب الثيران) انموذجا الرفض والتمرد في تجارب المسرح العراقي غونتر غراس ـ قصائد مختارة الاطفال في مسابقة.. لماذا نحب العراق ؟ وزير الدفاع علي عبدالامير علاوي : الجيش العراقي بثلاث فرق واسلحة خفيفة واستبعد ان يكون لنا سلاح قوي في المستقبل القريب الحوار الديمقراطي المشترك يوفر الحلول لجميع المشكلات بلد النخيل يشكو تراجعا مخيفا في اعداده.. الجوية أطاح بالسد القطري وأبعده عن بطولة السوبر الاسيوي
اخرني عنك.. انا
علي النعيمي/ عند منعطف الطريق ترجل من سيارته التي تعطلت فجأة، حاول اصلاح العطل فيها فلم يفلح تركها وهو صبور ثم سار بخطى عابثة بحصى الشارع قاصدا افق هذا المساء الى حيث يقطن وزوجته واطفاله. استوقفه وجه متسولة حزين تمعن فيه وما كاد يتركها حتى امسكت بكم ذراعه اليسرى وطلبت منه ان يظهر كفه اليمنى فلم يتردد بسط لها يده بصبر وراحت تنظر في خطوطها لتفك طلاسمها بفراسة ثم نطقت: ـ أرى ندما في عودتك للوطن لاسيما اقترانك بأمرأةٍ جعلتك اكثر ندما! نظر الى عيني العجوز الذابلتين ثم تلفت الى جهة الافق متحيرا وهو يتلمس ذقنه، فاغمض جفنيه ورجع بذاكرته الى مفترق الاختيار حيث سلم الطائرة وباب الخروج من المطار وهو يحمل بطاقة سفر العودة بيده، وقبل ان يفرد جناحي عينيه قال: ـ وهل لي ان ابدأ من حيث اخترت؟ فردت عليه متسائلة: ـ وهل ترغب ان تغير قدرك؟ وبعد ان فتح عينيه اجابها بتحد: ـ قد راقت لي هذه الفكرة، وارى من الصواب خوض غمارها. ترك السيدة وسار الى بيته وكان بعيدا في اقصى المدينة وهو يفكر كيف يغير قدره ليغادر زمنه حتى دخل المطار فلم يصعد الطائرة حتى اقلعت ثم توجه الى باب الخروج ونفذ منه وعاد من حيث اتى طليقا كالسهم.وعند انتصاف الليل وصل لمنزله متاخرا بعد ان اعياه سير المسافة الطويلة من وسط المدينة الى طرفها القصي. اخرج ميدالية المفاتيح واختار احدها، اولجه في القفل الا ان المفتاح استعصى عليه فتح المغلاق فاضطر مناداة زوجته وهو يطرق الباب طرقا مسموعا ثم كرر الطرقات حيث لم تجبه امرأته وزادها قوة حتى احدثت دويا فتح له سكان الجيرة نوافذهم ولم تنفرج له باب داره. ظهرت امراة مسنة تحمل مكنسة كبيرة بين ذراعيها صارخة به: ـ هل وصلت بكم الوقاحة ان تطرقوا ابواب منازل هجرها اهلها منذ سنين؟ تقهقر لما سمع وهرع الى حديقة عامة واتخذ من احد مقاعدها مجلسا. وما ان استلقى محاولا الفوز بساعة ليغفو من هذا الكابوس جلست قرب رأسه تلك العرافة على حين غرة وتحدثت اليه قائلة: ـ لا اخفيك.. سوف تفاجأ بامور لم تصدفها من قبل بالمرة، كن حذرا... فاجابها بتوتر لا يخلو من الغضب: ـ لكنك لم تخبريني بامر بيتي وزوجتي واولادي. بلا مبالاة تكهنت له: ـ لم يعد لديك زوجة ولا حتى اولاد.. انت تعيش الان قدرك الاخر لانك لم تستقل الطائرة.... ثم اشارت الى منزل فخم منعزل عن بقية المساكن محاط بحديقة غناء مسيجة بسياج من الحديد المشبك، نهض متلفها وامنيته اليتيمة ان يجد له مأوى لينام قليلا بعد عناء ليلة قلبت حياته رأسا على عقب، اسرع خطاه حتى دنا من مدخل الحديقة ودون ان يكلف راحته بالضرب، دفع الباب بهدوء فانفرج له ثم تقدم خطوات غير واثقة عبر بها الممر الذي يتوسط جانبي بساطين من الحشائش وفي رأسه تتقافز المفاجآت والمواقف الصعبة.. تمالك ذاته واخرج ميدالية المفاتيح ذاتها وانتقى المفتاح عينه وحين اولجه في ثقب حبس انفاسه وما ان اداره انفتحت الباب فزفر بارتياح وسمع صوتا انثويا يدنو من مسمعه حتى التقى بامرأة شقراء جميلة ذات عينين زرقاوين ممشوقة القوام عارية الكتفين تبدو سندريلا بزيها الفاخر وهي تناديه: ـ عدت متاخرا هذا المساء فهل من سبب؟ بارتباك واستهجان باديين عليه لاسيما وهو يراها لاول مرة قال: ـ صحيح، لقد تعطلت سيارتي وتركتها هناك عند المنعطف وعدت اليكم راجلا. استدركت المرأة الشابة وقالت: ـ عودتك الينا؟ ومن ينتظر قدومك غيري، اراك متعبا؟ بلهفة نظر وراءها فلم ير وجوه اطفاله، عرف ان الزمن الذي يحياه الان هو غير ما تركه عند المساء، تمعن في عينيها باحثا عما سيصادفه اهو اقسى من هذه الليلة لكنها قاطعته وامسكت ذراعه وجذبته برقتها الى غرفة الطعام حيث المائدة العامرة بشتى اصناف الطعام ثم اجلسته على مقعد واتخذت لها اخر تقابله فاومأت براسها الجميل ليتناول عشاءه انصاع لارادتها، تناول اول لقمة، احس بغربة تتغلغل كيانه وهو يمضغ ببطئ شارداً بذهنه الى حيث كان يطعم اطفاله بيديه.. ترك الملعقة ونهض من المائدة وراح يبحث عن غرفة الطعام.. طغى سلطان النوم على عينيه وما ان غفا سمع صوتا كالفحيح يناديه: ـ تعال.. تعال، لا تضل الطريق.. وطرق مسمعه اصوات اولاده وهم يدعونه: ـ بابا.. بابا.. لماذا تاخرت؟ فاجاب نداءهم بصوت مهموس: ـ انا قادم اليكم ولن يؤخرني عنكم احد.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM