استراتيجية الكشف الفني لدلالات العلاقة بين النص والواقع قصص(حليب الثيران) انموذجا            الرفض والتمرد في تجارب المسرح العراقي            غونتر غراس ـ قصائد مختارة           الاطفال في مسابقة.. لماذا نحب العراق ؟     وزير الدفاع علي عبدالامير علاوي : الجيش العراقي بثلاث فرق واسلحة خفيفة واستبعد ان يكون لنا سلاح قوي في المستقبل القريب             الحوار الديمقراطي المشترك يوفر الحلول لجميع المشكلات           بلد النخيل يشكو تراجعا مخيفا في اعداده..            الجوية أطاح بالسد القطري وأبعده عن بطولة السوبر الاسيوي

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

الملائكة تأكل الخبز

 مؤيد سامي  /
لليوم السابع وهو يبحث عن عمل .. حفظت الشوارع وقع خطاه , اينما يذهب لايسمع الا جملة واحدة :
لايوجد عمل .. لايوجد عمل . كان يحس ببرودة الموت تسري في عروقه عند كل فرصة ضائعة , اول مكان يقصده هو المسطر .. ياتي ارباب العمل والمقاولون , يريدون عمالا بمواصفات معينة لا يمتلك شيئا منها . حتى النساء اوفر حظا منه , فالمقاول يفضل النساء على الرجال , فهن يقبلن باجور اقل وعمل اكثر ولايضعين الوقت بالتدخين , كما انهن نساء رغم كل شئ , وكن يقبضن على فرصة العمل باسنانهن واظافرهن المدماة .
يتوسل بالمقاول : يا استاذ انا اعمل اي شئ تريد . .
يركب المقاول سيارته الفارهة ويلقي عليه نظرة تقول بلا كلام .. انت لافائدة منك .
تضيع ساعات الصباح بلا جدوى . يعود الى الشوارع لعله يلقي فرصة ضائعة , كلما يتملكه الياس تعشش في راسه الافكار السوداء . ان يقتل , ان يسرق , ان يموت .. ولكن لافائدة فثمة من ينتظره .. امراة واطفال .. قالت له هذا الصباح :” لم يعد عندنا طحين منذ يومين .. طلبت خبزا من الجيران .. الحصة لم يبق منها شئ ما عندي شئ اطبخه .. “ لم يعد يسمع شيئا .. لم يعد عنده شئ .. انه مدين الان لكل من يعرفه تقريبا .. حتى اولئك الذين مثل حاله .. باع اكثر اشياء المنزل .. ولا يعتقد
انه قادر على تسديد شئ من ديونه .. ولا يعتقد ذلك احد من دائنيه ايضا .. هل ان الدين ثقيل حقا لو كان ممكنا ؟
يفكر احيانا بل ويتمنى ايضا لو انه يستطيع التسول , ولكن احساسا اشد من الموت يخترق كيانه كنصل من جليد .. اه لو كان يجرؤ على الموت .
منذ الصباح الباكر حتى العصر لم ياكل شيئا ولم يشرب ولم يخطر ذلك على باله ابدا . بدأ الصداع يضرب راسه بشدة وقسوة وحشيتين .. يود لو يبكي , لو يصرخ لاعلى صوته .. لو تنهمر الدموع على خديه امطارا ..
يكاد اليوم ان ينقضي , وهو ضائع بلا عمل يعبر الشارع وهو لا يدري , تمر به السيارات المسرعة بضجيج ابواقها الهادر , وصرخات فراملها على الاسفلت , ولعنات وشتائم السائقين .. وهو لا يحس بشئ ولا يدري , ولو درى لتمنى لو ان سيارة تدوس على راسه وتخلصه من الامه.
عاد الى البيت .. كان الاطفال مجتمعين وسط الغرفة حول صينية لا شئ فيها سوى قطع خبز يابسة تتكسر تحت اسنانهم الصغيرة ..
رباه الملائكة تاكل خبزا ..
هوى بطوله الى الارض . هبت الام اليه صارخة والاطفال انفجروا بكاءً وهم يتصايحون :
- ابي... ابي .. لاتمت .

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM