|
د. محمود مهدي بربوتي رئيس
باحثين/
ونحن على أعتاب بناء عراق ديمقراطي جديد يتمتع أهله بخيره هناك أولويات ضمن
مهام الحكومة الجديدة ويكفي الشاب العراقي أن يستيقظ صباحا وليس من مفردات
يومه أن يتوجه الى كراجات النقل العام ليحصل عل سيارة تقله الى أحد مراكز
الخدمة العسكرية التي امتلأت بها أرجاء العراق، إنه سيكف عن الانتقال لآلاف
الكيلومترات للخدمة في اليمن أو ليبيا عندما كان الوطن يشح أمام المتخصصين
ويدفعهم للبحث عن اللقمة في ديار أخرى لم تكن قديما ديارا.
أقول ومع هذا الفهم يجب أن تكون الرعية بالسواء وكلكم راع وكلكم مسؤول عن
رعيته. ونعلم ان الحكومة الجديدة تسعى لبناء نظام المؤسسات الذي يجد فيه كل
ذي حق حقا بعيدا عن المزاجية والصدف السعيدة والارتجال. ونعلم أيضا أن الموظف
في وزارة الصناعة (الهيئة العامة للبحث والتطوير الصناعي) مثل باقي إخوانه
الموظفين العراقيين. فلماذا هذا الاعتزاز الزائد برواتبهم (100 و 200 و 300
ألف دينار شهريا. بحيث أن حامل شهادة دكتوراه وله 25 سنة خدمة يتقاضى 300 ألف
دينار بينما يبلغ متوسط أجر أقرانه في التعليم العالي أو العلوم والتكنولوجيا
أو الصحة 780 ألف دينارا فقط) لكي يعطوا 35-55%من أجورهم الشهرية المقررة
بموجب سلم الرواتب الجديد، بل وفوق ذلك يقال لهم أن هذا دين في أعناقكم
وعليكم تسديده. - استبشرنا خيرا بأن دولة المؤسسات وقيادة التكنوقراط الاجلاء
في العهد الجديد سيكونون أفضل من ضابط الصف الذي عهدت اليه مسؤولية القطاع
الصناعي والبحث والتطوير في العهد البائد، ويبدو أنه كان يفهم متطلبات الباحث
العلمي أكثر.
- لقد رصد الحكم الديكتاتوري 5% من أرباح الشركات الصناعية (ومن حصة وزارة
المالية) لتمويل أعمال البحث والتطوير فلماذا يقطع الحكم الوطني في العراق
الجديد الديمقراطي ثلثي راتب الباحث العلمي ويقول له اصبر.؟.
- هل يجوز أن يتبرع وزير الصناعة والمعادن السيد محمد توفيق في العهد الجديد
بكل منتسبي البحث والتطوير الصناعي لأية جهة قد تقبلهم .. الصحة.. العلوم
والتكنولوجيا.. البلديات.؟
- لقد بلغ الاهمال لكوادر البحث والتطوير في العهد الجديد بأن لا يسمح لهم
حتى بمقابلة مدير عام ديوان الوزارة (الصناعة) إلا بعد أسابيع من الاتصالات؟
- الوزير في العهد السابق يعاقب مكتبه إذا تأخر البريد عن ثلاثة أيام بينما
تكرم وزيرنا في العهد الجديد محمد توفيق وقرأ طلبا لنخبة من الباحثين طلبوا
مقابلته ليشرحوا قضيتهم بعد خمسين يوما فقط من تقديمه لدرجة أنهم عندما
أخبروا بالموافقة على المقابلة قالوا أية مقابلة وأي طلب.. لقد نسوه (الطلب
.. والوزير)؟
- وبينما تدفع أميركا الى عراقيين نشطين ثلاثمائة وأربعين ألف دولار شهريا (حسب
ولفوفيتز) مقابل معلومات استخبارية نصفها يعاني من عدم الصدق والنصف الاخر
مبالغات وعلى مدى عدة سنوات ( المجموع 27 مليون دولار ولا يزال الكلام
لولفوفيتز الاميركي ابن الحكومة راعية الديمقراطية التي تشجع البحث
المخابراتي في العراق) تخصص الوزارة مائة ألف دولار فقط للصرف على أحد عشر
مركزا بحثيا صناعيا قبل عشرة أشهر؟
فإلى رئيس الوزراء المحترم
ووزير الصناعة والمعادن الجديد المحترم
ووزير المالية المحترم
وأخيرا وزير العلوم والتكنولوجيا المحترم
ومن يهمه الأمر بعد..
إن الوجوه القديمة التي لبست جديدا ليست كل وزارة الصناعة والمعادن... فمقربو
الامس يتقربون اليوم ويجعلون وزارتنا نسخة تعبة من وزارة الامس وليتهم زاوجوا
ممارسات الامس الجيدة بالروح الديمقراطية المطلوبة للعهد الجديد بدلا من
البيروقراطية المقيتة التي نراها شاخصة أبصارها في مجاميع شابة تتبجح
بالهواتف النقالة التي وضعت أصلا لتسهيل الامور وليس لذبح الوقت. ومدير عام
في مكتب الوزير (السيد طه اسماعيل) يقرر سلفا عن الوزير بأن طلب الهيئة
العامة للبحث والتطوير لا يمكن تنفيذه ويبقيه سبعة أسابيع على مكتبه حتى بدون
رقم وارد والناس في انتظاره.
وأن ثمة 950 موظفا بينهم 23 دكتوراه، 101 ماجستير، 350 بكالوريوس بمختلف
الاختصاصات التطبيقية صناعات كيمياوية، ميكانيك، طاقة، محاصيل صناعية، دوائية،
تقنيات حيوية وبيئة وكوادر فنية مساعدة واداريين تضمهم هيئة للبحث والتطوير
الصناعي ضمن أحد عشر مركزا بحثيا يتقاضون حاليا أقل من نصف استحقاقهم الشهري
ويقال لهم أنه دين في أعناقهم. لقد دفعت بهم الصناعة الى وزير العلوم
والتكنولوجيا الذي تكرم مشكورا وقبلهم وطلب موافقة مجلس الحكم الذي وافق على
جزء من الطلب منذ 31 آذار الماضي ولم ينفذ الامر..
رفقا بالقوارير والرعية تريد العدل لتتم السيادة بالحسنى.
ومن قصص الاهمال لهذه الشريحة العلمية أن يتكرم موظف الاستعلامات الثانية في
الوزارة ويطرح جانبا الهاتف النقال الذي لايعرف الباحث الدكتور الذي ذهب
ممثلا لزملائه ومرؤوسيه ليتقصى الحقيقة عن حقهم الذي تسامح به مدير عام ووزير
لم تصله طلباتهم والتفت الى الدكتور مرحبا بكبرياء .. من حقه.. فهو خريج
اعدادية ويجيد استخدام المحمول.. ليخبره أن مديرته ستقوم باعلام المدير العام
بأن ثمة دكتور أو باحث يطلب المثول عنده.. هذه سياقات.. لقد حدث هذا قبل
ثلاثة أسابيع وليس في العهد السابق. ولم يطل الانتظار أكثر من ثلاث ساعات
وخمس وأربعين دقيقة فقط بقي الدكتور خلالها مسمرا على كرسيه خشية أن يفقد
دوره بالدخول رغم أن أربع مجاميع تجاوزته ودخلت قبله .. هذه سياقات.. وحصل
بعدها على الجائزة: دخل على المدير العام وسأل عن الكتاب الذي جاء به مدير
عام الهيئة قبل أربعين يوما يطلب فيه شمول منتسبي الهيئة بالتمويل المركزي
وتعديل الرواتب كبقية الموظفين في العراق. فقد حكمت الوزارة قبل عشرة أشهر
على 950 موظفا في البحث والتطوير بأنهم بعد سقوط النظام يجب أن يأكلوا بالدين
ويتقاضوا ما لا يزيد عن 50% من رواتبهم فقط على السلم الشرعي الجديد. أقول
أربعين يوما ولم يحصلوا على إجابة لكتابهم الذي يشير على أن البحث والتطوير
الصناعي يتمتع بتخصيصات تزيد على 5% من أرباح الشركات الصناعية ومن حصة وزارة
المالية لكي لا تشعر أية شركة بأنها متفضلة عليهم وهذا تقدير البحث العلمي في
دول العالم الاول والثاني والثالث للصرف على تحديث المختبرات والاجهزة
والمعدات والحاسبات والرواتب التي تضمن العيش الكريم. بعد أربعين يوما اتضح
ان الكتاب يخشى الرحيل عن مكتب هذا المدير العام ليطلع عليه الوزير فهو موجه
للوزير لعله يستعمل صلاحياته ويطلب من وزارة المالية جعل هذه الهيئة البحثية
غير الانتاجية الى التمويل المركزي فهؤلاء ليس عندهم مكائن تصنع منتجات يمكن
أن يمولوا أنفسهم ذاتيا وأسوة بزملائهم في وزارة العلوم والتكنولوجيا الذين
يصل عددهم الى نحو عشرة آلاف. ومن محاسن الصدف أن تتذكر موظفة مكتب الوزير
شيئا وتقول للدكتور مبتلى أثناء فترة انتظاره القصيرة (225دقيقة) يبدو أن
الوزير قد وافق على طلبكم.. عذرا من نحن .. نعم طلبكم مقابلة الوزير.. عذرا
متى؟ وأرته الطلب.. نعم أنها تواقيعنا .. عذرا ولكن هذا الطلب قدمناه قبل
خمسين يوما.. وأرجو أطلاعي عليه فقد نسينا ما أردنا أن نرى الوزير بشأنه..
لايجب أن تتأخروا يا دكتور فقد اطلع الوزير قبل يومين على الطلب فتعالوا..
تعالوا.. يوم الاثنين القادم.. أي بعد تبديل الوزير بيومين.
لقد كان عندهذه الهيئة أجهزة ومعدات وحاسبات ومكتبات وسيارات قبل الحرب ومعها
تخصيصات مالية ساهمت في رفد الصناعة الدوائية بالتركيبات للادوية الجديدة
وانتجت من فكر ابنائها أدوية بيطرية ملأت السوق وحصلت على سمعة طيبة وسجلت
فيها مايزيد على 50 براءة اختراع ومساهماتهم واضحة في مجال تطوير أصناف جديدة
من المحاصيل الصناعية أو عندما استخلصت كوادرها أكثر من 700 كغم من الفضة من
مخلفات قديمة وقدم باحثوها مساهمات خيرة في مجال المحافظة على البيئة وانتجوا
العدد التشخيصية للامراض قبل الحرب وبما يؤمن العيش الكريم لمنتسبيها وليس
تسليفهم نصف راتب بالدين وبدون أية تخصيصات لإعادة ما أحرقه الحاقدون وسرقوه
وخربوه من أجهزتنا ومكتباتنا وحاسباتنا وسياراتنا.
فيا سيادة وزيرنا الجديد المحترم هل يمكننا الاستمرار بالبحث الممول ذاتيا
وفوق ذلك بأقل من نصف رغيف الكريم؟ |