الموت الناعم في مفهوم توفلر جولة بين أعمال التشكيلية” لميعة الجواري “ الصابئة المندائيون طقوس روحية و مهن شعبية الارهاب الاعلامي انجاز قديم، وتراث سياسي... القصر الجمهوري تحديد ضوابط و شروط عضوية المؤتمر الوطني عفو جزئي يبدأ اليوم والحكومة تنفي العمل بقانون الطوارئ فشل محاولة اغتيال نائب محافظ البصرة والعثور على كميات كبيرة من الاسلحة في الكوت
الموت الناعم في مفهوم توفلر وحوار عن: الحرب والحرب المضادة كيف يمكن:”الحفاظ على الحياة في القرن المقبل “ القسم الاول
حسب الله يحيى / لماذا تشتعل الحروب في كل زمان ومكان، على الرغم من مسيرة التحضر الهائلة التي قطعها الانسان في كل حقب حياته..؟هل ان الحوار بات يعجز عن اثبات جداراته في وضع حد للخلافات والنزاعات بين الافراد والشعوب والامم؟اذا كان الحوار قد توقف عن مهمته وباتت لغة السلاح هي لغة الحسم فان هذا يعني ان البشرية قد بدأت بالعودة الى عهود موغلة في القد م ..الى حياة الغاب والغلبة للاقوى لا للاكثر حكمة ومنطقاً وعقلاً!والاقوى يجد ان ما يحمله من رؤى وافكار هي الجديرة بالبقاء لانها ما دامت تمتلك القوة فهي الصحيحة دائماً،وهي التي على حق دائماً..! واذا كانت هذه الدعوة قائمة ويتسع نطاق عملها والايمان بها خوفاً او استسلاماً او وهماً او قناعة - يوماً بعد آخر فان حقيقة اساسية لا يمكن تجاهلها او ابعاد مشروعيتها ، وهي ان اية فكرة او اي اسلوب عمل او فكر ينبغي ان يكون ملزماً للجميع لان الجميع ليسوا كائنا واحداً يمكن له ان يفكر ويعمل على وفق ما يشاء نيابة عن الاخرين. الاخرون مجموعة من القناعات وانماط مختلفة من الافكار والعقائد التي يرى كل واحد منها انه قد عثر على المنطق الصحيح.. الا ان هذه لا يعني ابداً الغاء قناعات الاخر..بل احترام تلك القناعات التي تشكل بالضرورة احترامنا للقناعات التي نحملها نحن.. ومثل هذا الاحساس العميق باحترام افكار وارادة الاخر هو السبيل الجدير بالحوار والمثمر بين الناس وهو ما ينبغي الدعوة اليه والنضال واذا كنا على صح فليس سوانا على خطأ بالضرورة. فالصحيح ..ليس حالة دائمة وموفقة في كل الظروف. والخطأ .. ليس حالة تاخذ ثباتها وجذرها وبقاءها مع جميع المتغيرات الدائرة حولها. ان المواقف في وضع متحرك وليس هناك سكون وجمود عن كل ما حولنا.ان وجود الانسان في هذا الكون اساساً هو وجود متحرك على وفق ما يراه المرء من دقة وصلاح وصواب.وهذه المتغيرات في الافكار والمواقف والرؤى لا تعنى ابداً ان الانسان لا يستقر على مبدأ ولا يقف عند شاطيء ولا يسكن عند حقيقة. بل ان الامر على العكس من ذلك.. فدعوتنا الى العدل والحق والسيادة...هذه القيم الثابتة تجعلنا نقف في مواقف جدلية مثمرة نخلي السبيل عن هذه المسألة لنكسب مسألة اخرى باتجاه الاخر والذي يقودنا باتجاه البناء وليس الهدم او النفي او التخلي فمثل هذه المواقف تجعل صاحبها مهزوماً وسلبياً وغير جدير بالثقة.مع كل هذه الحقائق التي ندركها جميعاً نجد ان نواقيس الحرب تقرع قبل نواقيس الالفة والمحبة والسلام بدعوى ان السلام لا يمكن تحقيقه الا بالقوة؟! ويطالعنا كتاب يحمل عنوان:”الحرب والحرب المضادة - الحفاظ على الحياة في القرن المقبل “تأليف:الفن وهايدي توفلر،تعريب:د.صلاح عبدالله”1 “. الذي نعده جزءاً مكملاً لتوفلر سبق وان ترجم الى العربية بعنوان:” حضارة الموجة الثالثة “ 2 والذي يرى فيه ان المجتمع البشري قد مر بثلاث موجات هي: الزراعة، الصناعة، التكنولوجيا المستقبلية.ذلك ان انتقال الانسان من اللااستقرار حيث الرعي والبداوة الى حالة استثمارالارض للزراعة ومن ثم اكتشاف سبل صناعية وتطويرها في ظل متغيرات متجددة دائماً، تحمل مؤشرات حركة وبحث مستمر.الا ان هذه المراحل المختلفة في حياة البشرية لم تكن سلمية دائماً وان كانت من نتائج السلام وليس من نتائج الحروب..ان السلام ..مصدر الابتكار والعمل والابداع وليس بوسع الانسان ان يعمل ويفكر في وقت يهدد بالموت والجوع والمرض. صحيح ان العقل والابداع قد يعتمدان في مرجعيتهما الى الحروب وما تشكله من هدم للانسان و الحضارة و الوجود .. الا ان ارادة البقاء تبقى هي .. ارادة العطاء من هنا كانت حضارة مجتمع الموجه الثالثة ، حضارة تعتمد على :” المعلوماتية و التقانية في ما بعد المرحلة الصناعية “ كما يقول توفلر .. مضيفا :”ان مجتمعات الموجات الثلاث تتصارع علومها و ثقافاتها ودولها و افكارها “ . وفي هذا الاتجاه يتفق توفلر مع توجهات هاينتغتون في(صراع الحضارات ) بينما تكشف وقائع دراسة الحضارات انها في حالة امتداد وتراكم وتواصل وتفاعل وحوار متصل فالرعي قاد الانسان الى الزراعة ، وهذه الى الصناعة ، ومن ثم الى فتح افق لمزيد من الابتكارات الصناعية . حتى المعلوماتية .. لم تكن لتتقاطع لا مع الزراعة ولا مع الصناعة .. بل هي امتداد طبيعي لتفكير الانسان نحو انماط اخرى مضافة ، نحو حياة افضل و اغنى و اعمق واشمل .. ولو تمثلت بالصراع لكانت قد افلت ، ولما كانت على هذا القدر من الاتساع و الانتشار و التطور . ان توفلر في كتابه”الحرب والحرب المضادة .. “ يشير الى ان الكرة الارضية لم تعرف خلال 2340 اسبوعا الممتدة من 1945 و 1995 كحد اقصى سوى ثلاثة اسابيع من دون حرب.. “ وهذا يعني ان هذه الحروب كانت تشكل عقبة امام تطور البشرية ، انها كانت بمثابة مصدات سلبية تسعى للحيلولة دون وضع حلول منطقية للحياة الانسانية السعيدة وفي كتابة” خرائط المستقبل “ توقع توفلر” ان ياتي يوم ينظر فيه اطفالنا باستخفاف الى اكبر مجابهة عالمية دارت بين الراسمالية و الاشتراكية “ فهل كان توفلر ينظر الى الامور من (طفولية ) و (صغر ) ما حدث ام من عجالة ما كان وهل ان هذه المجابهة كانت مجابهة ايجابية ام سلبية على مصائر الشعوب والامم إن ما جرى .. كان يشكل وعيا باتجاه التفرد والهيمنة والقوة العظمى التي شوهت الحركة الاشتراكية و الصقت بها شتى التهم .. حتى اذا نجح الحلفاء .. صاروا هم بدورهم اعداء الداء يوصفون بالتطرف و الارهاب. فمن انشأ من ، ومن جعل من يهيمن على العالم باسم : العالم الجديد ، النظام العالمي ، القوة العظمى ، العولمة ، ومن ثم شن الحرب اطلق عليها (الحرب الوقائية من الارهاب ان “ الثقافة تتغير - يقول توفلر :- يتم الانتقال من ثقافة ذات معايير محددة بوضوح وتراتبية الى ثقافة تسقط فيها الافكار ، الصور و الرموز في دوامة حقيقية و الفرد ينقب عبر مختلف العناصر ليكون فسيفساءه او ملصقاته الخاصة، والقيم المتعارف عليها تكون في محل خلاف بل مجهولة..ان البنية الاجتماعية بكاملها تتغير، ويعقب التجانس المميز لمجتمع الموجة الثانية تنافر حضارة الموجة الثالثة.. ولا يوضح توفلر اسباب هذا التغير، وما اذا كان سلباً او ايجاباً.. ونحن نرى هذا التغير الشكلي، الفسيفسائي.. جماليا مجردا من المحتوى، ومن القيم ، ومن ارادة المجتمع ..انها ثقافة الاستهلاك والمتعة والتجريد التي تنفي حقائق الاشياء ورموزها وفاعليتها ووجودها الذي يفترض ان يكون لخير الانسانية. انها ثقافة المجهول التي يتحدث عنها توفلر نفسه من خلال نصائح”شنغ “ لدولة كين:”359 - 338 ق.م “ في”ترك الشعب يرتع في الجهل، وان يتجنب الاحتفالات والموسيقى وكل عبث يمكن ان يلهيه عن العمل في الارض وفي فن الحرب.. “ مؤكداً فكرة ان:”يكون الرجال في المعركة منظمين من زمر في كل منها خمس، اذا قتل احدهم، تضرب اعناق الاربعة الاخرين وبالمقابل يستحسن مكافأة الضباط الظافرين بالحبوب والعبيد وحتى بمدينة من ثلاثمائة عائلة تخضع للسخرة من دون رحمة. اذن سياسة الجهل جزء من سياسة الاحتواء والذوبان جزء من قمع مستمر على وفق مستويات ودعوات مختلفة.. “ تماثل دعوات ميكافيللي والاستعمار في كل زمان ومكان.. وعلى العكس من ذلك يكشف توفلر عن فكرة”ان حرب الخليج كانت حرباً تقنية عالية استبعد منها العنصر البشري، ما هي الا نزوة من نزوات المخيلة ففي الحقيقة ان القوات التي ارسلها التحالف الى الخليج شكلت الجيش الاكثر ثقافة والاكثر خبرة تقنية بين كل الجيوش التي حاربت على مر التاريخ وقد اقتضى عشر سنوات لتحضير الجيش الاميركي للشكل الجديد للحرب.. “ومعنى هذا ان اميركا كانت تعد لهذه الحرب منذ وقت طويل وانها ترسم خارطة العدوان بقوة السلاح والتوجيه وانماء عقول تؤمن بهذه السياسة ..في وقت تعمل لتجهيل تلك الشعوب التي تبحث عن مستقبل حياتها ورفاهية وجودها وتتمتع بخيرات اقتصادياتها..وينقل توفلر عن الجنرال بيارغالو قوله”الولايات المتحدة ارسلت”500 “ الف رجل الى الخليج وكان بينهم ما بين”200 “ الف و” 300 “الف لاغراض ميدانية لكن في الحقيقة لم يتجاوز عدد الذين ربحوا الحرب مباشرة الالفي جندي. لقد اخذ الذيل ابعاداً عملاقة وهذا الذيل ضم برامج ـ رجال او نساءـ بقوا في الولايات المتحدة وبعضـهم عمل في بيـت على حاسـوب شخصي.. “.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM