الموت الناعم في مفهوم توفلر            جولة بين أعمال التشكيلية” لميعة الجواري “             الصابئة المندائيون طقوس  روحية و مهن شعبية              الارهاب الاعلامي            انجاز قديم، وتراث سياسي... القصر الجمهوري        تحديد ضوابط و شروط عضوية المؤتمر الوطني                عفو جزئي يبدأ اليوم والحكومة تنفي العمل بقانون الطوارئ             فشل محاولة اغتيال نائب محافظ البصرة والعثور على كميات كبيرة من الاسلحة في الكوت 

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

تحولات

محمد عبد الجبار

تشير اجراءات محاكمة الطاغية المخلوع الى تبدلات سياسية واعلامية وقضائية هائلة في العراق بعد الاطاحة بالنظام البعثي .
من هذه التحولات اننا كنا نفتقد وجود حاكم” سابق “ ،فكل الحكام العراقيين عدا استثناءات قليلة ومنذ مئات السنين ، يبقون في الحكم مدى الحياة، لهذا السبب او ذاك، ولا يغادرون المنصب الا بالوفاة ، او القتل في حادث او على ايدي انقلابيين .
فيصل الاول ، اول ملك في العراق الحديث، مات .اما ابنه الملك غازي فقد قتل في حادث سيارة ،فيما قتل ابنه الملك فيصل الثاني في احداث ثورة 14 تموز عام 1958 .
عبد الكريم قاسم قتل في انقلاب عسكري . عبد السلام عارف قتل في حادث سقوط طائرة . اما عبد الرحمن عارف فهو الاستثناء الاول فقد غادر الحكم بانقلاب عسكري ، جاء بالبعثيين الى السلطة ، ليحكموا العراق طيلة 35 سنة بالحديد والنار والقبور الجماعية .
احمد حسن البكر مثّل الاستثناء الثاني.فقد غادر كرسي الحكم بانقلاب سياسي قاده صدام حسين ، الذي شكل الاستثناء الثالث ، حيث خُلع عن كرسي الحكم تحت وطأة الدبابات والطائرات الاميركية .
اتمنى ان تكثر عندنا الاستثناءات ، ليكون عندنا اكثر من” رئيس سابق“، عاد الى صفوف المواطنين بعد انتهاء مدة ولايته ، ليخلفه اخر لا بانقلاب عسكري ، وانما نتيجة لانتخابات حرة ودورية ونزيهة .
الرئيس السابق المخلوع حظي بما لم يحظ به من سبقه . فقد قيد الى محكمة قانونية وشرعية، بغض النظر عن بعض التفاصيل ، واستمع الى التهم ، وهو على قيد الحياة ، ثم كانت امامه فرصة ان يقول للقاضي”من فضلك اسمح لي ان لا اوقع على لائحة الاتهامات “ .
وهذا ما كان له . وهذا من الحقوق الكثيرة التي لم يكن سجناء الرئيس المخلوع ومعتقلوه يمتلكونها ايام زمان .
بعض المواطنين لم تعجبهم المحاكمة، لاي سبب كان ! فخرجوا الى الشوارع ، بغض النظر عن عددهم ، ليعلنوا عن رفضهم لها.هتفوا رفعوا رايات . لوحوا بقبضاتهم . ثم عادوا الى بيوتهم . لم يعتقلهم احد . هذا جانب ملموس من الحرية التي يتمتع بها العراقيون .
البعض الاخر ظهروا على شاشات الفضائيات العربية ، وبالاخص الجزيرة ، لكي يعلنوا ، باطمئنان كامل ، عن رفضهم للمحاكمة ، وطعنهم بشرعيتها . ايضا عاد هؤلاء الى بيوتهم سالمين . مظهر اخر للحرية .
نماذج من تحولات ايجابية تحصل في بلدنا .لابد ان يؤدي تراكمها الى بناء حياة سياسية سليمة على اسس ديمقراطية راسخة ، بعد عقود من غياب” السياسة “ و”الحرية “ معا .

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM