مجلة (قضايا إسلامية معاصرة): مشروع جدير بالانتباه            رسالة بالحبر الممنوع!             التجارة تؤسس للاقتصاد الحر وتفتح ملحقيات لها في الخارج              تعيين 47 سفيرا عراقياً في عددمن العواصم             مجلس الشورى يعيد مجلس الكشافة ويجعله مستقلا             العراق في دورة تدريب دولية بكرة اليد             تعديلات جديدة على بطولة ابطال العرب الكروية

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

مــنــاصــب

محمد عبد الجبار

مناصب الدولة والمراكز القيادية فيها مواقع لخدمة الناس، بدءاً من منصب رئيس الجمهورية وانتهاء باصغر موظف في الدولة مروراً بالوزراء والوكلاء والمدراء العامين وغيرهم.
وهذه كلها تسمى ”وظائف الخدمة العامة“.. والمعنى المقصود واضح ومفهوم.. فمن يحتل هذه المناصب والمراكز تتلخص وظيفته في خدمة الناس، ورعاية مصالحهم وشؤونهم، على افضل وجه، وهذا هو المعنى الجوهري للسياسة، التي عرفها العرب بأنها” رعاية “ شؤون الناس وقيادتهم الى ما فيه مصالحهم.
وموظفو الخدمة العامة يأخذون رواتبهم من المال العام. والمال العام في الاصل ملك للناس، فهو اما ضرائب دفعها المواطنون، وخاصة في الدول الديمقراطية المتقدمة، او من ثروات البلاد، كالنفط في بلادنا، كما هو الحال في كل الانظمة الريعية الاخرى.
وكون هذه الرواتب ملكا عاما في الاساس يعطي الحق للناس” اصحاب الحق الاصليين في هذا المال “ الحق الكامل في ان يكون لهم رأي في التعيين، وفي المحاسبة، وفي المراقبة. وهذا الحق يرقى الى مستوى البديهيات على اعتبار ان موظفي الخدمة العامة في الحقيقة، موظفون لدى الناس، قبل ان يكونوا موظفين لدى الدولة، او الحكومة.
لذا، ولضمان توافر دور حقيقي للناس، يتعين ان تعمد الحكومة، وهي للاسف لم تعين من قبل الناس، الى اعتماد الشفافية الكاملة في التعيينات، وخاصة في المراكز القيادية للدولة.
المؤسف ان الحاكم المدني الاميركي بول بريمر عين وكلاء الوزارات قبل تعيين الحكومة المؤقتة الحالية.
ولست ادري الى اي مدى يمكن مراجعة تلك التعيينات، لكن تعيين السفراء، على سبيل المثال، مازال مطروحا وما نسمعه من” شائعات “ نرجو الاّ تكون مؤكدة ان هذه التعيينات تخضع الان لسلسة من المساومات والتصفيات والمحاصصات والترضيات العائلية ايضا، فضلاً عن الحزبية والسياسية والشخصية والطائفية والعرقية، بل ان العلاقات القرابية اخذت تطفو على السطح. فزوجة الوزير الفلاني اصبحت سفيرة، واخو المسؤول الكبير الاخر اصبح في الموقع الفلاني، وهكذا حتى ان عامة الناس صاروا يتندرون على هذا الامر ويتكلمون عليه بكثير من المرارة والامتعاض.
اعلم انه لا يوجد لدينا الان اطار منتخب لتحقيق الشفافية في التعيين، ولاتاحة الفرصة للناس في ان يقولوا كلمتهم بهذا الشأن.
لكن الجمعية الوطنية الانتقالية، المزمع تشكيلها لاحقا، يمكن ان تكون ذلك الاطار المؤقت، فيصار الى طرح اسماء المرشحين للمراكز القيادية في الدولة” وكلاء وزارات، سفراء، رؤساء هيئات وطنية كبرى “ في الجمعية الوطنية لتجري مناقشة هذه الاسماء علنا، وامام الجمهور ووسائل الاعلام، ثم اجراء التصويت، فمن فاز تعين، و” حلال عليه الراتب “ ومن لم يفز يجرب حظه في فرصة اخرى!

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM