مجلة (قضايا إسلامية معاصرة): مشروع جدير بالانتباه            رسالة بالحبر الممنوع!             التجارة تؤسس للاقتصاد الحر وتفتح ملحقيات لها في الخارج              تعيين 47 سفيرا عراقياً في عددمن العواصم             مجلس الشورى يعيد مجلس الكشافة ويجعله مستقلا             العراق في دورة تدريب دولية بكرة اليد             تعديلات جديدة على بطولة ابطال العرب الكروية

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

أصداء محاكمةالطاغية
المال والشهرة أسباب تهافت بعض المحامين العرب على صدام
نقيب المحامين العراقيين : موافقة النقابة” جواز سفر “ المحامين للدخول الى المحكمة

 

بغداد - فيصل عبد الله وعدنان شيرخان/

 
 

لم تهدأ ردود الافعال والمناقشات منذ ظهور صدام على شاشات التلفزيون يوم الاول من تموز وهو يواجه لائحة الاتهام التي وجهها له القاضي العراقي الشاب رائد جوحي ، ورفض صدام” بشكل مؤدب “ التوقيع على لوائح الاتهام الا بوجود محاميه ؟ فمن هم محاموه ؟ وهل سيستطيعون الحصول على موافقة نقابة المحامين العراقيين قبل الوقوف امام المحكمة للدفاع عن صدام ؟ وهل فكروا مليا بضحايا صدام الابرياء قبل الدفاع عن جلادهم ؟ وما هي حظوظهم للنجاح في مهمتهم ؟ بدأت حكاية الدفاع عن الرئيس السابق صدام، بعد الاعلان عن اعتقاله في 14 / 12 / 2003 بايام واعلن عدد من المحامين الاردنيين انهم سيدافعون عنه ، ولم ينتظروا حتى يحصلوا على توكيل رسمي للدفاع ، فبدأوا بحملة تصريحات : قالوا اولا بعدم شرعية اعتقاله ، ثم طالبوا بمعاملته كأسير حرب ، وان تحفظ كل حقوقه بموجب اتفاقيات جنيف ، وقدموا العديد من الطلبات للقائه ، ولكنهم جوبهوا برفض قوات الاحتلال ، ولم تخلو تصريحاتهم من توجيه الشتائم الى اعضاء مجلس الحكم والحكومة العراقية .
وحصل هؤلاء المحامون الاردنيون الموالون للنظام السابق فيما بعد على توكيل من ابنةصدام رغد المقيمة في الاردن بالدفاع عن ابيها . وحدث لغط في مسالة توكيل المحامين ، لان فرعا اخر من عائلة صدام وهم ابناء اخيه غير الشقيق برزان والمقيمين في سويسرا اوكلوا مجموعة اخرى من المحامين ، ولكن رغد ابنة صدام حسمت الامر ، وقالت انها وامها قد اوكلت مجموعة الرشدان حصرا للدفاع عن ابيها . وردت على ادعاءات المحامي الفرنسي المعروف جاك فيرجيس بحصوله على توكيل للدفاع عن صدام من بعض اقاربه في اليمن ، بالقول ان طريقة دفاع فيرجيس لاتنسجم مع” تطلعات العائلة لتبرئة صدام “. وشكل المحامون الاردنيون هيئة للدفاع عن صدام ينسق اعمالها المحامي الاردني محمد الرشدان .وتتكون الهيئة من 20 محاميا من 10دول ، 6 منها عربية و4 اجنبية ، ويشكل المحامون الاردنيون النسبة العظمى بتسعة محامين .
قال لنا الاستاذ كمال حمدون نقيب المحامين العراقيين عندما سألناه عن موعد وصول محامي صدام : وصلتنا رسالة من هيئة الدفاع عن صدام ، فيها اسماء 20محاميا من مختلف الجنسيات ، عربية واجنبية .ومهمة النقابة تتمثل بالموافقة على ان يتوكل المحامون التي وصلتنا اسماؤهم مؤخرا للدفاع عن صدام وموافقتنا هي عبارة عن” جواز سفر “ يدخلون بواسطته الى المحكمة ، عندها ينتهي دورنا وتصبح علاقتهم محصورة بالمحكمة المختصة بمحاكمة صدام . واضاف الاستاذ حمدون : ستبحث النقابة وتدقق في نقاط محددة ، هي اهلية المحامي والمعاملة بالمثل مع بلد المحامي ، اي هل تسمح نقابة المحاميين الاردنيين مثلا لمحام عراقي ان يترافع عن متهم اردني امام محكمة اردنية ، اما بالنسبة للمحامي الاجنبي فيشترط اضافة الى الشروط السابقة موافقة السيد وزير العدل اضافة الى موافقة النقابة .
وردا على سؤال عن تقدم محامين عراقيين للدفاع عن صدام ، قال : نعم ، تقدم نحو 18 محاميا عراقيا ، ولا استطيع لاسباب امنية البوح باسمائهم . وسالناه عن صحة الانباء الصحفية التي قالت ان رئيس هيئة الدفاع المحامي الاردني محمد الرشدان مسجل في نقابة المحامين العراقيين ، وانه قد اكمل دراسته القانونية في جامعة بغداد ، اجاب الاستاذ حمدون لا اعلم بالضبط ؟ فهناك اكثر من 37 الف منتسب لهذه النقابة ؟ واذا كان عضوا ويحمل هوية العضوية ؟ فعليه ابرازها ؟ وفي بناية النقابة وجهنا للمحامي محمود العبيدي ، سؤالا عن مغزى الضجة الاعلامية التي اثارها المحامون المدافعون عن صدام ؟ وهل يمكن ان يترافعوا امام محكمة لا يعترفون بشرعيتها وشرعية الحكومة التي تمثلها ؟ فاجابنا : بالقول بعدم شرعية المحكمة من الناحية السياسية ، ربما يحتمل النقاش ، والحجة وجود قوات اجنبية في العراق ، اما عن لاشرعية المحكمة من الناحيةالقانونية ، والتي يقولون انها مبنية على لاشرعية الحكومة العراقية ، فامر مرفوض ، لان الحكومة العراقية المؤقتة والتي يتراسها أياد علاوي تعتبر بموجب قرار مجلس الامن رقم 1546 الصادر في 10 حزيران الماضي ، حكومة وطنية شرعية وهم كمحامين درسوا القانون ، يعرفون ان العديد من فقهاء القانون اعتبروا القانون الدولي اعلى من القانون الوطني .
وسالناه على حظوظهم في النجاح عن الدفاع عن موكلهم ، فقال : والله انهم يعرفون جيدا ، وقبل المواطن العادي ، ان حظوظ صدام بالنجاة صفر ، فامامه سبع تهم ثقيلة ، واطنان من الوثائق التي تدينه ومن الممكن ان تثار ضده مئات الاف القضايا ، من جرائم ابادة جماعية الى جرائم حرب وضد الانسانسة وتطهير عرقي وتعذيب واغتيال خصومه السياسيين وتبديد المال العام والنفي واسقاط الجنسية .
طلبنا من السيد منير عبد الله التعليق على ماكتبه الصحافي عبد الرحمن الراشد على محاكمة صدام :” هناك محامون باشروا الترافع اعلاميا عن القضية قبل اعتمادهم من قبل المحكمة ، وحولوها الى سيرك تهريجي ، وبعضهم سخرها لخدمة صراعات سياسية ، ورأوا في صدام صيدا ثمينا للدعاية الشخصية او ممرا سهلا للترويج السياسي “ . فقال: لقد اجاد الصحافي الوصف ، لقد فقد هؤلاء المحامون صوابهم ، وأخذوا يكيلون التهم والشتائم واستهزأوا وانكروا جرائم نظام صدام ، واعطوا لانفسهم الحق في قول ما يحلوا لهم ، وتابع : اعتقد انهم على قناعة بانهم لم يقدموا الى العراق ، والا فكيف يمكن ان تشتم قوما ، ثم تقول لهم ضيفوني ؟!! . لقد سمعنا منهم تصريحات” عنترية “ تذم قاضي التحقيق وتقول انه شاب” صغير “ ، وان رئيس المحكمة الجلبي” صهيوني “ ، وقدموا طلبات غريبة الى بوش ووزير خارجيته بالموافقة على لقاء موكلهم في سويسرا او النمسا ، ودعا احدهم كوفي انان ان تخصص الامم المتحدة قوات لحماية هيئة الدفاع . وقال اخر ان وزير العدل العراقي هددني بتقطيع اطرافي . ويدعون ان صدام لايزال الرئيس الشرعي للعراق ، ولا يجب ان يحاكم” !! “ وطالبوا باطلاق سراحه فورا ، او ان يبقى محتجزا لدى الاميركان ، وقالوا ببطلان تسليمه للعراقيين . واضاف : يقول نجما هيئة الدفاع الرشدان والخصاونة ، بانهما اصحاب مبادئ في نصرة الحق واهله اذا كانوا فعلا من اصحاب مبادئ ومناصرين للحق ونتمنى عليهم ان يكونوا كذلك ، فان القضية لاتزال في بدايتها والتحقيق جار مع المتهم ، وسيثبت الوقائع صحة التهم الكبيرة ضده ، وستظهر الادلة التي لايختلف عليها اثنان بان موكلهم قاتل من طراز فريد ، ويتحمل شخصيا وبصورة مباشرة قتل اكثر من مليون من العراقيين والايرانيين والكويتيين . فهل سيدعوهم الموقف المبدئي والاخلاقي الى التخلي عن الدفاع عنه.
وقال المواطن ثامر علي هادي ان المحامين الاردنيين يتدخلون بوقاحة في قضية عراقية صميمة ، فهذا جلاد الشعب العراقي ، الذي يريد محاكمته في محكمة عراقية ؟ ودفاعهم عنه انحياز لصالحه ، ضد مصلحة الشعب العراقي ؟ ولن ينسى ويغفر العراقيون وقفتهم هذه ؟ واتمنى ان يراجعوا موقفهم ، فليس من السهل استعداء هذا الشعب ؟ ولا يوجد فيهم من سبق له أن دافع عن العراقيين او سجل موقفا ضد جرائم النظام !! واود ان اقول لهم كما قال لهم وزير العدل عليهم بزيارة القبور الجماعية قبل الذهاب الى المحكمة ليعرفوا عن اي رئيس يدافعون ؟! .
ويرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي الاستاذ زهير كاظم عبود ان مجموعة المحامين التي اعلنت رغبتها للداع عن صدام تتوزع على ثلاثة احتمالات :
الاول: ان قسما كبيرا من هؤلاء المحامين من الذين يلتزمون بخط سياسي وفكري بعثي ، يجد في شخص صدام قائدا للامة العربية وقائدا لبلدانهم ، وهم ملزمون امام رفاقهم ومؤيديهم بان يكونوا في مقدمة الدفاع عنه
والثاني ينطلق من باب كسب الشهرة والدخول في عالم الاعلام والصحافة والانترنيت والفضائيات العربية والاجنبية ، مما سيحقق لهم كسبا نفسيا ومعنويا .والثالث : وهم الساعون للحصول على المكاسب المادية الكبيرة التي توفرها عائلات المتهمين من الاموال الوفيرة التي غنمتها من العراقيين ، عندما كان المتهمون على راس السلطة وبالطرق غير القانونية وغير المشروعة .
وقد تساءلنا بدورنا ، الم يكن من الاجدر ان يمثل صدام واركان نظامه امام محكمةدولية خاصة للنظر بجرائمه ؟ خاصة وان العديد من جرائمه تندرج ضمن الابادة الجماعية وجرائم حروب ضد الانسانية .
اجاب بختيار امين وزير حقوق الانسان العراقي : طالبنا ومنذ سنوات بانشاء محكمة دولية خاصة تنظر بجرائم النظام البائد ، ومع الاسف فشلنا في تشكيل هذه المحكمة . وقد طلبت شخصيا وامام لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة في جنيف عام 1988 وبعد قصف حلبجة بالاسلحة الكيمياوية وحملات الانفال ، ولم يسمعنا المجتمع الدولي في تلك الايام ، فقد كان الجميع الا قلة قليلة مع القتلة وصدام الذي كان مدللا من جهات عديدة .وتابع الوزير : ولكن جهات عديدة اخرى ابدت تفهمها ومساعدة لطلبنا كالبرلمان الاوربي والكونغرس الاميركي وشخصيات عديدة ، وقد شكلت منظمة اسمها” التحالف الدولي من اجل العدالة “ وتتكون من 275 منظمة من اكثر من 120 بلدا هدفها محاكمة صدام وازلامه ، وذهبت الى مجلس الامن مع زوجة الرئيس الفرنسي السابق ميتران ، في محاولة لاستصدار قرار بهذا الشان ، ولكن الامور لم تكن لصالحنا ، ولم يساعدنا الامين العام السابق للامم المتحدة بطرس غالي ، واعتقد ان هويته العربية كانت عائقا في مساندة محاكمة حاكم عربي . واهتم الاميركان والبريطانيون بعد حرب الخليج بتدبير انقلاب للاطاحة به ، ولم يكونوا مهتمين في ذلك الوقت بمسالة محاكمته . واضاف : وانا مع فكرة تشكيل محكمة عراقية جزائية خاصة لمحاكمة صدام واركان نظامه ، لان المجتمع الدولي رفض محاكمته . ونسمع هذه الايام من بنات صدام او من بعض العرب المؤيدين لصدام قولهم ان هذه المحكمة غير شرعية ، ولتكن دولية ، ولكننا لم نسمع في يوم من الايام من قبل ان احدا يؤيد فكرة محاكمة صدام دوليا وبرغم تراجع العديد من مواقفهم السابقة في تاييد صدام ونظامه ، فان من المؤسف حقا وجود من يدافع عن صدام ، بعد كل الذي جرى ؟ ويطالب العديد من المواطنين الذين التقيناهم ان تكون محاكمة صدام نموذجا للعدل والنزاهة والاستقلال ، وان ياتي جميع المحامين العرب والاجانب الذين يريدون الدفاع عنه الى العراق ، وتذلل امامهم كل الصعوبات ، وان تضع الحكومة العراقية نصف قوات الشرطة والحرس الوطني لحمايتهم ، وان لاتمس شعرة منهم شعرة واحدة ، ويترافعوا عنه بكل ما اتوا من قوة ، وان توقع المحكمة لهم على بياض ان ياخذوه معهم اذا ثبتت براءته .ولكننا لانفضح سرا اذا قلنا ، بانهم اتفقوا بان نتيجة المحكمة معروفة سلفا ، بان صدام مذنب ؟!!
وهذا ليس تحيزا او حكما مسبقا ، بل جاء من معايشة يومية ومعرفة دقيقة لعدد الضحايا ومستوى العنف والوحشية التي ميزت فترة حكمه .

 
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM