مجلة (قضايا إسلامية معاصرة): مشروع جدير بالانتباه            رسالة بالحبر الممنوع!             التجارة تؤسس للاقتصاد الحر وتفتح ملحقيات لها في الخارج              تعيين 47 سفيرا عراقياً في عددمن العواصم             مجلس الشورى يعيد مجلس الكشافة ويجعله مستقلا             العراق في دورة تدريب دولية بكرة اليد             تعديلات جديدة على بطولة ابطال العرب الكروية

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

العملية التربوية ومتطلبات العصر
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة بابل
كلية التربية الرياضية

 

ان العملية التربوية كأي نشاط انساني هادف تؤدي الى تحقيق اهداف معينة حتى في الحالات التي يغيب فيها تصور واضح ومحدد لها وذلك انطلاقا من كون التريبة وظيفة اجتماعية لا تنشأ من فراغ، بل في اطار مجتمعي مميز حيث تعمل جنبا الى جنب مع المؤسسات المجتمعية الاخرى وكلها تتحرك حركة ديناميكية باتجاه خدمة النظام الاجتماعي وتنمية المجتمع ككل. فالتربية بلا اهداف واضحة تعتبر عملا عشوائيا ووضوح الاهداف يعني استنادا الى فلسفة اجتماعية وتربوية.
وحيث ان التربية هي الوسيلة والاسلوب الاجتماعي الذي يكتسب من خلاله الافراد طرائق الحياة واتجاهات المجتمع وقيمه فان من اولى مسؤولياتها تحديد الفلسفة والاهداف والسياسة التربوية التي تخدم المجتمع ثم الاساليب تساعد افراده على تحقيق الاهداف والسياسة التربوية المرسومة وذلك في اطار تنمية المجتمع وتحقيق اهدافه.
ولأن المجتمع بوصفه نظاما عام يجمع العديد من النظم الاجتماعية مثل النظام السياسي، والاقتصادي، والقانوني وكذلك النظام التربوي الذي هو منظومة فرعية من نظام اكبر هو البنية الاجتماعية العامة. وبهذا تشكل التربية نظاما اجتماعيا لها جميع خصائص النظم الاجتماعية الاخرى حيث تتكون من عناصرها ووظائفها وترتبط التربية معها بعلاقة تأثير متبادلة فهي تمدها بالقوى البشرية لكي تستطيع ان تؤدي دورها في الحياة، كما ان جميع النظم الاجتماعية تمدها بحاجاتها الثقافية والاقتصادية المختلفة، وهكذا يدار المجتمع بهذه النظم التي يتجسد فيها نسيج الثقافة في المجتمع وتسهم في تشكيل سلوك ابنائه.
وبما ان غاية التربية هي تنمية المجتمع على اعتبار انها عملية اجتماعية هدفها اعداد الافراد للحياة في مجتمع معين ثم تنمية هذا المجتمع لأقصى درجة ممكنة، لهذا اصبحت التربية قوة تستند الى مقومات واصول ونظريات، وبروز دور الفلسفة والاهداف والسياسة التربوية باعتبارها حجر الزاوية في العملية التربوية وهي المصدر والطريق الذي ينبغي سلوكه حتى تحقيق القوة للمجتمع، وهذا يعني ان العمل التربوي ينبغي ان يكون على وعي تام بمعنى المواطنة القادرة على تحمل مسؤولية البناء والتحدي، كما ينبغي ان يقوم على مفاهيم واضحة لطريقة تكوين هذه المواطنة والخبرات التربوية الكفيلة بتحقيق المجتمع في التقدم ومسايرة العصر وصنع حياة جديدة قوامها العلم والتكنولوجيا.
وتلعب الفلسفة دورا بالغا في توجيه النظام التربوي، واذا كانت التربية تتأثر بالاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبمؤثرات العملية التاريخية. فانها لابد ان تقوم على اساس دراسة هذه الاوضاع والمؤثرات والاختيار من بينها على ضوء تصورات واتجاهات تحدد واقع ومستقبل المجتمع الذي تعمل من اجله. ولما كانت وظيفة الفلسفة تحليل هذه الاوضاع ونقدها لاقامة الاختيار على اسس عملية تواجه به التناقض بين الاتجاهات المتضاربة والقوى المختلفة. فهذا يفرض ان تكون التربية وثيقة الصلة بوظائف الفلسفة واساليبها حيث ان الفلسفة بدون نظام تربوي تفقد ركنا اساسيا من اركانها فالتطبيق التربوي يساعد على ان نرى المسائل الفلسفية في مجالها التطبيقي اذ يترتب علينا الاخذ بها او رفضها من الناحية العملية وهذا دفع بالكثيرين من المفكرين التربويين الى اعتبار الفلسفة هي النظرية العامة للتربية، حتى لا تبقى الفلسفة مجرد نظرة جامدة او نشاط لفظي او متعة عاطفية.
وفي الوقت الحاضر تؤكد الاتجاهات الحديثة في التربية اهمية تجديد الاهداف العامة واهداف المراحل الدراسية المختلفة وحتى الخاصة من تدريس أي مادة. والى ضرورة استخدام الاهداف كي تحدد مشكلات الاداء لدى الافراد بعد ان يأخذوا كل ما يمكن اخذه من خلال التدريب غير المباشر. وتترجم الاهداف العامة الى انماط من السلوك الخاص التي تشكل ما يسمى بالقدرات النهائية نتيجة دراسة وحدة دراسية معينة من مادة معينة وتبرز في صيغة انماط سلوكية نتوقع ان يكتسبها الطالب ويمارسها بدرجة ملائمة من الجودة ويلاحظ ان الاهداف العامة سهلة الصياغة بينما تحتاج الاهداف الخاصة الى دقة في الصياغة.وتخضع الاهداف التربوية الى عدد من المصادر والمنابع الرئيسية التي تتميز بكونها مترابطة ويمكن ان توفر اساسا مشتركا تقوم عليها صياغة الاهداف التربوية بمستوياتها المتعددة. وهذه المصادر هي الطبيعة الانسانية وطبيعة الثقافة ونوع المجتمع الذي تحدده التربية وكذلك العلاقة بين ثقافة المجتمع والمجتمعات الاخرى والتسليم بهذه المصادر يعني النظر اليها في ضوء المؤثرات والعوامل الاقتصادية وطبيعة المرحلة التي يعيشها المجتمع كما يتضمن ترابطا وتفاعلا بينها وذلك في اطار حقيقة اعتبار الفرد بخصائصه البيولوجية والسايكولوجية والاطار الاجتماعي الذي يعيش فيه ومستقبل المجتمع الذي ينبغي تحقيقه. وكلها تشكل عوامل ومصادر للاهداف التربوية وترتبط ارتباطا وثيقا بمقومات الشخصية التي ينبغي للتربية تكوينها. ذلك ان تحقيق أي نظام اجتماعي يتطلب مقومات وصفات ينبغي توافرها في الافراد.وبهذا المنظور المتكامل يمكن تعيين الاهداف التربوية في المجتمع في ضوء مصادرها وان هذه الاهداف والمصادر تتبلور باستمرار في سياق حركة المجتمع والتحديات التي يواجهها وكذلك ينبغي النظر اليها في ضوء معايير معينة تكفل لها الفاعلية والتأثير في العمل التربوي.
لهذا نجد بان هناك حاجة ملحة لتحليل العملية التربوية واعادة تقويم اهدافها من اجل استيعاب متطلبات هذا العصر وما يتضمنه من قضايا ومشكلات مترابطة نتيجة ثورة المعلومات والتقدم العلمي والتكنولوجي والتغير السريع وما نجم عن ذلك من تطورات متلاحقة وتراكم المعرفة وتزايدها بصفة مستمرة وبخاصة التنوع الكبير للمعرفة البشرية.
. د. محمود داود الربيعي
جامعة بابل

 
     
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM