مجلة (قضايا إسلامية معاصرة): مشروع جدير بالانتباه            رسالة بالحبر الممنوع!             التجارة تؤسس للاقتصاد الحر وتفتح ملحقيات لها في الخارج              تعيين 47 سفيرا عراقياً في عددمن العواصم             مجلس الشورى يعيد مجلس الكشافة ويجعله مستقلا             العراق في دورة تدريب دولية بكرة اليد             تعديلات جديدة على بطولة ابطال العرب الكروية

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

مقاومة الفساد ومقاومة الاحتلال

 

لو تصفحنا التاريخ القديم والحديث بروية وموضوعية وبأنامل وعيون وعقول تبحث عن الحق والحقيقة لوجدنا ان كل شعوب الارض التي تقدس تراب اوطانها قد قاومت المحتلين والغزاة. وخير مثال على ذلك مقاومة العراقيين الاحتلال البريطاني في ثورة العشرين. والشعب الجزائري الشقيق الذي قدم مليونا من الشهداء من اجل الاستقلال وطرد الغزاة والمحتلين وكذلك الشعب الفيتنامي البطل الذي سجل “اسطورة “ في مقاومة المحتلين فلقد كان الفيتناميون يقدمون اجسادهم بوجه الدبابات الاميركية وهم لا يمتلكون سوى اسلحة بدائية بسيطة. لكنهم يمتلكون سلاحا اعتى واقوى واكثر فتكا وتدميرا من اسلحة المحتلين المتطورة! الا وهو سلاح “الايمان” بقضيتهم وعدالتها ..وقد سجل التاريخ لهذا الشعب البطل صفحات من نور ولقائده ورمزه طيب الذكر”هوشي منه “.
والشعب الفلسطيني البطل قاوم ومنذ اكثر من نصف قرن وما زال يقاوم ويقدم خيرة شبابه الذين سقطوا شهداء وعفروا تراب فلسطين بدمائهم الطاهرة. هذا الشعب المؤمن المجاهد بعدالة قضيته يقاوم الصهاينة المحتلين بكل انواع الاسلحة حتى “بالحجارة “ الشباب والاطفال والنساء والشيوخ الذين اغتصبت ارضهم كلهم مقاومون والسجون الاسرائيلية مليئة بالمناضلين الذين لا يعرفون الليل من النهار. وهنا اسأل: من اخرج الصهاينة من جنوب لبنان؟ اليست المقاومة اللبنانية البطلة هي التي حررت الارض بكفاحها ونضالها وبدم شبابها؟
اذن مقاومة المحتلين والاحتلال شيء مشروع وشريف، وتباركه كل دساتير الدنيا بشرط ان تكون مقاومة واضحة شريفة تعلن عن اهدافها وبرامجها وتتشرف بكل ما تقوم به من اجل طرد القراصنة والمحتلين من اراضيها.
هذه الامثلة التي ذكرتها اريد من خلالها ان اسأل: هل سمع احد منا او شاهد او قرأ ان “مقاومة “ ما في بلد محتل قامت بقتل الابرياء من ابناء شعوبها عن طريق السيارات المفخخة او زرع الالغام واطلاق القذائف العشوائية في الشوارع والساحات العامة والاسواق المكتظة بالناس الابرياء؟!! وهل شاهد احدنا او سمع ان جثث الابرياء من ابناء الوطن المحتل من المدنيين قد تناثرت؟! وهل قرأنا او سمعنا ان “المقاومين “ في تلك البلدان “المحتلة “ قاموا بتفجير شرايين الاقتصاد في بلدانهم او ضرب وتدمير محطات الكهرباء والبنية التحتية ؟ !
الذي اعرفه ويعرفه غيري من المنصفين ان الابطال المقاومين للاحتلال يضحون بانفسهم من اجل توفير” الامن والامان “ لأبناء شعوبهم وابعاد شبح الخوف والرعب عنهم لانهم اي “المقاومون “ يدافعون ويقاومون المحتل الاجنبي نيابة عن شعوبهم المستضعفة “المحتلة “ !!
هكذا انا افهم الامور..وهكذا تقول لغة العقل والمنطق وكذلك لغة “السياسة “ ولغة المقاومةالحقيقية والمشروعة وعبر مراحل التاريخ.
في العراق “الجريح “ الان ثمة مقاومة جاءتنا من خارج الحدود !!مقاومة تحصد الابرياء من المدنيين لا تفرق بين طفل وشيخ وامرأة ! وتقوم بتفجير السيارات المفخخة وتقتل رجال الشرطة والامن وتزرع الالغام في الطرقات والساحات العامة تتناثر الاجساد الطاهرة البريئة !! انها “مستوردة : من الخارج ومشكوك في مناشئها وصلاحية “استعمالها لمقاومة المحتلين “ ان المقاومة الحقيقية والجهاد الحقيقي شيئان مشروعان ومشرفان . وكلنا نقاوم الاحتلال ونجاهد من اجل مغادرة المحتل ومن اجل ان يرتفع علم العراق عاليا في الجبل والسهل والهور. ولكن ليس بالاساليب المستوردة آنفة الذكر ..نقاوم الاحتلال عبر كل القنوات الشريفة كي يسجل لنا التاريخ صفحات مشرقة كما سجلها لابطال ثورةالعشرين في العراق والشعب الجزائري والفلسطيني والفيتنامي واللبناني وكل الشعوب التي ناضلت من اجل تحرير بلدانها . هذه الشعوب البطلة التي تستحق ان نقف لها بكل اجلال واحترام وان ننشد لها “بلادي..بلادي..لك حبي وفؤادي”.
وهنا لابد ان اعرج على موضوع اخر له علاقة “بالاحتلال “ ففي عراقنا الجريج”احتلال “ اخر خطير لابد من تعريته ومقاومته. انه احتلال لا يمتطي رجاله دبابة او مدرعة او طائرة مقاتلة ولا يستعمل اسلحة وأعتدة تقليدية كما يستعملها المحتل التقليدي !! وربما ستسألون ما هو هذا الاحتلال؟ اقول لكم انه “الفساد “ هذا الاحتلال المعروف.
ان الفساد وبكل انواعه واساليبه هو اخطر احتلال فكيف نقاومه؟ وكيف نقاوم ونعري اولئك الفاسدين المفسدين الذين يعشعشون في كافة مؤسسات الدولة هؤلاء الذين لم ولن يشبعوا من السحت هؤلاء الفاسدون الذي يصولون ويجولون والذين يحملون من الاقنعة والالوان والاساليب ما يصعب حصرها! هؤلاء الذين يغيرون في كل يوم وفي كل ظرف ثيابهم والوانهم.. هؤلاء الفاسدون الذين امتلأت “كروشهم “ وجيوبهم على حساب الجياع وجيوش العاطلين هؤلاء الذين لا يخجلون من انفسهم “واذا لم تستح اعمل ماشئت “ هؤلاء الذين يسرقون اموال الشعب في وضح النهار الا يشكل الفاسدون “احتلالا “ ولكن من الداخل ؟؟!! انني اعتقد واجزم ان هؤلاء يشكلون اخطر انواع الاحتلال .فالاحتلال العسكري التقليدي لا بد ان ينتهي ولابد ان تغادر الجيوش المحتلة.. لكن كيف سيغادر هؤلاء الفاسدون؟ وكيف نقاومهم ونعريهم ونحاسبهم ونحيلهم الى القضاء العادل؟
لقد اثلج صدورنا قرار انبثاق “هيئة النزاهة “ وارجو مخلصا ان تكون هذه الهيئة الوليدة اسما على مسمى. وان تجتث الفساد من جذوره وان لا تاخذها رحمة بهؤلاء الفاسدين المفسدين سارقي اموال الشعب و”لقمة الجياع”.
لقد اتعبنا الفساد .. والخوف من المجهول . ولقد ضاعت احلى السنين وضاع العمر !! والامنيات الوردية هي الاخرى اطلق عليها الرصاص ولسان حالي يردد قول ابي العلاء المعري الذي قال بعد ان اتعبته الحياة.
تعب كلها الحياة فما
اعجب الا من راغب في ازدياد
* عقيل عبد الخالق القيسي

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM