|
قد لا تثير
احد قصة الحاج” هادي عباس “ التي حملتها رسالة المذكور بعثها بشكل
خاص لجريدة الصباح كونها ليست غريبة انما هي مشهد قصير ضمن فصول
لمسرحيات تعرض منذ اكثر من عام على مسارح الانتقام التي خلفها” عدي
صدام حسين “ بدلا من الملاعب والنوادي والقاعات التي كان يحلم بها
شباب هذا البلد طيلة الفترة الماضية. وتتلخص هذه القصة بقرصنة قام
بها ابن رئيس النظام البائد تمثلت بسلب الرقم”1 “ من سيارة الحاج
هادي عباس بطريقة لا تبتعد عن التهديد والانتقام ولا تقترب من السلوك
المهذب.. اهمية هذه القصة تكمن في انها لم تنته بعد لان الضحية ما
يزال على قيد الحياة ويرويها كشاهد حي على فصول مثيرة ورحلة بدأت
بنهاية الخمسينيات ولم تنته بعد رغم نهاية السارق للرقم” 1 “.
البداية
الرقم كانت تحمله السيارة العائدة لقائد الحرس الملكي في العراق
اللواء عبيد عبدالله المضايفي وهي من نوع” شوفر ليت 958 “ حيث كان
حائزا لهذا الرقم في ظل العهد الملكي دون ان تثار في حينه ضده اية
ملاحظات دون ان يثير احد في الوقت الذي كانت سيارة رئيس الوزراء نوري
السعيد تحمل الرقم”20 “ وسيارة الشيخ حسن السهيل تحمل الرقم “2 “.
وبعد سقوط الملكية في العراق عام 958 ومغادرة اللواء المضايفي لاجئا
الى السعودية عرضت عائلته السيارة للبيع فاشتراها اخي”اموري “ كما
يقول الحاج هادي وبقيت لديه سنتين بعدها تنازل لي عن الرقم الذي
حملته سيارة كانت لي فترة طويلة وانتقل لدي طيلة 25 عاما على ست
سيارات امتلكتها خلال تلك الفترة. ويقول الحاج هادي في رسالته..
كنت خلال تلك الفترة الطويلة اتنقل بسيارتي التي تحمل الرقم” 1 “ ولم
اشعر بمضايقة احد سواء داخل العراق ام خارجه لا بل كنت احظى باهتمام
واحترام بالغين عند تجوالي او مروري عند نقاط الحدود في الخارج
وكثيرا ما اديت التحتية للرقم طبعا احتراما وتقديرا، كما حظيت بتقدير
بالغ في نقاط الاردن الحدودية عند سفري.. وفي المانيا عندما سافرت
اليها ايضا. ومن فرط اعتزازي بهذا الرقم وملازمته لي خلال تلك الفترة
حرصت على عدم ارتكاب اية مخالفة مرورية ولم اذكر تسجيل اية دعوى
لمخافة ضدي طيلة خمسة وعشرين عاما.
رحلة المتاعب
ولكن بدأت رحلة المتاعب حين فوجئت في احد الايام بزيارة احد الضباط
ويدعى” زياد العزاوي “ طالبا مني الرقم ومدعيا بنفس الوقت انه من
تكريت او ان امه تكريتية..
ولا اعلم كيف وصل خبر قيام الضابط المذكور بالاتصال بي الى”ارشد
ياسين “ زوج شقيقة صدام الذي اتصل بي في اليوم التالي مستفسرا عن هل
هناك احد طلب منك الرقم وعندما اجبته بان هناك ضابط يدعى زياد
العزاوي قام بذلك انهال عليه بالشتائم وتوعده بالويل والثبور لا لشيء
الا لان الرقم كان يرغب به” عدي “ كما فهمت فيما بعد.
وقد علمت ايضا ان الضابط دفع حياته ثمنا لهذا الرقم حين عثر عليه جثة
هامدة ولا يعلم احد اين دفن ولم تنفع توسلاته بي عندما علم بان ارشد
اتصل بي طالبا عدم البوح لاحد بما جرى.. ويستطرد الحاج هادي حديثه
برسالته المطولة التي ضمنها عبارات وجمل تعبر عن قلب مفجوع فيقول لقد
حاول كثيرون الحصول على الرقم ولكن بطرق مشروعة وعرضوا علي اسعارا
خيالية وصل احدها الى”100 الف دولار “ فيما ارسل الي اخر شيكا مفتوحا
وطلب ان اضع عليه الرقم الذي اريده وقد رفضت جميع تلك العروض وتمسكت
به لانه اصبح جزءا من حياتي ولا استطيع الانفصال عنه.
وبعد حادثة” كامل حنا “ الذي لقي مصرعه على يد” الاستاذ المجرم “ في
جزيرة الاعراس بدأت فصول المسرحية بزيارة قام بها الى داري كل من
المدعو”ظافر “ مدير مكتب الطاغية الصغير ومعه الملحن خزعل مهدي
واخبراني برغبة” عدي “ بالرقم وذلك لانه استحدث رقم صفر ووضعه على
سيارته فاصبح اضحوكة واثار الاستهجان والسخرية لكل من يشاهده وخاصة
رجال المرور.
وعليه لابد من الرقم”1 “ فاطرقت قليلا بعدما لاحظت نبرات الصوت وحدة
اللهجة وما تحملان من معان ودلالات فما كان مني الا الاستسلام بعدما
فهمت الرسالة واجبت بتلقائية مصطنعة بالايجاب وما عساي ان افعل وان
ابن رئيس الدولة يطلب مني الرقم ولم تحضر امامي والحمد لله الا لغة
الحكمة والا وضعت نفسي في المحرقة لاكون رقما من ارقام المقابر
الجماعية.وبعد ان ابلغت الرجلين بالموافقة ذهبنا في اليوم التالي الى
المرور العامة حيث كان ينتظرنا مدير المرور العام في الباب الخارجي
وتمت عملية التنازل المزدوج في ان واحد حيث تنازلت لخزعل مهدي وتنازل
بنفس الوقت لعدي.
وهكذا فقدت اعز رمز من رموز حياتي لابدأ بعد سقوط النظام فصلا جديدا
لم يقدر له لحد الان ان يكون الخاتمة لان محاولاتي منذ فترة العثور
على الرقم او السيارة التي تحمله لكن دون جدوى ولم احصل على اجابة
شافية او دقيقة عن مصير السيارة التي تحمل الرقم”1 “ وقد اتصلت
بالداخلية وراجعت لاكثر من مرة ولم احصل على نتيجة لاسباب غير خافية
على احد..لكنني وليعلم الجميع ساواصل البحث والتقصي وساقاضي كل من
يحمل هذا الرقم ايا كان ولن اسكت في ظل دولة القانون الجديدة الذي
نعيشه تحت اجواء الديمقراطية واقول وبصوت عال لقد سقطت دولة الخوف
والان نعيش احرارا وادعو اخيرا المسؤولين لقراءة الصحف اليومية كي
يطلعوا على هموم ومطالب الناس. |