|
التلميح بتأجيل انتخابات شهر
كانون الثاني المقبل يثير القلق على أكثر من مستوى.
التلميح جاء على لسان ناطق باسم الحكومة التايلاندية نقلاً عن الامين العام
للأمم المتحدة كوفي عنان،قال فيه حسبما نقلته وكالات الانباء:”ان الانتخابات
في العراق قد تؤجّل بسبب استمرار العنف منذ نقل السلطة للعراقيين “.
وليس سراً أن عراقيين كثيرين،نلتقيهم،يعبّرون عن شكوكهم في إجراء الانتخابات
في موعدها المقرر.
وربما يكون بعض هؤلاء متأثرين بنظرية المؤامرة كثيرة التداول في الاوساط
السياسية والاجتماعية العراقية.
وخلاصة هذه النظرة أن الامور كلها”مدبّرة “ مسبقاً، ولاحاجة لفعل شيء ما،لأن
كل شيء مهيأ وناجز!
انا شخصياً لا اؤمن بهذه النظرية،واعتقد ان الامور تجري على وفق أسبابها
ومسبباتها وعواملها السياسية والاجتماعية والاقتصادية،بما في ذلك دور الانسان
الفرد،أو الجماعة،كون الانسان،في آخر المطاف،هو القوة الاساسية المحرّكة
لحوادث التاريخ والزمان.
لكن أنصار نظرية المؤامرة يقولون،وربما يكونون على خطأ فيما يقولون،ان من
يدبّر امور البلاد والعباد يخطط”أو يخططون “ من أجل المماطلة في اجراء
الانتخابات وصولاً الى لحظة يمكن فيها الغاء الانتخابات اصلاً.
ويمضي اصحاب نظرية المؤامرة الى القول بأن الغاية هي تخويل الجمعية الوطنية
الانتقالية غير المنتخبة التي سوف تتشكل في هذا الشهر سلطات وضع الدستور
الدائم،على خلاف ما هو متفق عليه،من ان الجمعية الوطنية المنتخبة هي التي
ستقوم بذلك.
وفي كل الاحوال..الحجة الوحيدة لتأجيل الانتخابات هي الوضع الامني،فعلى اساس
التردي في الوضع الامني سيكون متعذراً اجراء الانتخابات.
ولكن ألا يعد استمرار التردي في الوضع الامني الى شهر كانون الثاني فشلاً
لحكومةاياد علاوي؟
وفي حال تحقق هذا الفشل هل من الصحيح ان تستقيل الحكومة بسبب فشلها،أم تؤجل
الانتخابات،لتضيف فشلاً الى فشل؟!
ربما يجد مؤيدو تأجيل الانتخابات حججاً هنا وهناك،لكن من يعتقد بأن
الانتخابات هي أول الطريق نحو الديمقراطية سيرى في تأجيلها مسماراً في نعشها.
وربما يكون من الاجدر ان لا يكلّف الشعب العراقي ثمن تجربة جديدة،هي تجربة
تأجيل الانتخابات،بعد أن دفع فواتير كل التجارب الفاشلة التي أجرتها الحكومات
السابقة. |