|
يبدو ان الملازم” ع.س “ شرع
فعلا بتطبيق قانون السلامة الوطنية قبل ان يقوم بذلك الشخص الوحيد المخول
بذلك واعني به رئيس الوزراء.
والملازم” ع.س “ يعمل في استعلامات وزارة الداخلية الرئيسة .
يوم الاربعاء الماضي توجه اثنان من الزملاء المحررين الى مبنى الوزارة في
مهمة صحافية ، وطلبا منه السماح لهما بدخول المبنى . وهذا حق مشروع ليس
للصحافي فحسب ، وانما لكل المواطنين ، كما اتصور .
رفض الملازم السماح للزميلين بدخول المبنى ، لكنهما طلبا منه مرة اخرى ذلك ،
ومن طبيعة الصحافي الماهر والناجح ان يكون لجوجا ، يلح كثيرا على ما يريد
ويصر كثيرا على تحقيق مبتغاه ، والا تعذر عليه الحصول على المعلومات والاخبار
والتقارير التي يطلبها منه رئيس التحرير بالحاح ايضاً .
ويبدو ان الملازم لا يتفق معنا في هذا التوصيف لمهنة الصحافي فضاق ذرعا
بالحاح الزميلين ، ومن اجل ان يتخلص منهما ، قرر اللجوء الى الصلاحيات التي
يمنحها قانون السلامة الوطنية لرئيس الوزراء واستخدمها بحق الزميلين . ومن
هذه الصلاحيات ، التي نخشى ان تؤثر لاحقا على حقوق الانسان ، جواز اعتقال
المواطن من دون امر قضائي لمدة 24 ساعة وهذا ما حدث . فقد هدد الملازم
الزميلين بالابتعاد عن المبنى والا .. فانه سوف يعتقلهما . نعم لقد هددهما
بالاعتقال ! وجاء التهديد المنطلق من قانون السلامة الوطنية متزامنا ببعض
العبارات النابية التي يجيز القانون استخدامها .
اعتقد ان التهديد بالاعتقال امر مرفوض وغير قانوني و يتعارض مع حقوق الانسان
في الصميم . واعتقد ايضا ان على رجال الشرطة مراتب وضباطا ان يعوا اكثر من
غيرهم ان الصلاحيات التي تمنحها اياهم القوانين السارية ، والسلاح الذي
يحملونه ، والبدلة النظامية التي يرتدونها لكي تميزهم من بقية المواطنين
الذين لاحول ولاقوة لهم .. ان هذا كله جاء من اجل سلامة المواطن ، والمواطن،
قبل كل شئ ولذا لايجوز استخدامها ضد المواطن ، ما دام موقف المواطن سليما من
الناحيةالقانونية .
يجب ان يغادر المواطن المدني الاعزل مرة واحدة والى الابد الشعور بالخوف من
الشرطي والضابط والمسؤول الحكومي.
ويجب ان يغادر الشرطي والضابط والمسؤول الحكومي مرة واحدة والى الابد الوهم
بان في أيديهم صلاحيات تجيز اعتقال ، او التهديد باعتقال المواطنين من دون
سبب قانوني واجراء قضائي سليم .
وإلا ، فنحن لانتمنى ان يكون لسان حال المواطنين :” .. ذاك الطاس وذاك الحمام!
“ .
|