|
الفرق بين الديمقراطية
والدكتاتورية بسيط ، لكنه خطير وخلاصته: ان تغيير الرئيس في النظام
الديمقراطي لا يتطلب سوى ان يذهب الناخبون الى صناديق الاقتراع صباح ذات يوم
، ليتم فرز الاصوات بعد ذلك ؛ ليتعرف الناس في الصباح التالي على رئيسهم
الجديد ، ثم يذهبون كل الى شأنه الخاص ، منهم من يذهب الى عمله والطالب الى
مدرسته والتاجـر الى متجره .. وتمضي الحياة بهم بانسيابية وهدوء واستقرار.
في النظام الدكتاتوري الامر مختلف جذريا . فلا صناديق اقتراع ولا يوجد ناخبون
، ولا هم يحزنون . تغيير الرئيس في النظام الدكتاتوري اعقد من ذلك بكثير ،
واكثر كلفة ايضا.
في بعض الاحيان يتطلب الامر ثورة شعبية قد تستمر مدة طويلة يسقط خلالها
الكثير من الشهداء ، وتتعطل الاعمال ، وتقترب فيـها البلاد من حافة الهاوية
والانهيار . حصل هذا في ايران في اواخر السبعينيات.
في احيان اخرى يتطلب الامر عملا سريا شاقا ، سواء على المستوى المدني ام
العسكري ، ثم التخطيط لانقلاب عسكري ، اذا نجح اطلق على نفسه” ثورة “ واذا
فشل اطلق عليه النظام القائم وصف” مؤامرة “ وفي الحالين يسيل دم وتسقط ضحايا.
وهذا ما يحصل في معظم الانظمة الدكتاتورية .
في حالة ثالثة يتطلب امر ازاحة الرئيس او الحاكم احتلالا ! وفي هذه الحالة
تكون القوى الداخلية ، من شعب واحزاب وغيرها ، قد استنفدت اغراضها وادواتها
وطاقاتها من دون ان تتمكن من الاطاحة بالرئيس . ويكون امامها خياران . اما
الاستسلام للقدر وللرئيس المزمن ، الذي سوف يعهد بالحكم الى ابنه ، كما فعل
كيم ايل سونغ في كوريا الشمالية حيث خلفه ابنه كيم جونغ ايل ، وتولى السلطة
من بعده .
اما الخيار الثاني ، وهو ما حصل في العراق لسوء الحظ، فهو ان تقوم قوى خارجية
باسقاط الرئيس عبر حرب شاملة ، يكون اول اثمانها احتلال البلاد ، وتدمير
بناها التحتية ، ووقوع المستقبل السياسي رهينة لارادة المحتل ، الاحتلال ثمـن
باهظ لمقايضته ، او لاسقاط الدكتاتورية وبسبب هذا الثمن الباهظ يشعر الذين
اضطـروا الى دفعه بالاهمية القصوى لاقامة نظام ديمـقراطي في بلدهم يجعل من
مسألة تغيير الرئيس امرا سهلا وميسورا لا يحتاج الى احتلال .
الديمقراطية ، في هذا السياق ، ليست بديلا من الدكتاتورية ، فقط وانما هي
ضمان لعدم وقوع البلد ، اي بلد ، تحت الاحتلال ، حين يكون الاحتلال ، لسوء
طالع البلد ، المخرج الوحيـد من الدكتاتـورية .
لذا ، يكون الطريق الوحيد الضامن لاستقلالية بلدنا ، واستعادة سيادته
الحقيقية محصورا بالديمقراطية . |