مجلة (قضايا إسلامية معاصرة): مشروع جدير بالانتباه            رسالة بالحبر الممنوع!             التجارة تؤسس للاقتصاد الحر وتفتح ملحقيات لها في الخارج              تعيين 47 سفيرا عراقياً في عددمن العواصم             مجلس الشورى يعيد مجلس الكشافة ويجعله مستقلا             العراق في دورة تدريب دولية بكرة اليد             تعديلات جديدة على بطولة ابطال العرب الكروية

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

فــرق

محمد عبد الجبار

الفرق بين الديمقراطية والدكتاتورية بسيط ، لكنه خطير وخلاصته: ان تغيير الرئيس في النظام الديمقراطي لا يتطلب سوى ان يذهب الناخبون الى صناديق الاقتراع صباح ذات يوم ، ليتم فرز الاصوات بعد ذلك ؛ ليتعرف الناس في الصباح التالي على رئيسهم الجديد ، ثم يذهبون كل الى شأنه الخاص ، منهم من يذهب الى عمله والطالب الى مدرسته والتاجـر الى متجره .. وتمضي الحياة بهم بانسيابية وهدوء واستقرار.
في النظام الدكتاتوري الامر مختلف جذريا . فلا صناديق اقتراع ولا يوجد ناخبون ، ولا هم يحزنون . تغيير الرئيس في النظام الدكتاتوري اعقد من ذلك بكثير ، واكثر كلفة ايضا.
في بعض الاحيان يتطلب الامر ثورة شعبية قد تستمر مدة طويلة يسقط خلالها الكثير من الشهداء ، وتتعطل الاعمال ، وتقترب فيـها البلاد من حافة الهاوية والانهيار . حصل هذا في ايران في اواخر السبعينيات.
في احيان اخرى يتطلب الامر عملا سريا شاقا ، سواء على المستوى المدني ام العسكري ، ثم التخطيط لانقلاب عسكري ، اذا نجح اطلق على نفسه” ثورة “ واذا فشل اطلق عليه النظام القائم وصف” مؤامرة “ وفي الحالين يسيل دم وتسقط ضحايا. وهذا ما يحصل في معظم الانظمة الدكتاتورية .
في حالة ثالثة يتطلب امر ازاحة الرئيس او الحاكم احتلالا ! وفي هذه الحالة تكون القوى الداخلية ، من شعب واحزاب وغيرها ، قد استنفدت اغراضها وادواتها وطاقاتها من دون ان تتمكن من الاطاحة بالرئيس . ويكون امامها خياران . اما الاستسلام للقدر وللرئيس المزمن ، الذي سوف يعهد بالحكم الى ابنه ، كما فعل كيم ايل سونغ في كوريا الشمالية حيث خلفه ابنه كيم جونغ ايل ، وتولى السلطة من بعده .
اما الخيار الثاني ، وهو ما حصل في العراق لسوء الحظ، فهو ان تقوم قوى خارجية باسقاط الرئيس عبر حرب شاملة ، يكون اول اثمانها احتلال البلاد ، وتدمير بناها التحتية ، ووقوع المستقبل السياسي رهينة لارادة المحتل ، الاحتلال ثمـن باهظ لمقايضته ، او لاسقاط الدكتاتورية وبسبب هذا الثمن الباهظ يشعر الذين اضطـروا الى دفعه بالاهمية القصوى لاقامة نظام ديمـقراطي في بلدهم يجعل من مسألة تغيير الرئيس امرا سهلا وميسورا لا يحتاج الى احتلال .
الديمقراطية ، في هذا السياق ، ليست بديلا من الدكتاتورية ، فقط وانما هي ضمان لعدم وقوع البلد ، اي بلد ، تحت الاحتلال ، حين يكون الاحتلال ، لسوء طالع البلد ، المخرج الوحيـد من الدكتاتـورية .
لذا ، يكون الطريق الوحيد الضامن لاستقلالية بلدنا ، واستعادة سيادته الحقيقية محصورا بالديمقراطية .

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM