محلات بغداد اسماء ورموز             الوحدة الوطنية في بلاد سومر            تقرير التنمية البشرية اغفل العراق .. ولكن!             المؤتمر الوطني... دعوة لتأسيس قاعدة ديمقراطية                   لا نقبل الأعذار           حزب البعث          

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

حزب البعث

محمد عبد الجبار

تصلني بين الحين وآخر بيانات موقعة باسم ”حزب البعث العربي الاشتراكي“. واقوم بقراءة بيانات الحزب ”المنحل“ بامعان، واهتمام شديدين، بحثا عن أمر واحد، وهو العثور على مؤشرات تغيير او تطور في الخطاب السياسي للبعثيين الذين يكتبون هذه البيانات.
وبالمناسبة، فأنا قارئ مزمن ومدمن لأدبيات حزب البعث، ابتداء من بياناته التي كان يصدرها منددا ”بدكتاتورية“ الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم، مرورا بتقارير المؤتمرات القطرية للحزب وخطابات الطاغية نفسه ورسائله المملة، وانتهاء بالبيانات التي تصلني هذه الايام.
يؤسفني ان اقول ان البعثيين الذين يكتبون هذه البيانات لم يتعظوا بالدرس، ولم يغيروا اللهجة ولم يطوروا الخطاب. وهذا ما اتمنى ان يحصل فعلا.
لقد اتخذ رئيس سلطة الاحتلال المنحلة السفير بول بريمر قرارا بحل حزب البعث العربي الاشتراكي، كما اقيمت هيئة وطنية لاجتثاث البعث وفصل من وظائف الدولة بعثيون من درجات حزبية متقدمة.
وليس البعثيون على شاكلة واحدة، فمنهم من اجبر على ان ينتمي الى الحزب بصورة مباشرة وغير مباشرة، ومنهم من آمن بالاهداف القديمة للحزب عن قناعة وصدق، ومنهم من بقي نظيفا بنظر الناس والواقع. لكن من البعثيين من ارتكب جرائم بحق الناس، وتلطخت يداه بدماء الابرياء واستخدم الحزب وسيلة للتسلق الوظيفي والاثراء الفاحش والكسب غير المشروع، وعلى رأس هؤلاء الطاغية نفسه وثلة يعلم عددها من المعاونين والازلام والظلمة.
مثل البعثيين الذين انتموا الى الحزب ولم يرتكبوا جرائم وخطايا ممن ذكرتهم في الفقرة اعلاه كمثل المرتدين في المجتمع الاسلامي الاول. فبعد انتهاء حروب الردة ومقتل المرتدين السيئين، عاد الباقون الى الاسلام واعيد تأهيلهم ودمجهم في المجتمع الاسلامي، وشارك الكثير منهم في الفتوحات الاسلامية، وعاملهم المسلمون بعقلية التسامح والمواطنة الواسعة.
من الممكن ان يعامل العراقيون الآن الاعضاء السابقين في حزب البعث المنحل، ممن لم يتسخوا بالجرائم والآثام، معاملة متسامحة، ويعملوا على اعادة دمجهم في المجتمع، وتأهيلهم لكي يكونوا مواطنين في بلد تعددي ديمقراطي دستوري منفتح.ويمكن ان يتحقق هذا بعد ان ينسلخ هؤلاء من افكار حزب البعث التي قادت الى دكتاتورية صدام، وفي المقدمة منها فكرة ”الحزب القائد“ و ”تبعية الدولة للحزب “، والنظرة القومية المغلقة للمجتمع، وشخصية الدولة، وعبادة الفرد، والنهج القمعي والارهابي.
ولعله من الممكن ان ينتظم هؤلاء في حزب جديد خاص بهم، لا يحمل اسم حزب البعث، ولا يتبنى افكاره، ولا أيا من تقارير مؤتمراته القطرية والقومية، ويتبنى خطابا سياسيا جديدا يقوم على الايمان بالمواطنة العراقية. والديمقراطية المعاصرة والتعايش مع الآخرين، بدلا من التسلل هنا وهناك، من دون عنوان معلن وهوية محددة.
اليس ذلك اجدى من الخطاب الايديولوجي الدوغمائي المغلق الذي ما زالت تنطق به بيانات حزب البعث الجديدة.
انها، في الاقل دعوة لمراجعة النفس والعقل والفكر!!.

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM