|
عبد الحسين بريسم
بعدما ظلت تماثيل الطغاة اشباحا مخيفة تفزع الناس لمدة خمسة وثلاثين عاما .
وبين ليلة وضحاها ذابت في افران الخردة بعدما تلاقفتها ايادي الشعب الذي
انتصر لنفسه اخيرا .
وظل نصب الحرية والفن المعبر عن اصالة الشعب العراقي وتاريخه الممتد الى قلب
الارض بقيت الكثير من النصب والتماثيل شامخة تنور ساحات وشوارع العاصمة وتدلل
على عظمة الانسان العراقي وحبه للجمال والفن والحياة .
في استنطاق لهذه النصب في بغداد كانت هذه الحوارية في الجمال .
المتنبي والملك
حينما سمع المعري قول المتنبي
انا من نظر الاعمى الى ادبي
واسمعت كلماتي من به صمم
صرخ نشوانا وقال ان الرجل يعنيني بهذا القول ولكن لم يدر في ذهن المتنبي
ولاحتى المعري انه سياتي يوم في اخر الزمان تصبح جهات مسؤولة في زمن
الدكتاتورية السوداء تصم عيونها قبل اذانها عن المتنبي العظيم بحيث تهمل
تمثاله في ساحة غطت اشجارها ذلك التمثال .
وبعدها ياتي زمن ديمقراطي لاينصف المتنبي حيث ما زال بعض الناس يغمط حق
المتنبي بالحياة ويتجاوز على حضرته الشامخة ليضع لافتة من حديد تحت قدمي
الشاعر تقول ساحة البلاط الملكي وكأن الساحات والشوارع قد انقرضت ولم يبق الا
هذا المكان لهذه اللافتة امام صاحب اللغة الشعرية المتفجرة .
كهرمانة والاربعون ....
في مدخل الكرادة وقريبا من ساحة الفردوس التي شهدت الحكاية الاخيرة من ليالي
الظلم والطغيان حينما سقط فيها صنم العصور المظلمة .
نادتني كهرمانة - لتقص علي حكايتها ، استغرب الجميع حينما شاهدوني اتبادل
الاحاديث مع تمثال اصم لايسمعون كلامه فقط انا من سمع وتحدث .
قالت كهرمانة في سنة ما قام الفنان محمد غني حكمت بتصميم شيئا صغيرا من الحجر
اخذ منه جهدا طويلا وبعد ذلك نفخ فيه شيئا من الابداع فعدت من زمن الحكايات
الى الوجود وها انا منذ سنوات اصب الزيت على رؤوس الطغاة واللصوص وانا استمتع
بها لولا ضجيج السيارات الذي لاينتهي . وقبل ان اغادر كهرمانة همست في اذني
اذهب الى شهرزاد حيث تجتمع على نهر دجلة الان مع شهريار تحكي اليه عجائب
وغرائب هذا الزمان في ضيافة الشاعر - ابو نؤاس. الجمال يتحول الى قبح
هنا نصب جميل انجزه الفنان محمد غني يمثل الملك الاسطورة - شهريار - وصاحبة
اعظم الحكايات -شهرزاد- وهما غير مبالين بكل من ياتي ويذهب ولاحتى الخراب
الذي كان وابتعاد النهر عنهما في سنوات الجفاف القديم تركت شهرزاد صاحبها
واتجهت الي معانقة ومرحبة بقدومي وهي قائلة اريد ان احكي اليك اخر حكاياتي
وبعدهل ارقد بامان. لقد طالني الحيف والاهمال.
حتى اصبحت اتمنى من هذا الحجر واشارت الى شهريار ان يقتلني بعدما يصيح الديك
.
حرية جواد سليم
ذهب الطغاة الى مزبلة التاريخ .
وظل اصحاب الكلمة والفكر والفن خالدون في صفحات الحياة الدائمة . وهاهو جواد
سليم يعود الى الحياة رافعا راسه ونصب حريته امام العالم بعد سنوات الاهمال
والتقصير المتعمد قبل ايام مرت ذكرى ثورة الحرية الاولى وقد اضافت شيئا من
الالق الابيض الى نصب الحرية والى صاحبه العبقري الفذ الذي انتصر على الطغاة
واصنامهم التي ارادوها ان تاخذ دور الجمال والفن في بلد الجمال والصبر الجميل
. |