|
تشتد المنافسة بين بوش وكيري
مع اقتراب الموعد النهائي لانتخابات الرئاسة الاميركية، وتزداد التصريحات حول
العراق وتطوره وتقدمه ومايراه في المستقبل من قبل بوش وفي الطرف الاخر
انتقادات لاذعة من قبل كيري، ويطمح بوش ان يكون رجل سلام لا رجل حرب كما
يتناقل عنه في وسائل الاعلام بعد قيامه بحربين على افغانستان والعراق بعد
احداث” 11 ايلول “ اذ قال في اطار حملته الانتخابية بولاية ايوا التي خسرها
في انتخابات عام 2000” العدو اعلن الحرب علينا .. لااحد يريد ان يكون رئيس
حرب.. اني اريد ان اكون رئيس سلام “ في حين انه قال في شباط الماضي” انا رئيس
حرب .. اني اتخذ القرارات هنا بالمكتب البيضاوي في امور السياسة الخارجية
والحرب في ذهني “ وقال ايضا في منتصف الاسبوع الماضي” لفترة من الزمن كنا
نسير الى الحرب . والان نسير الى السلام .. اميركا مكان اكثر امناً … اربع
سنوات اخرى وستكون اميركا آمنة وسيكون العالم اكثر سلاماً“
اربع سنوات اخرى:
يصر جورج بوش على اربع سنوات اضافية حتى يحقق السلام في العالم، وهذا الامر
قد يبدو مستبعداً في الوقت الحاضر، اذ ان المنافس” كيري “ يربط هذا الامر
بالاخطاء الجسيمة للسياسة الخارجية في عهد بوش الابن وعلى الرغم من شنه هجوماً
على منافسيه الديمقراطيين حين قال انهم ضعاف فيما يخص الدفاع “
ويركز منافسوه ان سياسة بوش وحملته ضد الارهاب الدولي زادت في بؤر الارهاب
ولم تحد منه، حتى ان التهديدات في نهاية الامر وصلت الى داخل الولايات
المتحدة الاميركية واذا ما حدث مالم يكن في الحسبان من عمليات ارهابية داخل
اميركا قبل او اثناء الانتخابات فأنها سوف ترفع من نسبة اصوات بوش الانتخابية
حسب توقعات بعض من المراقبين، في حين يرى البعض الاخر ان العراق سيكون الحد
الفاصل في هذا الصراع الانتخابي في حالة نجاح المشروع الديمقراطي المرسوم له
ان يكون انموذجاً في منطقة الشرق الاوسط كما كان يريد بوش الابن، او تعثر
نجاحه ففي الحالتين له مردودات سلبية وايجابية لذلك تسعى بعض الرموز السياسية
في العراق، الى استخدام الاعلام العراقي الذي يمارس انفتاحاً غير معهود سابقاً
الترويج لبعض الافكار التي تسعى بصورة واخرى الى تاكيد غير دقيق لحقائق
اومسببات الحرب على العراق والتي سرعان ما تنفيها الخارجية او الدفاع
الاميركيتين.
مستقبلهم :
يقول مدير معهد الدراسات السياسية في جامعة فرجينيا لارى ساباتو ان” العراق
هو مفتاح هذه الانتخابات لان الاميركيين في اليمين واليسار، قلقون جداً لمقتل
العسكريين وغياب استراتيجية الفصل وان العراق يشكل مصدر قلق اكبر للاميركيين
“ واوضح ايضا ان بوش” سيواجه هزيمة في تشرين الثاني، اذا لم يطرأ تحسن ميداني
في العراق “.وافاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة نيويورك تايمز في نهاية
الاسبوع الماضي” ان 51% من الاميركيين يرون ان الولايات المتحدة ما كان يجب
ان تتدخل في العراق وهي زيادة من خمس درجات بالمقارنة مع الاشهر الثلاثة
الماضية، وهذا الوضع يجعل الجمهوريين اكثر توتراً لذلك يخشى الجمهوريون ان
تفقدهم هزائم بوش وخصوصاً الارباك الذي تسببه اسلحة الدمار الشامل التي لم
يعثر عليها في العراق او فضيحة الممارسات المهينة التي تعرض لما معتقلون
عراقيون في سجن” ابو غريب “ الاغلبية الصغيرة التي يتمتعون بها في مجلس
الشيوخ “
ويتوقع ساباتو” اذا جرت الانتخابات اليوم فان بوش سيهزم “ مشيراً الى
الاقتراع الرئاسي الذي جرى في عام 1968 وهزم فيه الرئيس ليندون جونسون على
الرغم من وجود اقتصاد مزدهر انذاك، وذلك جراء الاستياء الذي اثارته حرب
فيتنام.
مستقبلنا :
بعيداً عن توقعات الخبراء واستطلاعات الرأي الاميركي، فان الامر قد يبدو
بعيداً علينا، وان مايشغلنا الان اكبر من مصير الانتخابات الاميركية وعلى من
سيفوز في هذه الانتخابات ، فالمعروف عن الادارة الاميركية في السياسة
الخارجية او الداخلية، هناك دوائر تخطط وترسم سياسات مستقبلية، ابعد مما يفكر
به اي رئيس اميركي في فترة ولايته لاربع سنوات ، والرئيس المنتخب او من تجدد
له الولاية لفترة رئاسية اخرى، هو من يكون منفذاً جيداً لتلك السياسات
المرسومة، دون ان يؤثر او يخل في الاقتصاد الاميركي المتين، وان لايؤثر ذلك
التنفيذ او يزعزع الامن القومي الاميركي ولايحمل دافع الضرائب اية تبعات
مضافة جراء تنفيذه هذه السياسات. ويبدو من خلال مراقبة التصريحات والمتابعات
السياسية، ان الحرب على العراق اضافت عبء اضافي لميزانية الدفاع الاميركية،
وتكررت طلبات” بوش “ في زيادة تخصيصات الميزانية الخاصة بالاتفاق العسكري حتى
وصلت في احد ارقامها الى” 400 “ مليار دولار اميركي وتخصيص نفقات اخرى
للاعمار في العراق وافغانستان ونفقات حماية الجنود الاميركان في العراق .هذا
العبئ المضاف لابد ان يزال ولكن كيف؟.. هذا مالابد ان تجيب عليه تحسنات
الواقع العراقي واستقراره، ونهوض اقتصاده الخرب والمخرب، اذ ان التوقعات كانت
ترى عكس ما هو عليه العراق الان وبنيت تلك الاراء وفق تصورات غنى العراق من
حيث الامكانات البشرية والمادية والثروات الطبيعية من نفط وخامات اخرى، وان
ما تخلفه الحرب يمكن ازالته في اشهر قليلة، وينهض العراق مجدداً ليلعب دوره
الفاعل في المنطقة والعالم ، لذلك يبقى الشغل الشاغل في العراق ، هو تحسن
الوضع الامني ، واستتبابه لكي يشعر المواطن بالامان وحرية العمل والحركة
والتنقل، وتحجيم دور العمليات الارهابية، والحد من ظاهرة الخطف للرعايا العرب
والاجانب وضبط الحدود لمنع المتسللين الى العراق ومحاربة الفساد الاداري
والرشوة ،والسرقة والمحسوبية والمنسوبية وايجاد فرص عمل حقيقية ثابتة وغير
مؤقتة لجيش من الشباب المعطلة قدراته في الابداع والعمل، وترك الوعود في
تحقيق الفرص في العمل على قدوم الشركات العربية والاجنبية التي تسهم في
عمليات الاعمار والبناء والاستثمار في داخل العراق فاذا لم يتم امتصاص
الازمات الاجتماعية الناتجة عن ملابسات واقع الحرب ونتائجه. فان الواقع
الامني سيبقى قلقاً ويشكل هاجساً مرعباً حتى لشركات الاستثمار والاعمار
الاجنبية والعربية، ولايمكن للعراق ان يرتفع بصادراته النفطية الى المستوى
المخطط له لوجود واستمرار العمليات التخريبية واذا لم تكن في العراق ممارسات
ديمقراطية حقيقية في كل مفاصل الحياة والدولة، لايمكن للامن والاستقرار وكل
تلك الازمات واخرى غيرها، حتماً ستلقي بظلالها على الانتخابات الرئاسية
الاميركية المقبلة، ويبقى العراق مصدر نجاح او اخفاق هذا المرشح او ذاك ،
وبصريح القول نؤكد ان مستقبل بوش الانتخابي مرهون بمستقبل العراق السياسي. |