|
تواجه الحكومة العراقية
الجديدة اول اختبار كبير لها هذا الاسبوع،وهو عقد المؤتمر الوطني والذي يعتبر
عنصراً اساسياً في المرحلة الانتقالية التي تلت الحرب الاخيرة ولكن يبدو ان
مخاوف المسؤولين الاميركان والعراقيين قد يتجاهلها لاعبون رئيسيون فتخطفه
الاحزاب الدينية او يستهدفه المتمردون او ترهقه المنازعات.
ومن المؤمل ان يعقد المؤتمر يوم الخميس ويستغرق ثلاثة ايام بحضور الف شخصية
عراقية حسب ما ذكر بعض المسؤولين العراقيين.ويهدف المؤتمر الى اختيار مئة شخص
من اعضائه حيث سيراقبون عمل الحكومة المؤقتة وستكون له السلطة في نقض
قراراتها.
ولكن عدم معرفة الاشخاص الذين سيحضرون المؤتمر قد زاد من حدة التوتر بين
الجماعات الدينية و السياسية والعرقية المختلفة في الوقت الذي زاد فيه
التساؤل حول مدى التأثيرالنهائي للاعضاء المئة على مستقبل الحكم في البلد.
كما لم يتضح لحد الان كيف سيختار الحاضرون”الالف “ اعضاء المجلس”المئة “.
وتعتبر الولايات المتحدة انعقاد المؤتمر بمثابة اعلان رسمي بنجاح برنامجها
السياسي في العراق لمرحلة ما بعد الحرب.
فقد قال كولن باول وزير الخارجية يوم الخميس الماضي في حديث له في معهد
السلام الاميركي الذي ترعاه الحكومة :” ان المؤتمر يمثل الفرصة الاولى
للعراقيين بعد نقل السيادة لهم حيث سيأتي الجميع من كل انحاء البلاد وهم
يمثلون كل مفردات المجتمع المدني لمناقشة القضايا الوطنية واظهار صفة التفاهم
والمصادقة على الحكومة المؤقتة في غضون شهر من عملها“.
وفي الوقت نفسه فان الولايات المتحدة تحاول الوقوف جانباً في المؤتمر فيما
ينظم العراقيون المؤتمر وانشطته المختلفة.ولكن جهود اظهار العراقيين وهم
يديرون شؤونهم بعد شهر من تسليم السلطة السياسية لهم يحرك مشاعر عميقة من
القلق حول كيفية مسار العملية السياسية بعيداً عن الخبرة الاميركية التي كانت
حاضرة في المراحل السابقة.
ويقول مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية طلب عدم ذكر اسمه:” نحن نريد ان نقف
بعيداً عن العملية..ويمكننا تقديم المشورة حيث تنطلق منها اهمية وجود السفارة
الاميركية..ولكننا لن نقوم بصنع القرارات للعراقيين “.
وغالباً ما تتم مقارنة عمل هذا المؤتمر بمجلس”اللوياجيرغا“الافغاني وهو مصطلح
كان يشيرالى مجلس وجهاء ورؤساء قبائل واحزاب افغانستان اثناء حكمها الملكي
قبل سنوات من الغزو السوفيتي لها.وقد افتتح عمل هذا المجلس عام 2002 بأختيار
الحكومة الافغانية المؤقتة بعد الحرب التي اطاحت بنظام حركة طالبان،ولهذا
يعتبر اللوياجرغا”العراقي “خطوة مهمة بل هو من اكبر التحديات التي تواجه
الانتخابات الوطنية العراقية مع نهاية كانون الثاني المقبل.
ففي حال نجاح المؤتمر فان دعم الرأي العام للحكومة المؤقتة وللانتخابات سوف
يتصاعد.اما اذا تأجل المؤتمر او تعرض للفشل فقد يؤدي الى تغيير توقيت
ومصداقية الانتقال السياسي الكامل الذي تسعى اليه الولايات المتحدة حسب رأي
مسؤولين عراقيين واميركان.
فيقول نائب رئيس الوزراء برهم صالح بأنه” حتى الان فان الاستعدادت قد شهدت
وسائل ضغط كبيرة ونقاشات صريحة كما ان هناك بعض الارتباك في النشاطات وهو
دليل على تزايد نمو المشهد السياسي العراقي حيث ان الحدث الاكبر في الموضوع
هو وجود عملية سياسية ولهذا ترى عدم التأكد حالياً من الصورة النهائية لهذا
المشهد “.
وفي اشارة الى طريقة كيفية التصنيف للوصول الى مجلس المئة فان منظمي المؤتمر
لم يقرروا بعد كيفية اختيار اعضاء مجلس المائة. كما اقترح مستشارون من الامم
المتحدة قبول الفائزين الذين يحصلون على”10 “ اصوات بمقعد في المجلس.
وهناك مشكلة اكبر وهي معرفة التمثيل الكامل لكل التجمعات العرقية والدينية في
المؤتمر.فقد زاد الاهتمام بهذه المسألة في جنوب العراق حيث يقطنه المسلمون
الشيعة والذين تقدر نسبتهم نحو اكثر من”60% “من السكان البالغ تقديرهم”25 “
مليون عراقي.
فان هذه الطائفة الكبرى في البلد والتي عانت من القمع الوحشي على يد الرئيس
المخلوع صدام وحكومة حزب البعث ذات الاكثرية السنية ترغب بانتقال العراق الى
حكم الاغلبية السكانية.
ولكن وسط العراق وشماله الذي يقطنه العرب السنة والاكراد والتركمان تدور فيه
مناورات من اجل الوصول الى السلطة ولايلقى المؤتمر الشعبية نفسها التي يلقاها
في الجنوب حسب رأي مسؤولين عراقيين.
ويقول مسؤولون ان الاستعانة بالاقلية السنية والتي كانت متطرفة بشكل واسع
خلال فترة الاحتلال مسألة حرجة جداً.فقد قال رئيس الوزراء الدكتور اياد علاوي
بأن سحب اكبر عدد ممكن من السنة الى ساحة المؤتمر قد يفيد الحكومة المؤقتة في
تفتيت مكونات التمرد.
ويقول احد مسؤولي وزارة الخارجية الاميركية بأن”سياسة اياد علاوي تنطوي على
ستراتيجية واسعة بقبول عضوية المتمردين من الذين لم تتلوث اياديهم
بالدماء.فقد اكد هو وآخرون ان المؤتمر هو خيمة كبيرة وانهم لن يسعوا الى
استثناء كل المتطرفين .
ولكن زعماء سنة بارزين يقولون بان عقبات تنظيم المؤتمر تهدد بظهور ردود فعل
سلبية بين السنة المتعاونين . فيقول الدكتور حاتم مخلص وهو طبيب كان قد عاد
من منفاه في نيويورك بعد الحرب” الكثير من الناس غير سعداء بما يجري فهناك
طلبات ترشيح قد قدمت ولم يعلم هؤلاء الناس كيف وزعت،كما لم توزع عليهم ،
ولهذا فان الكثير من الناس لا يعلمون كيف تسير العملية “ . ويضيف الدكتور
مخلص بعد عودته من بعض مدن المثلث السني” لم تكن هناك جهود واضحة لتوضيح
كيفية متابعة العملية للرأي العام .. حيث خلفت هذه الحالة من الغموض ارتباكا
حول العملية السياسية بأكملها “ .
كما ابدى المسؤولون الاميركان قلقهم من ضعف وصول صوت الرأي العام . ولاجل منع
اية مقاطعة من قبل السنة ، قام مخلص بدعوة من رفضوا دعوات للترشيح لتغيير
موقفهم . ويقول احد المسؤولين العراقيين ان الامم المتحدة تعمل على اجراء
محادثات مع الشخصيات التي تقاطع المؤتمر . واعرب المسؤول العراقي عن تفاؤله
حول المؤتمر . ومن جانبه قال السيد صالح نائب رئيس الوزراء” سيكون هناك
اضطراب وشكاوى لكننا نتسلم يوميا العديد من الالتماسات للاشتراك في المؤتمر “
.” وان بعض المناطق تشهد اهتماما كبيرا “ . وطبقا للمسؤولين العراقيين ان
اكثر من 1000 شخص في مدينة البصرة يتنافسون على ثلاثة واربعين مقعدا وحوالي
1300 شخص في الكوت يتنافسون على اثنين وعشرين مقعدا .
ومن جانبه ، قال فؤاد معصوم رئيس اللجنة التحضيرية ان المرشحين يجب ان
يتمتعوا بثلاثة معايير اذ يجب ان يتمتعوا بسمعة طيبة وان لا يكون عضوا في
قوات الامن التابعة لصدام حسين او عضوا في حزب البعث .
وقد بدأت عملية الاختيار الاسبوع الماضي اذ سيقوم 548 وفدا بتمثيل المحافظات
العراقية الثماني عشر بما في ذلك” 130 “ من محافظة بغداد ، 140 يمثلون
الاحزاب السياسية ، ” 70 “ شخصية من قادة العشائر ، ” 170 “ شخصية من
المفكرين والشخصيات العراقية البارزة ، و” 100 “ شخصية تمثل اللجنة التحضيرية
.
ولان المؤتمر قد يؤدي الى اضعاف الوظائف السياسية والاحزاب ، فان المسؤولين
العراقيين والاميركيين قلقون من ان المناوشات والمجادلات قد تخدش شعور
المشاركين او تثير غضبهم . ومن المتوقع ان تقوم مجموعتان بلعب دورا في السلطة
ومنهم اعضاء مجلس الحكم الذين عينتهم الولايات المتحدة والذين تم استبعادهم
عن تشكيلة الحكومة المؤقتة وعلى الاخص رئيس حزب المؤتمر احمد الجلبي اذ من
المتوقع ان يحاول هؤلاء العودة الى الحكم . وقد عمل الجلبي على تعبئة جبهة
شيعية جديدة والتي تشمل انصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.وطبقا لمسؤولين
عراقيين واميركيين ، فان الجلبي يهدف الى الفوز بمقعد وان يصبح رئيسا للمجلس
الذي سيتم تشكيله خلال المؤتمر.كما تسعى الاحزاب الدينية لان تبرز بصورة اكبر
بعد ان استبعدتها الامم المتحدة ومبعوثو الولايات المتحدة عن الحكومة المؤقتة.
ويقول المسؤولون في المجوعات الكردية والسنية بانهم يتوقعون معارك شرسة بشان
عدد ممثلي الاحزاب الدينية داخل المجلس الذي سيضم” 100 “ عضو. واذا كان
المجلس يضم عددا كبيرا من ممثلي الاحزاب الدينية فانهم قد يرفضون قرارات
الحكومة.ويقول مخلص بان الاسلاميين يسعون الى ان تاخذ العملية وقتا اكبر.
وطبقا لمعصوم فان اولئك الاسلاميين يحصلون على مساعدة من ايران ذات الغالبية
الشيعية ويقول العراقيون ان المجموعتين الشيعيتين الناشطتين في العراق هما
حزب الدعوة برئاسة ابراهيم الجعفري والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في
العراق.وتعترف ادارة الرئيس بوش بان العملية تتصف بالتوتر ويقول مسؤول في
وزارة الخارجية الاميركية” نحن نريد تشجيع الحوار وفي الوقت نفسه لا نريد ان
تتعرض العملية الى الانتقاد من قبل من لديهم آراء معارضة وبانهم يستطيعون
تعطيل المؤتمر ومنعه من بلوغ اهدافه وهي: دعم عملية الانتقال السياسي،
وموافقة الحكومة المؤقتة على ان ترعى عملية المصالحة الوطنية.ان العراقيين لا
يريدون ان تسبب تلك العملية خلافات وانشقاقات.ويحذر المسؤولون العراقيون
والاميركيون من ان يعمل العامل الامني على تهديد العملية اذ ان اي هجوم رئيس
قد يعمل على تقويض الحماس الشعبي للمشاركة في العملية السياسية.ويقول الناطق
باسم الامم المتحدة احمد فوزي” نحن قلقون منذ وقت طويل بشان الوضع الامني
وكيف سيعمل على التاثير على اي تجمع وسط بغداد. ويضيف بالقول” ان اللجنة
التحضرية وبدعم من الامم المتحدة تعمل على مناقشة تأثير العامل الامني على
العملية “.
|