|
”التوافق “ مصطلح
سياسي وممارسة عملية ابتدعتها المعارضة العراقية في الخارج في مؤتمراتها
ابتداء من مؤتمر صلاح الدين في عام 1992.
وخلاصة ”مبدأ التوافق“ ان القرارات المهمة التي تتخذها المعارضة العراقية يجب
ان تتم باتفاق كل الاطراف المعنية، فاذا اعترض طرف معني واحد تعطل القرار
والاتفاق.
وسبب اللجوء الى مبدأ التوافق بدا معقولاً ايام المعارضة في الخارج. فقوى
المعارضة كثيرة وانتماءاتها متعددة، وكانت هناك خشية من ان يتم تجاوز حقوقها
وادوارها فاتفق القوم على”آلية التوافق “ حتى لا يشعر احد ان حقوقه اغمطت
وادواره همشت.
ومبدأ التوافق تعبير مخفف ودبلوماسي عن مبدأ ”الاجماع“. ومبدأ الاجماع من
الناحيةالعملية يصادر آلية التصويت في اتخاذ القرارات . لأن هذه الآلية لا
تشترط الاجماع ولا تقوم على ا ساس التوافق، وانما تقبل مبدأ الانقسام الى
أكثرية وأقلية، وان يتخذ القرار بالاغلبية. وهذا هو العمود الفقري
للديمقراطية. اكثرية تتخذ القرار، والاقلية توافق عليه. علماً بأن الاكثرية
والاقلية متغيرة ومتحركة ضمن آلية التصويت. ربما تكون اليوم في صف الاكثرية،
ولكنك قد تنتقل الى صف الاقلية في يوم آخر بسبب اختلاف موقفك السياسي.
على هذا المنوال سارت قوى المعارضة العراقية في الخارج. اعتمدت آلية التوافق=
الاجماع، واستبعدت آلية التصويت.
وكان ينبغي ان يتبدل الحال بعد الاطاحة بالنظام الدكتاتوري، وفتح الباب امام
امكانية نظام ديمقراطي .
ولكن هذا لم يحصل. لم يطلق الذين تولوا الامور، من اميركيين اولاً وبعدهم من
العراقيين،آلية الانتخاب والتصويت،فواصلوا السير على طريق التوافق.
ولكن ما كان يصح في الخارج، لم يعد يصح في الداخل. في الخارج لم يوجد شعب
تحكمه نخب المعارضة، اما في الداخل فثمة شعب يتجاوز عدده الـ 25 مليون نسمة.
والتوافق المعتمد يمثل موقف القوى السياسية الحاكمة، ولا يمكن الادعاء انه
يمثل الارادة الشعبية، مهما قيل عن قوة هذه القوى وتأثيرها ونفوذها وتاريخها،
لا يمكن القول بأن التوافق الحزبي يمثل او يعبر او يجسد توافقاً شعبياً. ولكن
القوى السياسية المعنية ما زالت ترفض التنازل عن مبدأ التوافق، وترفض
الاعتماد على مبدأ الانتخاب والتصويت. وهذا، بطبيعة الحال، يضر بقضية التحوّل
الديمقراطي، ويهيئ البيئة السياسية لنمطية جديدة من الممارسة لا يمكن ان توصف
بأنها ”ديمقراطية“. |