الكمبيوتر الياباني يجهز على الحلم البحريني             التنين الصيني يجتاز الكاشان الايراني              محنة ناخبين أم منتخبين              ميشيل فوكو وحدود التجربة الانسانية القصوى             عفيفة اسكندر تظهر امام الجمهور بعد احتجاب دام ربع قرن            متحف الازياء والمأثورات الشعبية              محاربة الإرهاب مسؤولية الجميع وليس فيها محايدون              المسيحيون : نحن في العراق جراحنا واحدة             (الصباح ) في مدينة القباب والمنابر الذهبية

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

الدراسات العليا... مشكلات تتطلب حلولا جذرية
تقليص اعداد المتقدمين من اجل الرصانة العلمية

بغداد - سرحان محنه

 اقضية الدراسات العليا من القضايا الشائكة التي ينبغي اعادة الاعتبار اليها بعد سقوط النظام السابق، لانها تتصل بالاعداد النهائي للكوادر العلمية والتعليمية التي سيقع على عاتقها اجيال من خريجي الجامعات والمعاهد واعداد كوادر فنية مدربة كل في حقل اختصاصه كما انها يجب ان يكون لها دورها واهميتها في النهوض بالجانب المعرفي والثقافي والتربوي في البلاد بعد اعادة الاتصال مع منافذ التقدم العلمي والتكنولوجي والثقافي في العالم.

ضوابط
ضوابط القبول في الدراسات العليا خلال ”الحقبة الماضية“ كانت غريبة ومعقدة ان لم يكن المتقدم بعثيا او مسندا من قبل جهة ما، لم يكن من الممكن ان يقبل حتى وان كنت من الاوائل او العباقرة.
اما”من؟ “ قبل - من الناحيتين العلمية والاستحقاق - فتلك قضية لا تحتاج الى البحث، فاول من يجيب عليها هبوط المستوى العلمي لكثير من حملة شهادتي الماجستير او الدكتوراه والذين منحهم النظام السابق اياها - كمكرمة! نظرا لجهودهم الحزبية او”النضالية “ او الامنية! ويجب عليها ايضا ضعف كفاءة اغلب طلبة الجامعات وخريجيها خلال السنوات العشر الاخيرة التي سبقت سقوط النظام في الاقل، ويستطيع اي باحث حاذق في هذا المجال ان يقيس مستوى هذا الهبوط اذا اخذ عينة عشوائية من طلبة الجامعات ووجه اليهم مجموعة من الاسئلة العامة كل في حقل اختصاصه، وسيخرج بنتائج مرعبة! وعلى اية حال، لسنا الان بصدد الماضي ولا بصدد اعادة تقييم حملة الشهادات فمن لا يسعف نفسه منهم باستئناف البحث والدراسة سيتفوق عليه طلابه! اذا جدوا في البحث عن المعرفة.
حين التقينا ببعض المسؤولين عن الدراسات العليا في عدد من جامعاتنا اعطونا صورا ناصعة لهذا العام وفهمنا منهم ان اغلب الهموم والمشاكل قد تم حلها او في طريقها الى الحل، وبما جعلنا نحمل شعورا بالثقة ونحن ندخل جامعة بغداد بأن جهودا مخلصة ستبذل هذا العام من اجل ترصين الدراسات العليا والنهوض بها لاسيما وان هذه الجامعة من اعرق الجامعات بالبلاد والشرق الاوسط.
* وقال الدكتور محمد عبدعطية مدير الدراسات العليا ان ضوابط القبول التي وضعت لهذا العام تمثلت بتحديد عمر المتقدم الى الدراسة باربعين سنة للماجستير وخمسة واربعين سنة للدكتوراه وحدد المعدل بـ”70% “ للماجستير و”75% “ للدكتوراه مع اشتراط الحصول على شهادة امتحان الكفاءة بلغة اخرى غير العربية”وحسب الاختصاص “ ومن ثم اجتياز امتحان الكفاءة شفهيا وتحريريا لتتم المفاضلة بعد ذلك بين المتقدمين على اساس اعتبار ان امتحان الكفاءة له نسبة 30% وما بقي من الـ100% تعطى لمعدل التقديم فضلا عن ان الجامعة اشترطت على المتقدم المعرفة الاولية بالحاسوب خلال السنة التحضيرية الاولى.
* وحين سألنا د. عطية عن حقوق الذين غبنوا لاسباب سياسية في القبول للسنوات اجاب:
- جرى بحث هذه القضية في جامعة بغداد على محورين: المحور الاول الطلبة الذين قبلوا ثم الغي قبولهم لاسباب امنية او سياسية بعد من قبل النظام السابق فقد تم شمولهم بالقبول يوم 25/ 7/ 2004 وبموافقة السيد رئيس الجامعة علما اننا لم نأخذ اعمارهم بنظر الاعتبار واعتمدنا على معدل القبول في العام الذي حرموا فيه من اكمال دراستهم، والمحور الاخر: الطلبة الاوائل الذين لم يستطيعوا التقديم آنذاك لخوفهم من ان وضعهم الخاص”كالتبعية او غيرها “ قد يؤدي بهم الى مشكلات مع الدولة ففضلوا تأجيل اكمال دراستهم لتجنب اثارة وضعهم الامني الخاص هذا المحور وانا مسؤول عن كلامي لم يجر حله الى الان وهو من صلاحيات مجلس الجامعة والتي وضعت به دراسة ولم يتخذ قرار بشأنه الى الان.
* هل امكانات الكلية علميا وفنيا مهيأة تماما لاستقبال طلبة الدراسات العليا لهذا العام؟ وهل اقرت الوزارة ميزانية او تخصيصات مالية محددة للدراسات العليا؟.
- الجامعة طلبت في وقت سابق من الكليات تزويدها باعداد الهيئأت التدريسية في كل كلية والقابهم العلمية وبيان ما يتوفر لديها من مختبرات وامكانات فنية.. وعلى هذا الاساس فقد سعت الجامعة الى اختزال عدد المقبولين هذا العام لسببين الاول وهو الاهم ترصين الجانب العلمي والثاني محدودية الامكانيات، اما عن التخصيصات المالية والفنية من قبل الوزارة لقسم الدراسات العليا لهذا العام فليس لدي توضيح لهذا الامر وعلى حد علمي لم يصل الى الجامعة شيء بهذا الخصوص لحد اليوم.
وفي الجامعة المستنصرية زودنا الاستاذ يوسف ربيع يوسف مدير الدراسات العليا في الجامعة الذي زودنا باجابات رسمية مكتوبة باليد تشير الى الاختصاصات المتاحة للدراسات العليا لهذا العام وبينت الاجابات ان دراسات الدكتوراه حجبت لهذا العام في كليات الهندسة، التربية، القانون فيما تم تحديد العمر للمتقدمين بخمسة واربعين سنة للماجستير وخمسين سنة للدكتوراه من اجل اعطاء الفرصة لمن تجاوز العمر المحدد للتقديم.
واما معدل التقديم فيبدو ان الـ65% هو المعدل المعتمد باعتباره ادنى ما يسمح به طبقا لتعليمات الوزارة مضافا اليه طبعا درجة امتحان الكفاءة والبالغة 30% وثمة عبارة في الايضاح تشير الى ان”الجامعة وفرت ما يتعلق بالجانب العلمي الاكاديمي الذي يخدم المسيرة العلمية.
فيما بدا على الجامعة التكنولوجية انها حلت كل مشكلاتها اذ اكدت الدكتورة عواطف برصون مديرة الدراسات العليا في الجامعة التكنولوجية ان الجامعة اعتمدت معدل الـ65% كحد ادنى للتقديم واضافت ان الجامعة التزمت بالعمر المحدد لهذا العام وهو اربعين سنة للماجستير وخمسة واربعين للدكتوراه. وعند سؤالنا عن الغبن في القبول في سنوات النظام السابق لاسباب سياسية او امنية مع امتلاك المغبون لضوابط القبول وخاصة بعد تجاوزه للعمر المحدد اجابت:
- هذه الحالات تم حلها في العام الماضي واذا بقي قسم منها لم يتم انصافها فسيعمل مجلس الجامعة هذا العام على دراسة مثل هذه الطلبات.
* وعن السر في تحديد العمر للدراسات العليا في الجامعات مع ان الكثير منها في العالم لا يقيم وزنا لهذا الامر مادامت هناك رغبة وقدرة لدى الطالب في اكمال دراسته وان امتحان الكفاءة والمعدل هما الحكم الفيصل في القبول من عدمه قالت الدكتورة برصون:
- الدراسة في الجامعات التي تتحدث عنها في اغلب دول العالم الدراسة ليست مجانية والطالب هناك يتكبد مبالغ كبيرة.. اما هنا فالدراسة مجانية ولذلك تشهد جامعاتنا زخما هائلا في التقديم.
لم يكن من الممكن ان نمر بكل جامعات بلادنا لنطلع على شؤون وشجون الدراسات العليا لهذا العام ففترة التقديم محدودة لا تتجاوز النصف الاول من هذا الشهر.. ولا ندري ما السر الذي يجعل الجامعات متعجلة دوما لاختصار فترة التقديم وقبل ان نذهب الى مركز القرار في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لابد لنا ان نشير الى جملة من التداعيات عن الدراسات وما حدث في العام الماضي والاستعدادات لهذا العام من تناقضات في القرارات:
فبعد سقوط النظام وعند آوان التقديم للدراسات العليا حدثت بعض الارباكات ـ ربما ـ غير المقصودة والتي لم يجر حلها بشكل منطقي آنذاك، فقد حدد اعمار المتقدمين بخمسة واربعين وخمسين سنة بعد ان كان اربعين وخمسة واربعين قبل سقوط النظام ثم الغي التحديد بقرار وزاري صادر من دائرة البحث والتطوير تحت رقم ت م 4/ 577 في 10/ 9/ 2003 ثم اعيد تحديده بقرار آخر تحت رقم ب ت 51 في 1/10/ 2003 وخلال فترة الغاء تحديد العمر آنذاك وفق القرارات م 4/ 577 لم يصل القرار الى كل الجامعات والكليات حتى نهاية فترة التقديم مما تسبب في حرمان من حرم اصلا من التقديم سابقا لاسباب مختلفة وتسببت هذه الفوضى في اتخاذ القرار زيادة مقدارها سنة اخرى عندما يفكر بالتقديم في العام الحالي.
في هذا العام صدرت تعليمات من دائرة البحث والتطوير في الوزراة وبموافقة الوزير تقضي بالغاء شرط العمر للتقديم وجعل معدل التقديم 60 % و اضافة 10% مقاعد اضافية خارج الخطة المقررة لكل قسم علمي والصورة المنشورة للقرارت توضح تفاصيل ادق حسب الكتاب المرقم ب ت 1184 في 17/ 5/ 2004 الا ان تلك القرارات عادت لتلغى في الكتاب المرقم ب ت 1561 في 29/ 6/ 2004 بعد تغيير الوزير لتتم العودة الى الضوابط المقرة سابقا والقاضية باعتماد الـ 65 % او من الربع الاول ممن لا يقل معدلهم عن 60 % مع منح الجامعات وضع شروط اخرى باتجاه ترصين الحالة العلمية كما يشير الكتاب، ثم عادت الوزارة لتمنح مجلس الجامعة آلية تحديد العمر مع ابقاء المعدل الادنى هو 65 % او من الربع الاول كما يشير الكتاب المرفق 1700 في 24/ 7/ 2004” عاجل!! “ ونشير هنا الى ان كل قرار من القرارت المرفقة كان موقعا من قبل مسؤول!! ومن المؤكد ان ذلك كان يجري بعد اجتماعات عدة في ديوان وزارة التعليم العالي وفي قسم الدراسات العليا التقينا بالاستاذ محمد مصطفى جمعة” طالب دكتوراه “ مدير قسم الدراسات العليا وكالة وبادرناه بالسؤال التالي:
ما الذي تمخضت عنه استعدادات الوزارة للدراسات العليا لهذا العام فأجاب:
عقدنا العديد من الاجتماعات مع رؤساء الجامعات والمدراء العامين في الوزارة حيث تم اقرار الضوابط لهذا العام بعد المحضر العاشر من الاجتماعات وتمثلت في ان يكون ادنى معدل مسموح به للتقديم هو 65 % واجازات الوزارة لكل جامعة وضع شرط اعلى من ذلك اذا وجدت ان ذلك يحافظ على المستوى العلمي للجامعة.. كما حدد العمر باربعين وخمسة واربعين سنة للماجستير والدكتوراه على التوالي مع اعطاء صلاحية لمجلس الجامعة برفع العمر.
وهل نظرت الوزارة في قضية من تجاوزوا العمر المحدد للقبول هذا العام؟
ـ نعم فدائرة البحث والتطوير رفعت مذكرة بهذا الشأن وتركت بأمر الوزير صلاحية تحديد العمر.
وماذا عن المغبونين في القبول لاسباب سياسية او امنية او” تبعية “ خلال سنوات حكم النظام السابق خاصة وان اعمارهم اصبحت خارج الحد المسموح به.. هل تم اتخاذ قرار بشأنهم؟
ـ اجاب:
هذه القضية ما زالت قيد المداولة بين السيد الوزير ود. عبد الرحمن الحسيني مدير عام دائرة البحث والتطوير وكالة وخلال ايام ستظهر نتائج بخصوصها.. ان تحديد العمل والحديث ما زال للاستاذ محمد ـ هو اضمن للرصانة العلمية واعطاء فرصة للشباب للتقديم وبين يدي احد الكتب التي وردتنا من مركز البحوث النفسية يؤكد هذا الامر!!
مستلزمات الدراسات العليا كثيرة فما الذي ضمنته الوزارة لطلبتها هذا العام من حيث اجهزة الاتصال” كالكومبيوتر والانترنيت، المعدات العلمية، المكتبات والبحوث، الراتب والمخصصات، المختبرات العلمية او الصوتية، الاقسام الداخلية.. وغيرها؟
ـ ليس لدي توضيح كامل في هذه الامور لكني سأجيب قدر معرفتي فالجامعات ترسل في طلب احتياجاتها وهناك تخصيصات من قبل الوزارة لها لكني لا املك ارقاما دقيقة حول هذا الموضوع لكن الوزارة اقامت في الفترة الماضية ـ بعد السقوط ـ معارض عدة بالتعاون مع شركات عربية وعالمية ودور نشر ومن خلالها تهيأت فرصة لتوفير احتياجات الجامعات من المصادر والمواد المهمة.
التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالاجابة عن هذا السؤال وغيره من الاسئلة بقيت عالقة وبحاجة الى توضيح من الوزارة او الجامعات حتى يطمئن طلبة الدراسات العليا ان منح الشهادة ليس الهدف الاسمى وان وزارة التعليم العالي تسعى الان لخلق ملاكات ستعتمد عليها البلاد في نهوضها العلمي بين الامم.
ان واقع الحال يشير الى كثير من المشكلات والنواقص والمتاعب ونحن اذ نشير الى بعضها وعلى لسان بعض الطلبة الذين اعتذروا عن ذكر اسمائهم!! لاسباب اقنعونا بها لا نريد جعل هذا التحقيق منبرا للشكوى قدر ما نريده تحفيزا لجامعاتنا وطلبتنا للايفاء بمسؤولياتهم في رفع المستوى العلمي المتدني للاسف على مستوى التعليم الجامعي في العراق.
وعلى سبيل المثال.. بعض طلبة الجامعة المستنصرية اشاروا الى انهم” تورطوا “ بالدراسات العليا فلا سكن هناك والمصادر شحيحة والامكانيات العلمية والعملية” تحت الجذر التربيعي ! “ كما اشار احدهم ـ وليس هناك ما يعيل الطالب من الناحية المادية.
في الجامعة التكنولوجية قال بعض الطلبة هناك نقص في اجهزة الحاسوب ومتاعب في القبول فبعض الطلبة لم يقبلوا لاسباب تتعلق بالعمر او التبعية.
بعض الخريجين الاوائل عينوا بعد سقوط النظام في جامعة بغداد وحين قدموا هذا العام للدراسات العليا اصطدموا بحاجز الخدمة الوظيفية لمدة سنتين مع ان الكثير منهم خدم لعدة سنوات في الخدمة العسكرية.
في اغلب الكليات لا يتقن الكثير من الطلبة استخدام الحاسوب وان وجدت هذه الاجهزة فهي غير كافية بالنسبة لاعداد الطلبة، المختبرات كانت فقيرة اصلا ثم نهبت بعد السقوط فهل سيبقى الحال على ما هو عليه.نعلم ان هناك جهودا طيبة تبذل الان فما يجب ان يكون هو ان لا يتقدم للدراسات العليا الا من هو اهل لها.

 
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM