محاولة في تحديد ومناقشة المصطلح ...المسرح الديني ومفهوم المسرح الاسلامي             العلاقة بين الرواية العربية الجديدة والفيلم العربي             النظارة الشمسية ضرورة طبية أم حاجة جمالية؟!             الحكيم يوجه رسالة الى المؤتمر الوطني العراقي             اغتيال ضابطي شرطة في بغداد واختطاف ضابط استخبارات في البصرة              أثر العمل في توجيه سلوك الصغار والشباب              بضائع رديئة لاطفال ابرياء ... وجوه لوحتها الشمس بعد ان ضيع مستقبلهم النظام السابق

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

صراع

محمد عبد الجبار

جوهر ما يجري في بلادنا هو صراع على السلطة والنفوذ السياسي والاجتماعي والاقتصادي بين الفاعلين السياسيين والاجتماعيين الذين يرى كل طرف منهم ان له حقا في هذا. وهذا الحق مشروع، فلكل مواطن حصة من القرار في بلاده بقدر تعلق القرار بحياته الشخصية وبقدر الحجم السياسي والاجتماعي لهذا المواطن او مجموعة المواطنين في البلاد. ولا غرابة في ذلك، فالبشرية منذ الخلق الاول، منذ ادم وحواء، وقابيل وهابيل تعيش هذا الصراع، او التدافع على السلطة والمال، وحتى يومنا الحاضر. وما الاديان والنظريات السياسية والافكار المختلفة والقوانين سوى آليات سماوية او بشرية لإدارة هذا الصراع وليس لإلغائه بطبيعة الحال .
والامر طبيعي في بلادنا لسبب مضاف، ذلك هو الانهيار الكامل للسلطة المتماهية مع الدولة، في نظام دكتاتوري متخلف وبدائي جدا. وحينما تنهار السلطة والدولة فان منطقة ضغط واطئ تحصل في المجتمع تجلب اليها الرياح السياسية والاجتماعية المختلفة، محدثة تيارات متصارعة ومتسارعة. في هذا الظرف تتعاظم قناعة الفاعلين السياسيين بضرورة ان يكون لهم دور كبير في إعادة بناء الدولة والسلطة والبلاد .
وغالبا ما تقود الصراعات حول السلطة بين الجماعات المختلفة ومنظومات المجتمع الفرعية الى احدى النتائج التالية:
اولا، احتكار السلطة من قبل طرف واحد او عدة اطراف تشكل "كارتلا" سياسيا، يفرض نفوذه وسيطرته على الدولة والسلطة والمجتمع. ويعيد هذا الخيار انتاج الدكتاتورية، ويتمكن من فرض نوع من سلام الردع، او الامن المرتكز على الخوف من السلطة، و هو امن زائف وغير حقيقي.ثانيا، المشاركة السياسية، وذلك حينما لا يتمكن طرف واحد او عدة اطراف مؤتلفة من احتكار السلطة، وتتعادل كفة الموازين الاجتماعية والسياسية للمجموعات المتصارعة، التي تمتاز بشيء من الرشد العقلي والسياسي، فتقرر اقتسام السلطة وفتحها امام جميع القوى، بدل الاحتراب عليها وبسببها، الامر الذي يهيئ الارضية السياسية والاجتماعية لإقامة نظام ديمقراطي يؤمن بتداول السلطة سلميا، وبالتالي اقامة نوع من السلام الاجتماعي المستقر على اساس ديمقراطي سليم. ويؤدي هذا الخيار على المدى البعيد الى اقامة ديمقراطية فعالة تدفع بعجلة التقدم الاجتماعي الى امام.
ثالثا، واذا عجزت النخب السياسية عن تحقيق اي من النتيجتين السابقتين، فان البلد سوف ينفتح امام احتمالين يؤدي احدهما الى الآخر: الحرب الاهلية، وتقسيم البلد بدل تقاسم السلطة.وسيكون هذا اعلانا صريحا بفشل النخب السياسية وبقية التشكيلات الاجتماعية عن حل مشكلة الصراع الازلي على السلطة والثروة، حلا سليما يحفظ وحدة البلاد، ويضمن مشاركة الجميع بادارة شؤونها بالطريق الديمقراطي.
ان المسألة تعتمد اولا واخيرا على قدرة النخب السياسية والقيادات الاجتماعية على ادارة الصراع، بشكل يحوله من عامل هدم الى عامل بناء، وذلك عن طريق توسيع المشاركة السياسية، وتعميق المسؤولية الجماعية، وانعاش مبدأ المواطنة بوصفها الرابطة الحقيقية بين المواطن والدولة.يقف بلدنا الان امام هذا المفترق الثلاثي الطرق، ويعتمد مستقبل النظام السياسي، بل مستقبل البلاد، على كيفية تصرف النخبة السياسية المتصدية للحكم الان ازاء هذه الخيارات، كما يعتمد على كيفية تصرف عموم الناس من رجال ونساء . ان اي خطأ -لا سمح الله - يمكن ان يخرج قطار البلد عن طريقه الذي يفترض ان يسير فيه، ليؤدي بنا الى دهاليز لا يعلم الا الله اين تؤدي في نهاية المطاف.

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM