الروائي الايرلندي جيمس جويس ورائعته يوليسس حصاد انتخابات الادباء الاولمبي يسكت الرصاص متى يعود السمك العراقي ..الى موائد الخير ؟ دعونا نطفيء النار ونباشر ببناء الوطن استئناف التصدير عبر خط الانابيب الشمالي الى جيهان الشمس في بلادنا طاقة تهدر منذ عشرات السنين اليوم.. منتخب الكرة الطائرة للرجال يغادر الى ايران
عمارة الخطاب التشكيلي في تصاميم، خسرو الجاف المعمارية/ وجهة نظر جمالية..
يا له من مغامر جسور في كل شيء مرت عليه أنامله المرهفة، فبالاضافة الى مجموع الخطابات الانسانية العديدة، التي حفلت بها رواياته، واشعاره، على تنوع مضامينها وأساليبها، وطرق معالجتها فنيا، دعونا ننطلق على صهوة الخيال المجنحة، محلقين في مملكة، خسرو الجاف، المعمارية المدهشة.. بدءا نحن نعلم ان الهندسة المعمارية، تكاد تكون الوحيدة من بين جميع ما اخترعه الانسان، او اكتشفه، التي تجمع بين أمرين صعبين، متنافرين: الفن، والرياضيات. فالذي اطلع، ميدانيا على منجزه المعماري المتحقق، في هذا المضمار الصعب، والخطير، والمعقد، سيكتشف صحة ما أنا بصدد الحديث عنه.. الهياكل الخارجية، والفضاءات الداخلية تثير شتى انواع الفضول والمتعة فعموم تصاميمه الخارجية متينة، وضخمة، وثقيلة، توحي، مجتمعة بالتأثير العميق للمكان حيث المنطقة الشمالية من العراق، موطنه الاول المعروفة بجبالها الشاهقة، وتلالها، ووديانها السحيقة، ومسالكها المتشعبة والمتداخلة والمتقاطعة، ووطأة لياليه وعواصفه وثلوجه وضبابه وامطاره التي تهمي من دون انقطاع تقريبا، لذا جاءت تصاميمه، من الخارج موحية بالصلادة، التي توحي بدورها، بالامان، والدفء، حتى اذا ما استطعنا ان نزحزح بواباته الحديدية الكبيرة، المثقلة بالسلاسل المتينة، والكتل الكروية، اذ تذكر، مجتمعة من يشاهدها بالصخور الكبيرة التي كان يسد بها، في العصور الغابرة، سكنة الكهوف، كهوفهم، خشية، وحيطة من الضواري، التي ينشط في الليل عادة، تجوالها، وقد اهلكها الجوع، فاجأتنا الفضاءات الداخلية بعلوها الشاهق، وانفتاحاتها السخية، التي تشعرك، توا، بالقاعات الرحبة، في القصور الاندلسية.. ثمة زوايا أشبه بخلوات المتصوفة، ومنعطفات، وسلالم تدور صاعدة على نحو اسطواني مستغلة أقل قدر ممكن من الفراغ.. واعمدة رشيقة تنهض عليها القباب، ومقرنصات وزخارف، وكوى دائرية قريبة من السقوف.. وتجلس داخل صالات فارهة، تشعرك بالتحرر الشبيه بتحرر من يجلس وسط الطبيعة! وتحت قدميك جلود كاملة، لدببة، وأسود، ونمور برؤوسها، وقد كشرت عن أنياب فظيعة، وعيون كالجمرات، وعلى الحيطان روؤس وعول حقيقية وغزلان ورماح وبلطات أثرية، يقابلها مسدسات وبنادق تعود الى بداية عصر الاسلحة النارية، وعلى منصات مغلقة بالمرمر المخطط إنتصبت قطط وحشية مهتاجة، وثعالب بهيئتها المخاتلة، وبنات آوى بنظراتها اللئيمة، وأفعى غابات ملتفة على قضيب من خشب، وأشياء اخرى من هذا القبيل.. فنشعر كأننا داخل كهوف اسطورية، في بهائها وجمالها وانسيابياتها، وغرائبياتها وتوجساتها ايضا.. ثمة فسح مفروشة بالبسط الخضر، كدليل على طحالب الكهف واشناته، والبسط الحمر كمحاكاة لألسنة الأفاعي والجوارح والضواري التي تقطر منها دماء فرائسها من طيور وحيوانات مسكينة ألقت بها مصائرها بين براثنها المهلكة، والبسط الصفر علامة لفصول متعاقبة من خريف، متبوع بخريف آخر، عاصفة، حارقة!.. ومصابيح كروية مدلاة، تطلق خطوطا ملونة من اضوية وهاجة تقطع في ذبذبات سريعة، سقوف القباب العالية، طولا وعرضا تثبت نجاح المعماري، خسرو الجاف باحتواء بروق الشمال في صحون قبابه المقلوبة، تلك البروق الشرسة بسبب الاعالي المشبعة بالرطوبة، التي كم تحولت الى صواعق، حولت بدورها غابات رائعة، في دقائق قليلة، الى ركام من رماد!.. * المصالحة بين الاضداد: ترى، هل أراد فناننا، من وراء كل هذا، أن يماثل الانسيابية الشاعرية للينابيع والصخب المدوي للشلالات معا؟ إذ أجزم انه كان في فتوته وشبابه ـ وهو الفتى والشباب أبدا وان جاوز عمره الستين ـ قد تسلق الجبال، ودخل المغاور والكهوف، فأرعبته، وأدهشته معا، فتعلق ذلك في قاع وعيه الباطني، حتى اذا ما اكتملت عدته كمهندس معماري محترف، وصلب عوده كرجل عركته الاسفار، والتجارب، والكتب، والنساء، والاصدقاء، جلس كما يجلس الحكيم العارف، ليضع ما وضع في تصاميم معمارية فذة من اجل ان يصالح بين الاضداد، مصالحة من دون عسف او إكراه، تعترف بالتمايز، وتؤمن بالتنوع اللذين لابد منهما لاكتمال جمال الكون، مصالحة بين خشونة الجبل ووعورته، ورقة الينبوع وسلالته.. بين ظلام الليل الدامس حيث تغطي الغيوم الغليظة، هناك في الشمال صفحة السماء معظم ايام السنة، وبين مشاعل الأضوية، ومصابيح الثريات المستعرة في الداخل.. بين صفير الريح الشرس الموحش المتصل من جهة، واصوات الدببة والضباع والنمور والاسود والذئاب الجائعة التي يبدأ تطوافها منذ الغروب، وحتى الصباح وهي تجأر باصواتها العالية المخيفة مطوقة القرى المعزولة من جهة ثانية بهسيس الدانتيل، وكركرات طيات الستائر التي تنطلق جراء حركة الهواء المتحرر من مكيفات الهواء التي نصبت في أماكن محددة لتفي بهذا الغرض، فتجد نفسك جالسا في فردوس، او جحيم، لا فرق! وتكون في حيرة عظيمة من أمرك، بين ان تطلق ساقيك للريح، صارخا، مولولا، او ان تخطو نحو وسط الصالة اذ اقيم خوان بارتفاع يناسب كل القامات، مغطى بالموزاييك الشذري على هيئة هلال، هلال خصيب! ازدحمت رفوفه الثلاثة، بما لذ وطاب من خمور الدنيا، ولم يكن لك من خيار غير ان تقامر لصالح الثاني، فلم يخلق الرب الانسان ليهرب من قدره، ثم انك لن تعيش سوى حياة واحدة، مهددة على الدوام، بالامحاء! فتختار قنينة من خمرة العراق التي فطرت عليها وأنت فتى يافع بعد، فما أن تمزجها بالماء المبرد حتى تلتمع مشعشعة في الكأس البلورية مثل وجنات الصبايا الشبقات، حينها فقط: يغني، ويصفر، ويرقص الحجر!.. كأس كأسان وتهبط من كرسيك الوثير، تتمدد مسترخيا على ظهر نمر، وتتكئ على رأس أسد، وتداعب باصابعك فم دب متزمت، تلوح للقط الوحشي بجناح دجاجة محمر، فيقفز وقد زايله توحشه، يمضغ طعامه بهدوء، يتلمظ ثم يستقر في حجرك، ويلحق به الثعلب فتطبق فمه الثرثار بشريحة لحم مشوية يمضغها بشراهة الثعالب المعروفة يلمس اصابعك، ويروح بذنبه على وجهك توددا.. تنساب الافعى مثل بهلوانة السيرك هابطة هي الاخرى باتجاهك، بيد ثابتة تقدم لها كأسك، ومثل صبية خجول قررت تحت الغواية، وهوس الشباب المتجدد، ان تتصرف بما يليق وعصرها الراهن، عصر الثورات الخلب، والمافيا، والانترنيت، والحروب التي أتت على الاخضر واليابس، كما يقول العرب، وفضائح الجمهوريين!، التي فاقت، في صراحتها، الملكيين الكتومين، على نحو مدهش!! قررت ان ترتشف، من باب التجربة، ولو قليلا من هذا الشراب الساحر الذي سمعت الكثير عن مشاكساته، وفضائله، وبركاته، ومشاكله ايضا، وارتشفت، لحظات توقف الوميض المخيف في العينين الفيروزيتين، وحلت محله نظرات جذلى، طافحة بالسلام والتآلف مع الاشياء، حتى من كان منها، لدقائق خلت يدعو للسخط، والاشمئزاز ونسف العالم!.. ويكون الامر بين ضيوفه الذين تركهم كعادتهم منهمكين بمناقشة جملة من القضايا الساخنة مثل: الى متى تستمر فرض العقوبات على شعب العراق؟ وهل المهاجرون من الادباء والكتاب العراقيين، أبرياء في محنتهم هناك في المنافي، أو مرتدون؟ وأسعار صرف الدولار؟ وغيرها من امور ما كان بامكانهم التطرق اليها من دون خمرة أوروبية لا يعرفون مزاجها، احجبت مشاعرهم الدفينة، فعمدوا الى استعمال ايديهم، بعد ان تحولت حواراتهم، الى مجرد حوارات طرشان! وتخشى حينها ان يهجموا على الاسلحة ينتزعوها من اماكنها على الجدران، وينشبوها في الرؤوس والاضلاع وما بين الكتفين بعضهم لبعض!!..
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM