الروائي الايرلندي جيمس جويس ورائعته يوليسس             حصاد انتخابات الادباء           الاولمبي يسكت الرصاص            متى يعود السمك العراقي ..الى موائد الخير ؟            دعونا نطفيء النار ونباشر ببناء الوطن            استئناف التصدير عبر خط الانابيب الشمالي الى جيهان           الشمس في بلادنا طاقة تهدر منذ عشرات السنين             اليوم.. منتخب الكرة الطائرة للرجال يغادر الى ايران

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

من اشعل حرائق اسعار النفط

بغداد- الصباح :
تتصاعد حدة المخاوف من ان يصل سعر برميل النفط الواحد الى 50 دولاراً ، بعد ان وصل الى ارقام قياسية ، وتجاوزها ، فقد كانت الارقام القياسية ، حسب ما تناقلته وكالات الانباء” 47 “ ومقاربة ، وتجاوز هذا الحد الى” 48 “ ، وهو يقترب من الـ” 49 “ . وهذا ما لم تشهده او تألفه الاسواق العالمية للنفط ، اذا كانت منتهى خلافاتها داخل منظمة اوبك هو تقليل الانتاج حتى يبقى محافظا على سعره في السوق” 21 “ دولارا وصار بعد ذلك الاتفاق على” 28 “ دولاراً .
كلما زادت الاسعار ، تداعت اوبك الى اجتماعات مكثفة ، لدراسة هذه الظاهرة ومعالجتها بحلول سريعة وانية ، واول هذه الحلول هو زيادة انتاج النفط ، وحين وصل النفط الى سعر” 46 “ للبرميل الواحد ، اعلنت السعودية عن زيادة انتاجها النفطي بمقدار 1,300 مليون برميل يوميا ، وهو اجراء لزيادة كمية المعروض النفطي في الاسواق العالمية للحفاظ على اسعار مستقرة ، الا ان هذه الخطوة لم تحقق اهدافها ، وارتفع النفط الى ارقام ابعد من ذلك .
ويرجع خبراء النفط اسباب هذا الارتفاع الى عدة ازمات ، اشتعلت في مناطق مختلفة من العالم ، مما القت بظلالها على هذه الظاهرة ، وقادت مساراتها باتجاهات اضرت بالفرد المستهلك للمنتجات والمشتقات النفطية ، حيث ارتفعت في المقابل اسعار البانزين والكاز والغاز ، في عدد من العواصم العالمية.
واضاف الخبراء ، ان من ابرز هذه الاسباب ، هي عمليات التخريب التي طالت انابيب التصدير النفطية في العراق ، والتي اضرت بالاقتصاد العراقي ، اضرارا كبيرة ، بلغت خسائره من جراء هذه العمليات في تقديرات اولية” 7 “ مليارات دولار حتى هذه اللحظة ، والتي لم تتوقف في التهديدات من عناصر مسلحة لما يسمى بـ” جيش المهدي “ والتي تصر على احراق آبار النفط في المنطقة الجنوبية ، كما تناقلت ذلك وسائل الاعلام .
ويرى الخبراء ، ان تصاعد الازمات واشتدادها سواء في العراق او ايران جراء الاختلافات على ملفها النووي ، وتبادل التهديدات بين الحكومة الايرانية والاسرائيلية ، فضلا عن تلويح وكالة الطاقة الذرية الدولية بنقل الملف النووي الايراني الى الامم المتحدة ، وتدفق الارهابيين من ايران الى العراق ، ايضا يشكل تهديدا مضافا للانتاج النفطي ، فضلا عن التهديدات الارهابية للسعودية ، وزعزعة الوضع الامني فيها .
واذا كان الواقع في الخليج العربي ومحيطه الاقليمي بما فيها العراق الذي يملك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم فان الوضع في اميركا الجنوبية لا يقل خطورة عما هو عليه في الخليج .
فقد شهدت فنزويلا ايضا اضطرابات كثيرة ، حسمتها الانتخابات الاخيرة بفوز شافيز لمدة السنتين المتبقيتين من حكمه ، وجاءت النتائج عكس ما كانت تريده اميركا ، وكذلك الوضع في” جورجيا “ الذي يشهد اضطرابات يومية ، كل هذه الاوضاع القلقة في بقع متباعدة من العالم ، ادت الى اضطراب الاسواق النفطية العالمية ، وارتفعت الاسعار بهذا الشكل غير المالوف او المسبوق .
ويعتقد الخبراء ، ان هذه الازمة ، هي ليست ازمة محلية في مكان محدد يمكن السيطرة عليها ومعالجتها ، وانما هي مجموعة من ازمات في مناطق مختلفة ، تخلق ازمة دولية ، تعكس بظلالها على العالم بأسره ، وهي بذلك تحتاج الى جهود دولية مكثفة للحيلولة دون تفاقمها . ويسعى الخبراء الى ايجاد حلول سريعة ، لتقليل هذه الارقام والعودة الى الاسعار الطبيعية التي كانت سائدة قبل تفاقم هذه الازمات والتي لم تتجاوز الـ” 40 “ دولاراً للبرميل الواحد .
ويرى خبراء النفط، ان المتضرر الاول من هذه الارتفاعات، هو المستهلك الاوروبي في الدرجة الاولى، اذ ادت الى انعكاسات خطيرة في واقع الخدمات المقدمة للمواطنين، واول هذه الاشارات، ارتفاع اسعار تذاكر السفر، الذي اعلنت عنه الخطوط الفرنسية جراء ارتفاع اسعارالبانزين، ومالم يعلن اكثر بكثير من ذلك، لاسيما اذا ما عرفنا ان اوروبا مقدمة بعد شهور قليلة على شتاء ثلجي قارص، يدفع بالمواطنين الى استهلاك كميات كبيرة من النفط والغاز، وهذا الاستهلاك المضاف سيؤدي بالضرورة الى زيادة الاسعار مرة اخرى، وقد تتجاوز الـ”50 “ دولاراً للبرميل الواحد، وهذا مالا يستطيع ان يتحمله الفرد المستهلك في عواصم مختلفة من العالم لاسيما تلك العواصم التي تشهد ارتفاعا في معدلات البطالة، ومما يدفع ايضا بالشركات النفطية العملاقة الى تسريح اعداد كبيرة من العمالةواضافتها الى سوق البطالة، وتحميل الدول تقديم اعانات مضافة للعاطلين الجدد.
واوضح عدد من الخبراء في الميدان النفطي، ان كل هذه الازمات، وما الت اليه، لم تدفع باميركا ان تطرح احتياطيها النفطي في الاسواق، وهي التي تملك اكبر احتياطي نفطي في العالم، وذلك للمساهمة في تخفيض الاسعار، وهذا ما دفعهم الى التقليل من اهمية هذه الارتفاعات، والتي رأوا فيها حالة اعتيادية، تتعرض لها الاسواق النفطية جراء المضاربات في بورصة النفط العالمية، وهي ظاهرة وقتية، سرعان ما تزول، لكنها ايضا في المقابل ستؤدي الى ارباح مضاعفة لبعض الدول المنتجة للنفط او المصدرة، والتي تستثمر الوقت في زيادة انتاجها اليومي من النفط لتعويض خسائرها في الميزانية العامة، جراء سياسات الانفاق غير المدروسة والتي تكشفها الحسابات السنوية الختامية لهذه الدول او تلك.
وهؤلاء يرون ان الازمة كلها، مفتعلة لاهداف بعيدة، ترى في احلام السيطرة على منابع النفط، اهم وابرز اهدافها، وبالتالي تستطيع هذه الدول من التحكم في اسعار النفط، والضغط على الدول او التكتلات الدولية للايقاع بسياسات الدول القوية المهيمنة ودون الخروج عن ذلك، حيث يكون بامكانها خلق الازمات من وراء هذا التحكم بسوق النفط العالمية.

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM