الروائي الايرلندي جيمس جويس ورائعته يوليسس             حصاد انتخابات الادباء           الاولمبي يسكت الرصاص            متى يعود السمك العراقي ..الى موائد الخير ؟            دعونا نطفيء النار ونباشر ببناء الوطن            استئناف التصدير عبر خط الانابيب الشمالي الى جيهان           الشمس في بلادنا طاقة تهدر منذ عشرات السنين             اليوم.. منتخب الكرة الطائرة للرجال يغادر الى ايران

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

مخاوف

محمد عبد الجبار

حدد قانون ادارة الدولة في المرحلة الانتقالية شهر كانون الثاني المقبل موعدا نهائيا لإجراء الانتخابات العامة التي سوف تسفر عن تشكيل الجمعية الوطنية الانتقالية التي ينص عليها القانون المذكور.
قانون السلامة الوطنية من ناحيته نص على وجوب اجراء الانتخابات في وقتها المقرر وعدم جواز التعكز بالاوضاع الامنية واتخاذها سببا لتأجيل الانتخابات. هذه عناصر تدعو الى الاطمئنان الا ان الموعد الانتخابي سوف يجري احترامه بغض النظر عن التطورات الطارئة. غير ان عناصر الاطمئنان هذه موجودة على الورق.
على الارض بدأت تتجمع بعض مؤشرات القلق على هذا الموعد قد لا يجري الوفاء به.يوم امس الأول الجمعة قال عضو بارز في المجلس الوطني الانتقالي المعين "ان اجراء الانتخابات في الموعد المحدد طموح مشروع، اما هل يمكن اجراء الانتخابات في هذا الموعد فهذا شيء اخر" .يوم الاربعاء الماضي نقلت احدى الصحف العربية عن مصدر مسؤول في وزارة التخطيط والتعاون ان الوزارة علقت عملية التعداد التجريبي للسكان بسبب تدهور الاوضاع الامنية التي عرقلت عمل اللجان المختصة. وقال المصدر ان التعليق سوف يستمر حتى انتهاء العمليات العسكرية واستقرار الاوضاع الامنية، دون ان يحدد موعدا جديدا لذلك. ويخشى ان يؤدي تأجيل المسح التجريبي الى تأخير التعداد العام ومن ثم يؤثر في موعد الانتخابات المقبلة، كما علقت الصحيفة العربية. هذه المؤشرات المثيرة للقلق تذكر بتصريح قديم لرئيس الوزراء فتح فيه الباب امام احتمال تأجيل الانتخابات. ومع ان رئيس الوزراء نفى في حينها ان يكون قد قصد اصلا التلميح الى تأجيل الانتخابات، الا ان المؤشرات الاخيرة لا تغلق الباب امام تذكر ذلك التصريح. المشكلة ان وجهات نظر الاطراف السياسية المختلفة متباينة حول الانتخابات. فهناك من يعد الانتخابات خيارا مريحا، بمعنى انه يمكن اللجوء اليه فقط عندما تكون الاحوال في البلاد على ما يرام، في حين ان آخرين يرون امرا آخر. وهناك من يرى الانتخابات نهاية طريق من الاستعدادات والشروط والمواصفات، في حين يراها آخرون بداية لطريق سليم. وهناك من هو على استعداد للتخلي عن خيار الانتخابات مقابل خيار التعيين. وبين هذه المواقف المتباينة تدس قضية تأجيل الانتخابات قرنها في المشهد السياسي لتزيد من نقاط الخلاف بين اللاعبين على مسرحه. وبغض النظر عن كل هذه التباينات، فان ما يمكن الاتفاق عليه يمكن ان يتحدد بجملة واحدة او جملتين وهما ان تأجيل الانتخابات او التلويح، او ربما التهديد، بتأجيلها لن يكون مظهر عافية وخير لهذه البلاد ولمجمل العملية السياسية فيها. فالذي ليس موضوعا لخلاف كبير ان العملية الديمقراطية لا تعرف بداية اخرى غير اجراء الانتخابات التي تسفر عنها اقامة مؤسسات منتخبة تكون هي الوعاء او الرحم او الحاضنة التي ترعى الديمقراطية في اجوائها الصحية. فمن دون قيام مؤسسات منتخبة فان العملية السياسية تبقى كالجنين الذي يخلق خارج الرحم. ثمة امل قليل انذاك في أن تسفر العملية السياسية عن اقامة نظام ديمقراطي سليم.

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM