الآن .. هل تكفي قصيدة لإسقاط حكومة؟             انطباعات حول قصيدة النثر              عروس الصباح !             ساعات بغداد ..تشير دائما الى الزمن المجهول ..!؟              مقاهي الكرادة الشرقية في ذاكرة الزمن              طرف ثالث يسكب الزيت والفضائيات تؤجج النار..العراقيون مصرّون على السلام ونبذ الحرب والاقتتال              رؤيا متفائلة عن مستقبل العملية الديمقراطية في العراق

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

النجفيون يلومون الاطراف المتنازعة بعد ان أرهقتهم قسوة المعارك

 

ترجمة/ مرتضى صلاح

 
 

كان صوت القذائف واطلاق الرصاص وهدير الدبابات يترافق مع موعد الغداء، حين سقطت قذيفة قريبة من جدار منزل آمال جواد.
كان بعض جيرانها يقفون عند الركن القريب من المنزل وكانوا يتحدثون بصوت مسموع قائلين:”انه شيء عادي..مثل الطماطم “في اشارة الى اكثر الخضروات شيوعاً في العراق.
فبعد عشرين يوماً من القتال بين الجنود الاميركان وافراد جيش المهدي في النجف..اصبح القتال الدائر في الشوارع واطلاق النار امراً طبيعياً فيها، اما” حي الجديدة “ القريب من خطوط النار فهو حالة خاصة. في هذا الحي الناس انهكهم التعب جراء القتال ويلومون كلا الطرفين.
تقول السيدة آمال جواد البالغة من العمر 49 عاماً: ان ما يجري في هذا الحي نشعر به وكأنه زلزال عنيف.
كانت تراقب الاوضاع من شباك غرفة الجلوس المطل على الازمة، وقد شاهدت طائرة هليكوبتر وهي تقصف مواقع للمسلحين.
وفي صباح الاحد الماضي قتل بائع ثلج متجول عندما كان يحاول عبور الشارع المقسم الى قسمين، كما اجبرت نيران المدفعية السيدة آمال واطفالها على السهر جلوساً على الارض حتى الصباح.
وفي الوقت الذي يغلق فيه الاميركيون طرق السيطرة على الصدر الذي يثير العواطف بالدعوة للقتال حيث وجدت تلك الدعوات ارضية خصبة بين فقراء المسلمين العراقيين. يكون معها الحديث عن خسائر المدنيين شأن آخر، فكما هو واضح من الصور فان عناصر جيش المهدي يقاتلون من اسطح المنازل والمدارس مما يعني سحب الاميركيين الى معارك داخل الازقة التي تشكل خطراً كبيراً على حياة المدنيين.
يقول حسين هادي مدير مستشفى الحكيم الرئيسي في المحافظة أن المعارك الاخيرة كانت هي الاسوء في التأثير السلبي على المدنيين وحياتهم من المعارك السابقة قبل شهور قليلة فقد استمرت المعارك السابقة الى ما يزيد عن شهرين وقد استقبل المستشفى اكثر من”180 “ قتيلاً في حين تستقبل في ظل المعارك الحالية نفس العدد تقريباً ولكنه يومياً، اي ان عدد الضحايا اليومي هو” 180 “ قتيلاً بينهم نساء واطفال بأعداد اكثر من المعارك السابقة.
ويضيف الدكتور حسين هادي: ان الجديد في هذه المرة هو وجود معدل يومي متصاعد من القتلى..وتستخدم القوات الاميركية هذه المرة اسلحة اشد واثقل من ذي قبل.. فنرى اطفالاً يعانون من جروح عميقة وخطيرة، ويقول الاطباء: في حي الجديدة: ظهرت الخسائر الخطيرة من النوع الذي وصفه الدكتور حسين هادي بشكل واسع. فهذا ماجد موسى وهو طفل في الحادية عشر من عمره قد بترت ساقه من تحت الركبة جراء القصف الاميركي يوم السبت الماضي كما تشوه وجهه جراء الشظايا المتناثرة عليه وافقدته بصره..اما اخوه البالغ من العمر”15 “ عاماً فقد قتل عند انفجار القذيفة والمشكلة ان والدهما يعمل سائق شاحنة وبعيداً عنهما حالياً ولايدري ماذا جرى لعائلته..
وقال الطبيب: انه سيحمّل المسؤولية للاميركان عما حدث في ذاكرته طوال حياته.
اما ليلى فاهم وهي طفلة تبلغ من العمر اثنا عشر عاماً فقد كانت نائمة عندما اخترقت قذيفة هاون جدار المنزل ليسقط جدار الغرفة عليها ويسبب جروحاً كبيرة في ساقها.ولم يعرف من الذي اطلق القذيفة في حين ان والدتها ام علي البالغة من العمر”35 “ عاماً تقول بأنهم الاميركيين لاغيرهم فتقول: لقد مللنا من وجود الاميركيين بيننا.
ويبدو ان الاميركيين يؤججون النار في قلوب بسطاء العراقيين الغاضبين لمنظر الفوضى الذي اطاح بوطنهم منذ نهاية الحرب.
وفي معارك التمرد والارتباك الحاصل جراء عدم معرفة هوية الرامي الاول غالباً ما يوجه اللوم الى الاميركيين.
اما السيد الصدر الذي لديه طموحات سياسية فقد ارتقى موجة الغضب وباشر بالتفاف الآلاف من حوله بدعواته الوطنية والدينية.
ففي” الجديدة “ لايتعاطف الناس كثيراً مع السيد الصدر..ويتبع العديد من المؤمنين المرجع الديني الكبير المعتدل آية الله العظمى السيد علي السيستاني وهو اعلى مراجع المسلمين في العراق ويعارض تمرد السيد الصدر الذي ابعد عن الروضة الحيدرية قبل ايام.
وقد سيطر الاميركيون على”الجديدة “ بعد ثمانية ايام من القتال مع جيش المهدي. ورغم ان معظم الناس يقولون بأنهم سعداء بأنتهاء المعركة في حيهم بدخول الاميركيين فان هذا الحي معرّض للهجوم من قذائف الهاون التي تطلق على القوات الاميركية.
وقد اصاب السكان الانهاك لوقوعهم تحت نار المحاصرة والتطويق الذي دام ثلاثة اسابيع حيث يتبادل جيش المهدي والقوات الاميركية النيران قرب ابواب المنازل.
فقد اغلق القتال المنطقة المحيطة بالمرقد الحيدري، وانقطعت الكهرباء، واغلقت المحال، فيما تتناثر قطع الحجارة في كل مكان من الشوارع جراء الانفجارات المستمرة.
يقول الحاج كريم وهو صاحب دكان في السوق: نحن لانستطيع النوم في الليل ولا الحركة في المنزل..كما لانستطيع القيام بأي عمل او الذهاب الى اعمالنا..
واذا لم يستطع الاميركيون التخلص من هؤلاء فأن وجودهم كعدمه.
ويعبّر آخرون عن احباطهم وصفوه بالتفاخر الكاذب والتناقض لدى صفوف جيش المهدي.فيصفهم باسم وهاب وهو احد جيران الحاج كريم بالقول: انهم يصرخون بعبارة..الله اكبر..ثم يطلقون قذيفة هاون ولا يعرفون اين ستسقط القذيفة..فبالامس تحدث احدهم مفتخراً كيف اصاب اصحابه دبابة ولكنه في الحقيقة كان منزلاً.
ومن ناحية اخرى فان الحالة المعاشية صعبة جداً في النجف هذه الايام فقد ارتفعت الاسعار بشكل جنوني وبعيداً عن الواقع، فنظرة على سعر الباذنجان الزهيد في بغداد تكفي لأن تضرب الرقم في اربعة اضعافه ليباع في هذه المدينة الحزينة وكذلك غاز الطبخ الذي قفز سعره الى ثلاثة اضعاف.
اما الطاقة التي غادرت المدينة منذ الرصاصة الاولى فقد جعلت المبردات والثلاجات تتوقف عن العمل واصبحت وجبات الطعام تتضمن الطماطم والباميا والبطاطس والبصل.
اما السيدة آمال جواد التي كانت تراقب مشهد القتال من دارها فقد اذهلتها الصورة عندما اصبح المشهد قريباً منها حيث لم تتأثر كثيراً عندما شاهدت ان احد المسلحين كان ينظر الى القذيفة التي وضعها في مدفع الهاون ولم تنفجر ثم مرت لحظة ترقب لتنفجر بعدها القذيفة في وجهه.
انها لاتفهم ماذا يدور في تفكير السيد الصدر وهو الشاب الذي انتسب حديثاً الى المدرسة الدينية حيث لاتزيد سنوات عمره عن الثلاثين في اكثر الاحوال..
والذي لايملك زخماً يعززه سوى سمعة والده ومع هذا فأنه يدفع الشباب للمخاطرة بحياتهم..فيقول ولدها الذي تخرّج من كلية القانون مؤخراً حيث القى الضوء على بعض ما يجري قائلاً : انه يعرف احد الشباب الذي يعمل في جيش المهدي ويقول ان هذا الشاب قد عرض عليه في جيش المهدي مبلغاً قدره”400 “ دولار شهرياً للاشتراك في القتال في صفوف جيش المهدي.
من ناحية اخرى كانت القوات الاميركية وكذلك جيش المهدي يوجهون نداءات الى السكان كل من جهته في محاولة لأستمالتهم.
فقد تحدث بيان عبر مكبرات الصوت الى السكان داعياً اياهم الى التظاهر ضد وجود الاميركان والى مغادرة المنطقة قبل وقوع القتال العنيف.
قبل ساعات كان جار السيدة آمال جواد يصرخ موجهاً الشتائم للاميركيين ولجيش المهدي على حد سواء..فكان يقول: ان من يدمر المرقد المقدس انما يدمر المدينة..اولئك الكلاب والخنازير.

 
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM