الآن .. هل تكفي قصيدة لإسقاط حكومة؟             انطباعات حول قصيدة النثر              عروس الصباح !             ساعات بغداد ..تشير دائما الى الزمن المجهول ..!؟              مقاهي الكرادة الشرقية في ذاكرة الزمن              طرف ثالث يسكب الزيت والفضائيات تؤجج النار..العراقيون مصرّون على السلام ونبذ الحرب والاقتتال              رؤيا متفائلة عن مستقبل العملية الديمقراطية في العراق

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

تهنئة

محمد عبد الجبار

كانت فرحتي كبيرة وانا اتصفح عدد يوم امس من "الصباح" صفحة صفحة في حلتها الجديدة، على الهاتف، وعلى الانترنيت. ولا اكتم القارئ انني شعرت بالفخر بالانجاز الكبير الذي حققه الزملاء والزميلات في مختلف اقسام الجريدة. فقد كان الانجاز الذي جسده عدد يوم امس خطوة اتمنى ان تكون رائدة في تاريخ الصحافة العراقية. وآمل ان تتلو هذا خطوات اكبر، وبوتائر متسارعة، حتى يأتي اليوم الذي يصبح بالامكان تجسير الفجوة التي اوجدها النظام البعثي المتخلف بين الصحافة العراقية والمستويات العالمية للصحافة المتقدمة.
لقد ادى النظام المقبور الى القاء البلاد في دوائر التخلف في كل مجالات الحياة، ومنها المجال الفكري والثقافي والاعلامي، الامر الذي ادى بطبيعة الحال الى تخلف اعلامي وثقافي وفكري عام في البلاد الا ما خلا استثناءات قليلة لا تخفى على المتتبع، ولا تغير من هذه الحقيقة المرة شيئا.
وكان من نتائج ذلك ان توقفت عجلة التطور في مجالات الابداع الفكري والثقافي والاعلامي، كما ادى ذلك الى احداث قطيعة معرفية وفنية بين الثقافة العراقية، بمعناها الواسع الذي يشمل الاعلام ايضا ونظيراتها من الثقافات العربية والعالمية. وكان من نتائج تلك الكارثة ان تخلفت الصحافة العراقية في الداخل، في الشكل والمضمون والمحتوى المعرفي بعد ان تحول "الاعلام" العراقي الرسمي الى بوق يبث "دعاية" فجة ومباشرة للنظام الحاكم بطرق بدائية تتناسب مع بدائية النظام المقبور وامية رجاله ونسائه ثقافيا وفكريا.
تتطلب عملية اعادة بناء العراق واعماره، من بين امور اخرى كثيرة اعادة بناء النشاط الاعلامي والثقافي والفكري العراقي، وتأهيله من جديد، وتجسير الفجوة بينه وبين المقاييس العالمية، بهدف استراتيجي بعيد يتمثل في انتاج فكر واعلام وثقافة عراقية متقدمة ومتطورة انسانيا وحضاريا وعلميا وفنيا، تمكن المثقفين العراقيين من استعادة زمام المبادرة في محيطهم الاقليمي ومجالهم الحضاري، كما فعل مواطنوهم الرياضيون الذين تمكنوا والحمد لله وفي وقت قياسي قصير من تحقيق خطوات كبيرة على صعيد اللحاق بالمستوى العالمي لكرة القدم.
اننا نمتلك الان فرصة ذهبية لتحقيق هذا على المستوى الاعلامي. وتمثل” الصباح “الاطار الانسب والاكثر استجابة للطموحات الابداعية ليس بسبب الامكانات المادية والفنية وانما ايضا بسبب وجود هذا العدد المتقدم من الزميلات والزملاء العاملين في صفوفها. ولهذا فانني اعتقد ان” الصباح “تتحمل مسؤولية خاصة في اعادة بناء الاعلام العراقي من حيث الدور والحرفية والشكل والمضمون والقدرة على الايصال والتواصل، وهذه هي بتصوري المعايير الخمسة التي يتعين على الاعلام العراقي ان يحققها في عهدنا الجديد.
تهنئة لكل العاملين في” الصباح” ،والف مبارك، و"عاشت ايديكم".

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM