الآن .. هل تكفي قصيدة لإسقاط حكومة؟ انطباعات حول قصيدة النثر عروس الصباح ! ساعات بغداد ..تشير دائما الى الزمن المجهول ..!؟ مقاهي الكرادة الشرقية في ذاكرة الزمن طرف ثالث يسكب الزيت والفضائيات تؤجج النار..العراقيون مصرّون على السلام ونبذ الحرب والاقتتال رؤيا متفائلة عن مستقبل العملية الديمقراطية في العراق
انت تعمل .. اذن انت حي !! مكاتب التشغيل الحكومية في الميزان
احمد العبيدي - سرحان محنه
العالم - ومنه بلادنا - يتجه الان نحو الخصخصة بعد اثبات فشل القطاع العام - دوليا - في تقدم البلدان وشعوبها ، والخصخصة تحتاج - لكي تنجح - الى دعم كبير للقطاع الخاص وللعقول المبدعة فيه والذي يحد منه تنوع وتعدد البضاعة الداخلة الى العراق دون تفعيل قانون لحماية المنتوج الوطني . والخصخصة تحتاج ايضا الى دخول لابد منه لشركات عالمية تسهم باستثماراتها في النهوض بالطاقات الكامنة وانعاش الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطن العراقي الذي عاش مغلوبا على امره مدة” 35 “ عاما
ولما كانت الشركات غير مطمئنة للعمل بداخل العراق والاستثمار فيه بفعل الارهاب فان المواطن ما زال يبحث عن عمل حكومي لكي يضمن التقاعد ! حتى وان كان عمره” 20 “ عاما !! . ضمن تجوالنا للبحث عن العاطلين سألنا احد الباعة على احد ارصفة شوارع بغداد - وكان خريج لاحدى الكليات - : - الم تبحث عن عمل يغنيك عن هذا التعب اليومي تحت اشعة الشمس الحارقة ومخاطر العمل على الرصيف في ظل اوضاع امنية مرتبكة ؟ قال لنا بهدوء رجل حكيم : - من اي كوكب انتما ؟!! كان يظن اننا من” المتخمين “ او” البطرانين “ الذين لا يعلمون شيئا عن احوال الجائعين .. وبعد ان علم بمسعانا اجلسنا بجانبه وقال : - افترض انني تعينت .. هل تعتقد انني يمكن ان اعيل اسرتي واغطي احتياجاتها من ايجار وسكن واحتياجات منزلية ونفقات مدارس ووو .. من الراتب . قلنا : - هذا مدخل سيء فسألنا الرجل : هل سجلت في احد مكاتب التشغيل الحكومية او راجعت لشركة من شركات التوظيف الخاصة ؟ فقال : - اما الثانية فلا يهمها سوى ثمن الاستمارة الذي لا يقل عن ثلاثة الاف دينار والحصول على ثلث الراتب الاول بعد التعيين بموجب الاتفاق ، واما مكاتب التشغيل فقد ملأت استمارة هناك وقالوا سنتصل بك .. كان ذلك منذ تسعة اشهر مضت ! في مكتب تشغيل بغداد التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية تبذل جهود طيبة للقضاء على البطالة وتشير البيانات التي تصدرها مكاتب العمل المرتبطة بالوزارة عبر الصحف الى تشغيل اعداد هائلة من الشباب لكن ما يؤخذ عليها طبقا للشهادات المسجلة لدينا ما يلي : - ان الوساطة ما زال لها الفعل الاول للحصول على فرصة عمل . ان اغلب فرص العمل وقتية وان الحاصل عليها في اغلب الاحيان خاضع لمزاج صاحب العمل . ان تعاون الوزارات مع مكاتب التشغيل في احتضان العاطلين ضعيف جدا .. ولاجل فتح ملفات البطالة مرة اخرى سألنا السيد عزيز ابراهيم خليل مدير مركز تشغيل بغداد في الوزيرية . اغلب من التقينا بهم من الشباب كانوا قد سجلوا اسماءهم في مركزكم منذ اكثر من” 3 “ اشهر - على اقل تقدير - ولم يرسل في طلبهم لحد الان فماذا تقولون ؟ - عملنا يعتمد على توفر فرص لدينا سواء في القطاع ، الخاص ام العام ، وعند توفرها - بما يناسب بيانات العاطل - نتصل به تليفونيا او عن طريق” مبلغين “ ! . اليس من الصحيح ان يصدر مركزكم قائمة اسبوعية او نصف شهرية مثلا يعلن فيها اسماء المرشحين لاعمال معينة ثم يجرى اللقاء معهم لتثبيت موافقتهم او رغبتهم في توفر فرصة اخرى غيرها.. بدلا من تسجيل رقم الهاتف على امل الاتصال بهم وانتم ادرى بحال البدالات وعدم توفر الهواتف لدى اغلب الشباب . - نحن- كما قلت - نتصل بالعاطل حسب اختصاصه وساذكر لك حالة : سجل في مركزنا شخصان عاطلان في يوم واحد وعندما ظهر اسم احدهما اعترض الثاني وراجعني ولكن حين تحققت من الامر وجدت ان الشخص الذي لم يظهر اسمه كان خريج” قسم الفلسفة !! “ في حين ان المطلوب كان باحثا اجتماعيا !!! فارسلنا الاول حسب اختصاصه الى دائرة الاصلاح لانها من غير المعقول ان تطلب خريج فلسفة او خريج قسم التاريخ . ولكننا التقينا بفتاة تحمل شهادة الماجستير في اختصاص المحاسبة وهي كفاءة نادرة ومطلوبة جدا لكنكم لم تسعفوا طلبها برغم مراجعتها المستمرة غير معتمدة على الهاتف ؟ - قد يكون هذا الاختصاص مطلوبا لكن ليس الماجستير !! نحن نقبل الاعتراضات وندرسها ثم نرسلها الى لجنة خاصة في المركز لدراستها . ان بعض الدوائر تشترط ان يكون لدى المتقدم خبرة في العمل وهذا يعني ان قبول تعيينه سيتم بعد اختباره في تلك الدوائر فما مسؤوليتنا ان هو فشل في الاختبار ، كما ان بعض الدوائر يشترط وجود السيرة الذاتية فننتظر مراجعته عند استحالة الاتصال به تلفونيا والا فاننا لا نستطيع ارسال اسمه الى تلك الجهة !! الوزارات تعين .. وانتم تعينون ، اليس من الصحيح ان تلزم بعض الوزارات والشركات بالتعامل مع مكتبكم في هذا المجال ولو بنسبة او اختصاصات معينة او توفير اياد ماهرة او غير ماهرة . - هذه القضية قيد البحث وقد فوتحت الوزيرة بشأنها وطالبنا باصدار قرار يوجب على الوزارات ان يكون التعيين عن طريق الوزارة ومن خلال مراكز التشغيل وعندما يتم اصدار مثل هذا القرار سيكون من حقنا التعامل من لا يلتزم به من باقي الوزارات ونأمل ان يكون القرار شاملا حتى للشركات الاجنبية .. وقبل مدة اجتمعت مع احدى الشركات وطلبنا منها تحديد المهارات المطلوبة لكي نتمكن من فتح دورات تأهيلية وفتحنا الان فعلا بعض الدورات التدريبية ونمنح المتدرب ” 30 “ الف دينار شهريا . وهل هناك ضمانات للمتدرب ؟ - اننا نساعد الشخص لتأهيله وايجاد عمل له .. اما الضمانات فهي تهيئة فرصة العمل . في دول عديدة تسعى الدولة دائما لتشغيل الفائض من ملاكاتها وعمالها في دول اخرى ضمن اتفاقيات اقتصادية او بواسطة الشركات لتخفيف ضغط البطالة على المجتمع ومن هنا سألنا السيد مدير المركز : هناك فرص عديدة للعمل خارج العراق من خلال اعلانات الشركات في صحفنا او بعض الصحف العربية ، هل هناك مسعى في مركزكم بهذا الاتجاه خاصة وان لدينا اعدادا هائلة من الخريجين والفنيين العاطلين في الظروف الحالية ولا يمكن استيعابهم على المدى القريب وحسبما نعلم ان عمل هؤلاء في عقود مؤقتة سيحقق عائدا بالعملة الصعبة ويخفف جزء من البطالة ويزيد في اكتساب الخبرات الحديثة وفوائد اخرى فهل فكرت الوزارة بهذا الامر ؟ - ان مهمة مركزنا ايجاد فرص العمل للعاطل ليس فقط في داخل البلاد فاذا حصلنا على فرصة للعمل او التدريب في الخارج فسنقوم بارسال العاطل اليها . وربما يجري هذا الامر وفق ضوابط معينة مستقبلا، لكننا الان نركز على زيادة اعداد مركز التشغيل في المحافظات حتى نتمكن من القضاء على البطالة وما زالنا نهيء المزيد من مراكز التدريب المهني لتأهيل الايدي غير الماهرة . هل سعى مركزكم الى اعادة تشغيل منتسبي الوزارات المنحلة كوزارة الاعلام والدفاع والتصنيع العسكري وهل تم تعيين قسم منهم فعلا ؟ - نعم لقد سعينا بهذا الاتجاه .. ففي مركزنا مثلا عشرة موظفين هم اصلا من وزارة الدفاع ، ووفق قاعدة البيانات الموجودة بمركزنا فان توفرت وظائف شاغرة لهم فاننا نقوم بما مطلوب منا اما عن الاستمارات التي قدمها بعض موظفي وزارة الاعلام فان اغلب الاعلاميين هم اصحاب اعمال اخرى وقد حصل ان طلبت بعض الدوائر كالاصلاحية اعلاميين وارسلنا اليها بعضهم . نشير هنا والحديث ليس للسيد المدير الى ان وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية كانت قد عقدت اجتماعا موسعا في الوزارة تمت فيه مناقشة العديد من الامور وكان من ضمنها ان الوزاراة فاتحت وزارة الثقافة بشأن استيعاب موظفي وزارة الاعلام المنحلة وقد ابدت الوزارة استعدادها لهذا الامر . في حدائق المركز تنتشر اعداد كبيرة من الشباب الذين يبحثون عن عمل وتحت حراراة الشمس اللاهبة وانقطاع الامل لدى الكثير منهم رفض البعض حتى اللقاء بنا معتبرا ان الصحافة عاجزة عن فعل اي شيء .. - امل كريم عيسى - خريجة ادارة واقتصاد قالت : قدمت للمركز منذ ” 9 “ اشهر مضت وطلبوا مني شهادة اجادة الحاسوب وعندما اتقنته جئت اليهم لكنهم طلبوا مني اجادة اللغة الانكليزية !! واشترطوا واشترطوا .. انا ذاهبة وسوف لن اعود !! - عواطف بناي - ماجستير بحوث عمليات ادارة واقتصاد جامعة بغداد تقول : قدمت الى المركز منذ تسعة اشهر وعرضت شهادة الماجستير مع اني اعتبر ذات اختصاص نادر .. ولكن دون جدوى! واضافت انها قدمت ايضا الى وزارة المالية وعلمت مسبقا انها من دون وجود” واسطة “ في الوزارة فلا داعي لان تتعب نفسها . وراجعت وزارة الكهرباء والخارجية ووو .. واخيرا استقر بي التفكير ان اذهب للعمل في الحراسات لاعيل اسرتي ونفسي !!! . - مها محمد - ماجستير علم النفس تقول : قدمت منذ” 7 “ اشهر ولم احصل على وظيفة وفي كل مرة يكون الجواب : لم يطلب احد اختصاصك ما عدا انهم عرضوا علي ان اعمل ك” مندوبة مبيعات !! “ وقد ذهبت فعلا لكني وجدت ان العمل بعيد جدا عن اختصاصي . - سلام جاسم ناهي - بكالوريوس علوم حاسبات الجامعة المستنصرية يقول : قدمت في 2003/9/29 طلبا الى مركز للبحث عن وظيفة وما زلت انتظر !! طلبوا مني اجادة برنامج لم يدخل العراق اصلا واكتشفت ان الواسطة لها دور وان اغلب الوظائف في مجال الحاسوب يفضل فيها العنصر النسوي !! ولا حاجة بنا الى ان نضع خاتمة لموضوع لا يريد ان ينتهي .
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM