الآن .. هل تكفي قصيدة لإسقاط حكومة؟             انطباعات حول قصيدة النثر              عروس الصباح !             ساعات بغداد ..تشير دائما الى الزمن المجهول ..!؟              مقاهي الكرادة الشرقية في ذاكرة الزمن              طرف ثالث يسكب الزيت والفضائيات تؤجج النار..العراقيون مصرّون على السلام ونبذ الحرب والاقتتال              رؤيا متفائلة عن مستقبل العملية الديمقراطية في العراق

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

( النصر )

محمد عبد الجبار

مهما ستكون نتيجة الوضع الغامض في النجف، فان المعركة فيها لن تنتهي بغالب او مغلوب، ولن يخرج اي من اطرافها منتصرا فيها، لسبب واضح ان هذه المعركة تدور بين قوى عراقية وطنية، هي من جهة الحكومة العراقية المؤقتة، ومن جهة ثانية، جيش المهدي، الجناح العسكري للتيار الصدري. حتى "القوات الاجنبيةّ يفترض انها تشارك في المعركة بناء على دعوة من محافظ النجف، وهي دعوة ان صحت فانها غير دستورية، وغير مشروعة ويجب ان يساءل المحافظ عن ملابساتها.ومهما ستكون نتائج هذه المعركة فيجب ان لا يتوهم احد ان هذا نجاح للحل العسكري لمشكلة سياسية. انما دليل على فشل الاطراف المعنية في تفعيل الحل السياسي، ذلك الحل الذي يشارك كل طرف في مسؤولية استبعاده من الساحة. انه فشل في السياسة جرت محاولة التعويض عنه بالسلاح. وهذا عجز تاريخي في الخيارات والادوات.معركة النجف هي اول معركة من نوعها منذ تشكيل الحكومة المؤقتة بعد عودة السيادة للعراق. وهي تشير مع الاسف الى انسداد الافق السياسي بين الحكومة وبين شريحة مهمة من ابناء شعبنا العراقي.كما اننا لا ينبغي ان نتوهم ان انخراط هذا العدد الكبير من الشباب اليافعين في المعركة مرده فقط الى قيادة كارزمية ذات قدرة فائقة على التجييش ولا الى خطاب سياسي متكامل قادر على التعبئة، وشيء من هذا لا بد ان يكون موجودا، وانما مرده الى ظروف سياسية واجتماعية يعيشها هؤلاء الشباب، من بين عناوينها البطالة والوقت الفائض والفقر والحرمان الاجتماعي والاقتصادي و الاقصاء السياسي. دون ان استبعد وجود دوافع اخرى يختلط بعضها بالدين فضلا عن انساق معينة من التنشئة الفكرية والثقافية.ومن هنا كان الاسلوب الافضل، كما يقول كل عقلاء السياسة، في معالحة الازمة هو الاسلوب السياسي، لبداهة ان اي اسلوب اخر، فضلا عن الاسلوب العسكري، غير قادر على معالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للازمة، ومن هنا اقول ان انجاز يحققه السلاح والاسلوب العسكري ربما مثل عملية جراحية، لكنه ليس نصرا بالمعنى السياسي والاجتماعي المفترض بالنصر.ايا كانت نتائج المعركة الراهنة، فان ما يرجوه العقلاء، هو ان يستثمر اطراف المعركة فسحة الوقت التي سوف تلي توقف اطلاق النار للعودة الى الذات ومراجعة الخيارات الاخرى، والبحث الجدي عن الاسباب الحقيقية التي ادت الى انفجار الموقف، وهي ليست اسبابا عسكرية، والعمل على معالجتها بالاسلوب الذي تقتضيه طبيعتها وهو الاسلوب السياسي، والعمل على تحفيف منابع التوتر والاحتكاك.سيكون الدرس الوحيد الجدير بالتذكر بعد معركة النجف ان ادوات اية معركة يجب ان تكون من نفس طبيعة المعركة، وتحديدا اقول انه اذا كانت المعركة سياسية وجب ان تكون ادواتها سياسية، وابرز الادوات السياسية هو الحوار والتفاوض الهادف في نهاية المطاف الى التوصل الى انجاز تسويات وسطية بين الاطراف المتنازعة. وهل تعني السياسة شيئا اخر غير تحقيق مثل هذه التسويات لتجنيب الاطراف المعنية تقدم خسائر جسيمة لا تؤدي الى تحقيق اي من اهدافها. تقتضي اللعبة السياسية الديمقراطية ان تتواجه الاطراف المتنازعة والمختلفة على طاولة المفاوضات وليس في ساحات الوغى....... ذلك هو الدرس!!

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM