|
|
اهتم الشرقيون في حياتهم
اليومية ومعتقداتهم السحرية وكذلك في اديانهم ببعض الاعداد ومنها بطل موضوعنا
هذا … العدد” اربعون “ مألوف وكثير التداول وله استعمالات كثيرة تثير العجب..
ربما لكونه اول رقم كبير اختير طوعاً ليشير الى فكرة لا يمكن تصورها متى يفضل
في هذا على الرقم مئة..
ويبقى حرفا تخلفه الاسرار واجمل ما فيه كونه كذلك!..
(اساطير وامثال .. العاب شعبية )
خلف الباب الاربعين .. المحروس باربعين تنينا .. تسكن الاميرة الحسناء..
تنتظر فارس احلامها الذي لم تشترط فيه خصالا او جاها .. فليكن من يكون على ان
يخترق الابواب ويخرجها من عزلتها .. غامر الكثيرون من امراء ذلك الزمان.. ذوي
الجاه والسلطان... الا ان احداً منهم لم يتجاوز الباب الاربعين حتى جاء دور
سعيد الحظ مسعود أعزل لايملك من الحياة غير نفسه ففتحت له الابواب من دون
مقاومة حراسها حتى الباب الاربعين حيث استقبلته الاميرة بالاحضان .ونحن
نتساءل عن سبب فوز مسعود بالاميرة، نتوقع بان مسعود يحمل التسلسل الاربعين
بين اولئك الفرسان وليس شيئاً اخر ولاسيما ان الامر متعلق بالرقم(40) .ويشيع
استعمال رقم(40) في القصص الشعبية والاساطير … وفي مقدمة رواية جبرا ابراهيم
جبرا” الغرف الاخرى “ اشارة الى رقم(40) عندما يتحدث عن قصر فيه اربعون غرفة
… للاميرة اشغال(39) منها..اما الغرفة الاربعون فمحظورة عليها.
ولعل كهرمانة تشكو اليوم غياب حبيبها علي بابا … فكأنها لم يرتح مكانها لحاقا
به... امعانا في صب الزيت الحار في الحمام التي أختبأ فيها(40) حرامياً والذي
تحول عبر مئات السنين الى ماء تلونه المصابيح ليغدو واحدا من اشهر واجمل نصب
بغداد.
ومن الامثال نأخذ العبر. وفي زحمتها تبرز” الاربعون “ ويتصدر هذه الامثال في
الترديد مثل يقول...” من عاشر قوماً اربعين يوماً صار مثلهم او منهم “ .
وفي الالعاب الشعبية هناك لعبة الفناجين والصينية.. تجمع فيها النقاط حتى
الاربعين يقرر بعدها الفائز من الخاسر … وفي الحكايات والتراث .. ان عمر
التنين اربعون سنة وحرب البسوس استمرت اربعين عاما واشياء اخرى كثيرة.
(بين الولادات والممات )
اي سر يحمله هذا”الاربعون “ .. اذ يرافقنا في الولادة وحتى مع الممات وتوقف
عقارب الساعة والزمن على حساب اعمارنا... الا انه يصر على ان يتجاوزه ليجعل
من النهاية بداية اخرى.
عندما يولد الطفل يسجل يوم ميلاده ومنه يبدأ العد التصاعدي لاحتساب عمره..
لكن الحقيقة ان احدا منا وخاصة في مجتمعاتنا الشرقية لايعد الطفل قد بدأ
حياته الا بعد(40) يوماً... فأي شيء هو خطر على صحته قبل ان يتمها بل حتى ان
ملامح وجهه لاتتم او تأخذ شكلها النهائي الا بعد ان يتجاوزها وليس قبل ذلك
بيوم واحد ,, وتعد المرأة غير طاهرة الا بعد مرور اربعين يوماً على ولادتها
ويقال عنها” ربعنت “ وهي الاربعون يوماً فترة النفاس التي تعقب الولادة .“
وربعنت “ المرأة عادة تراعى عند المسلمين والمسيحيين على حد سواء.. ويحتفل
بطهارة القديسة مريم العذراء بعد عيد الميلاد باربعين يوماً.. برغم ان السيدة
فاطمة الزهراء”رضي الله عنها “ صلت العشاء وقد ولدت الحسن والحسين” عليهما
السلام “ عند المغرب كما تؤكد الكتب التأريخية.
ولكن ما شأن” اربعينية “ الوفاة.. ويقال والعهدة على الراوي ان روح الميت
تجاور اهلها بعد موته طيلة اربعين يوماً وتغادرها الى السماء بعدها.. برغم ان
لاشيء يدلل او يثبت ذلك... وما يروى عن الفراعنة وسر اهتمامهم بهذا الرقم اذ
يقال ان التحنيط الذي عني به الفراعنة يحتاج الى اربعين يوماً تقريباً
حتىتكتمل طقوسه.
( مقام الاربعين ام الاربعون مقاماً)
في تكريت مقام ومزار يدعى مقام الاربعين وهو مقام” عمر ابن جندب “ وجندب هو
ابو ذر الغفاري استشهد في فتح تكريت” القرن الاول الهجري “ وقبره بالاعتماد
على مصادر كثيرة وتأسيسا على ما كتب عند مدخل المقام هو الوحيد الموجود في
هذا المزار لايوجد ما يفسر سر تسميته بمقام الاربعين
(هل يكون الرقم مباركاً)
لشد ماذكر الرقم(40) في الكتاب المقدس..” التوراة والانجيل “ .. حتى تفكر
بانه صفة سامية... ففي القرأن الكريم يقول تعالى في سورة الاحقاف ..” حتى اذا
بلغ اشده وبلغ اربعين سنة... قال ربي اوزعني اشكر نعمتك “..وحديث اخر” من مات
على الاسلام وصلى عليه اربعون رجلا وشهدوا له بالخيرشفعهم الله فيه “ اذن
للاربعين سر.. وحده الخالق يعلمه ..وسيدنا محمد(ص) تلقى الرسالة وعمره اربعون
سنة … ولم يبعث نبي قبل الاربعين باستثناء المسيح “ عليه السلام “.. كما بدأ
نبينا الاعظم محمد (ص) بنشر الرسالة علنا حينما بلغ عدد الصحابة اربعين فرداً.
(النضج واليأس...الحلال والحرام)“الاربعون “ سن النضج بالنسبة للرجل .. اذ
تتسع فيه مداركه وتتبلور فيه قراراته بهدوء بعيدا عن امواج بحر الشباب العاصف
والذي يظل كذلك بالنسبة للرجل في الثلاثين من عمره .. مع ان بعضهم يسمي هذه
السن.. سن المراهقة الثانية... اما بالنسبة للمرأة فعكس ذلك تماماً فهي” سن
اليأس “ او هكذا يسمونه لان معظم النساء يفقدن المقدرة على الحمل والانجاب
خاصة اللواتي لم يتزوجن او يحملن قبل هذا العمر.
وفي الطب الشعبي ان من يلتهم الزعتر قبل الافطار صباحا ولمدة اربعين يوما ..
فانه يبيت مع الافاعي ولا يخشى لدغتها … لانها لم تفعل فعلها حينذاك.
وهناك مربعانية الصيف والشتاء .. وهي اربعون يوما تكون اعظمها حرا في الصيف..
واعظمها بردا في الشتاء.. ولعل معظمهم يعلم بضرورة اكتمال اربعين يوماً ليكون
القمر المغمور في الماء.. او ماء الرمان او العنب خلاً.. اما اذا أخطأتم في
يوم واحد نقصاناً لازيادة.. فانك بذلك ترتكب أثما في تناوله.. فهو قبل
الاربعين خمر وبعدها خل. |
|