اشكاليات ومقترحات بصدد اتحاد الادباء أوراق من ملف جرائم الثقافة العراقية شط العرب...وحكايات فرس النهر ..والحوت الكبير فنانون من الموصل ينشدون للحبيبة (بغداد) ضبط الحدود مع دول الجوار يحتاج الى تأهيل كافة المخافر الحدودية ”الصباح “ تطالب باطلاق سراح الصحفيين الفرنسيين ما السبب وراء ارتفاع الاجور الدراسية في الكليات الاهلية؟
تسامح
محمد عبد الجبار
ليس هناك اخطر على الديمقراطية من التسامح في مفهومها، والتساهل في دلالتها، بما يؤدي الى افراغها من محتواها الحقيقي ومضمونها الجوهري، وتحويلها الى كلمة جوفاء وشعار فارغ لا يسمن من جوع ولا يغني من فقر! والمفهوم الجوهري والاساسي للديمقراطية ليس كنزاً مخفيا ولا لغزاً عصيا عن الادراك والفهم. فهو ببساطة متناهية، وليس تبسيطا مخلاً بالمعنى :” الحق في الاختيار والحرية في ممارسة هذا الحق “ . والحق في الاختيار من الحقوق الاساسية التي ضمنها الخالق لمخلوقاته، او الطبيعة لكائناتها . وتقر هذا الحق كل الاديان السماوية والشرائع الوضعية والمذاهب الانسانية، الا تلك التي امنت عن خطلٍ وخطأ باصالة الاستبداد واولويته والديمقراطية بهذا المعنى وبعد الاقرار باصالة حق الاختيار واولويته على كل الخيارات الاخرى، تتطلب امرين، هما : الامر الاول، تعددية البدائل الحقيقية المعروضة امام المواطن. فليس من الديمقراطية في شيء ان يوضع المواطن امام خيار واحد، او امام تعددية مزيفة او صورية في الخيارات، الخيار الواحد لايمنح فرصة للاختيار، وانما يضع المواطن امام امرين : اما الموافقة، او الرفض. اما الامر الثاني، ان يتمتع المواطن بحرية حقيقية للاختيار، والحرية الحقيقية تكمن، في احد وجوهها، بالامان . بمعنى الا يشعر المواطن باي شكل من اشكال الخوف وهو يمارس حقه في الاختيار، والا يتعرض لاي شكل من اشكال الاكراه والقسر وهو يمارس هذا الحق، ان التهديد بالحرمان، او الترغيب بالحصول على مكاسب، هما من اشكال الاكراه والقسر والحد من حرية الاختيار . في هذا، تكمن اهمية ان تنشأ معارضة حقيقية في البلد، كشرط من شروط الديمقراطية. توجد في بريطانيا، على سبيل المثال، حكومة منتخبة، تمثل الخيار المرغوب عند اغلبية الناخبين. في الوقت نفسه توجد” حكومة الظل “ التي تمثل المعارضة، وتمثل في الوقت نفسه خيارا اخر، حقيقيا، امام الناخبين، يعرض نفسه كل يوم عليهم، على امل ان يكسب ثقتهم حينما تجرى الانتخابات الدورية كل 4 سنوات. في العراق، ونحن نمر بمرحلة حساسة ومعقدة لاعادة بناء الدولة” وهي اوسع من السلطة “، تحتاج العملية السياسية الى التوافر على الامرين: تعددية الخيارات الحقيقية المطروحة، والحرية لاختيار اي من هذه الخيارات بامان .
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM