ما بعد التجريب في المسرح العراقي فازلاف نجنسكي..جنون في رقصة الحرب الرقيب الماكر .. والكاتب المخدوع بـيـن دجـلـة وبـغـداد...وشـائـج مـن المـاء يغذيهـا عبـق التاريخ واصالة البغـداديـين مدير جهاز الامن : تحديات كبيرة تواجه العراق مؤتمر السليمانية... يناقش اوضاع الكهرباء في سبع محافظات وزير المالية لـ ” الصباح“ في ضيافة ”الصباح “ الدكتور محمد الغبان محطات رياضية...الاندية العربية تخمس عقودنا
خبر !
محمد عبد الجبار
قصة أعتقال، أو عدم أعتقال عزة الدوري جسّدت تجربة اعلامية عراقية جديدة جديرة بالتأمل: ورد الخبر الى معظم الصحف العراقية منذ ساعة مبكرة من صباح يوم الاحد. وتناقلته وكالات الانباء والفضائيات نقلاً عن مسؤولين في وزراة الدفاع، رفضا الكشف عن اسميهما، بحسب رواية صحيفة”واشنطن بوست “ في الاقل، وعلى لسان الوزير وائل عبداللطيف والوزير قاسم داود ورئيس الهيئة العليا للاعلام ابراهيم الجنابي. وقد نشرت الخبر على مستوى المسلمات 9صحف عراقية وعربية رئيسة اتيح لي ان اطلع عليها صباح امس فيما شككت اربع صحف بالخبر. من الناحية المهنية البحتة لم تخطأ اي من الصحف المذكورة. فمن أعتبر ان” سلسلة الرواة “ المؤلفة من عدد من كبارالمسؤولين في الدولة كافية للوثوق بالخبر. وهذا هو المطلوب. فمن الناحية المهنية،ايضاً، ليس للصحيفة او الصحافي موقف من الخبر،من حيث المضمون، وانما يتعلق الموقف بدرجة مصداقية الخبر. فاذا اعتقدت الصحيفة ان الخبر صحيح، نشرته،واذا لم تعتقد بذلك لم تنشره، او تنشره بصيغة توحي بالشك فيه، كما يمكن لهذه الصحف جميعاً ان تنشر خبراً آخر مختلفاً، وربما مناقضاً، اذا اعتقدت ان الخبر الجديد صحيح، القاعدة الذهبية تقول” ان الصحيفة لاتتبنى الخبر الذي تنشره، وانما تقوم بأيصاله الى القارئ “. وهذا هو الهدف الاساس. وهذا ما قامت به الصحف العراقية والعربية والعالمية وكذلك الفضائيات ووكالات الانباء..يوم امس. ولأول مرة في تاريخ العراق، منذ عام 1968، تتناقل الصحف العراقية خبراً مهماً متعلقاً بمسؤول كبير سابق بطريقة متباينة ومختلفة:من مؤكد، الى مشكك، الى ناف. وهذه هي عظمة الاعلام الحر الذي يميزه عن” الدعاية الرسمية“ كون الاخيرة نسخاً متطابقة لنص واحد بأسماء صحفية متعددة. وهذه هي احدى مظاهر الديمقراطية، فليس في المجتمع الديمقراطي اعلام رسمي واحد، انما هناك اعلام حر متعدد، يتعامل فيه الاعلاميون مع الاخبار والمعلومات بحرّية، لاتحدها سوى الضوابط الاخلاقية والوطنية العامة التي تشكل ميثاق شرف ربما غير معلن لجميع الاعلاميين. تبقى عندي همسة اخيرة في اذن، او آذان، الحكومة، ارجو ان لاتزعل منها. لقد كشف خبر اعتقال عزة الدوري عن غياب غير محمود للتنسيق المعلوماتي بين وزراء الحكومة ومسؤوليها الكبار. وهذا امر لانتمناه لها.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM