ما بعد التجريب في المسرح العراقي             فازلاف نجنسكي..جنون في رقصة الحرب             الرقيب الماكر .. والكاتب المخدوع             بـيـن دجـلـة وبـغـداد...وشـائـج مـن المـاء يغذيهـا عبـق التاريخ واصالة البغـداديـين           مدير جهاز الامن : تحديات كبيرة تواجه العراق               مؤتمر السليمانية... يناقش اوضاع الكهرباء في سبع محافظات               وزير المالية لـ ” الصباح“               في ضيافة ”الصباح “ الدكتور محمد الغبان             محطات رياضية...الاندية العربية تخمس عقودنا

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

المثقفون والدستور

 

عادل عبدالله

 

لم يعد الدستور في امة من الامم ممثلا لمجموعة من القوانين التي يتولى المشرعون وضعها لتنظيم العلاقة السياسية بين السلطة والمجتمع من اجل الحد من سلطات الحكومة في تعاملها مع الشعب.
ذلك لان الدستور قد اصبح بحسب المفاهيم الحديثة ممثلا ومساويا في سعته المعرفية وبرنامجه الانساني لـ”فلسفة“ واقعية ونظرية بكل ما يمكن ان تعنيه هذه ”اللفظة“ من تنوع وامتلاء..
فهو اي الدستور لا يقف عند حدود كفالته لحرية الفرد في الرأي وفي اختيار وممارسة معتقداته وهذه مسألة تعني تحرير الذات وتفويض العقل حرية اقامة علاقته مع الكون والعالم وهي مسألة تدخل في جوهر التأليف الفلسفي مثلما لا يقف الدستور عند تنظيم حريات الافراد والجماعات في نوع علاقتهم الواقعية مع بعضهم عبر وضع القوانين لها وهذا هو البعد الاخلاقي لفلسفة الدستور الامر الذي يعني ان الدستور الحديث قد اصبح ممثلا بالفعل لمجموعة الوثائق القانونية الملزمة بتنظيم حياة المجتمع في بعديه المادي والمعنوي ايضا.
وهذه مسألة بالغة الخطورة في تشريعها اذ لابد من وجود نوع من التوافق التاريخي بين ”الروح الجمعي“ والمركب الحضاري والهوية التاريخية لهذا الشعب وبين نوع القوانين الدستورية التي توضع له.. اذ لايمكن لشعب ما ان يكيف نفسه ويعدل مساره التاريخي من اجل دستور مفارق في قوانين لروح هذا الشعب وخصوصيته الامر الذي يعني في نهايته ان افضل الدساتير في العالم هي تلك التي تنبثق قوانينها بطريقة تلقائية عن الروح الجمعي والمركب الحضاري لهذا الشعب الذي ستتولى حكومته بقوانينها.. ولان المثقفين - من مفكرين ومؤرخين ورجال دين وعلماء ومبدعين ورجال قانون - هم الاقرب والادنى لمعرفة هوية الشعوب وتاريخها وخصوصيتها.
لذا اجد من الضروري والمنطقي ان يسهم المثقفون بكتابة الدستور طالما كان الدستور هذا يتعلق بحياة الناس واسلوب وجودهم بشكل عام ومعنى هذا - بطريقة اخرى - ان على السياسيين ان لا يستاثروا بمهمة تشريع الدستور هذا وان لا يبسطوا نفوذهم وايديولوجياتهم على من يتولى مهمة تثبيت شرائعه.

 

 

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM