ما بعد التجريب في المسرح العراقي فازلاف نجنسكي..جنون في رقصة الحرب الرقيب الماكر .. والكاتب المخدوع بـيـن دجـلـة وبـغـداد...وشـائـج مـن المـاء يغذيهـا عبـق التاريخ واصالة البغـداديـين مدير جهاز الامن : تحديات كبيرة تواجه العراق مؤتمر السليمانية... يناقش اوضاع الكهرباء في سبع محافظات وزير المالية لـ ” الصباح“ في ضيافة ”الصباح “ الدكتور محمد الغبان محطات رياضية...الاندية العربية تخمس عقودنا
في اعمال الفنان كريم العامري التحسس الذوقي والجمالي
محسن الشمري
اختلفت آراء البعض فيما قدمه الفنان كريم العامري من ابداع، منهم من يراه فنانا اكتملت فيه الشروط والبعض يرى انه يجذف على متن قارب معيب. والحقيقة انه ذاق الامرين معا حتى تمكن من استدراج رأس الخيط المشتبك نحو فك العقدة، اذ بدأ بتسجيل لحظاته وتاريخه الفني على لائحة ضبابية لن يتسنى للجميع فهمها وادراك فحواها في بادئ الامر، مما حدا به الى مراجعة اولياته وطريقة معالجاته، فلوحته لم تعد كما كانت عليه سابقا استذكارية منطوية بين الكولجة التي لا تفي بجميع التزامات الشكل، وبين الوثائقية المحدودة التأثير على الاحاسيس الجمالية حيث وجد لهذا التأخير منفذا اسرع للخروج بتجربته الجديدة من النفق المظلم وادار مفاتيح ازمته التكوينية نحو وجهتها الصحيحة.. وعلى ضوء رؤيته الجديدة تحددت اشكاله الصورية وتناغمت عناصره مع ايقاعات تمثيلية مقرونة بمصاحبات موسيقية تخيلية تتطلب من المتلقي شد حواسه تجاه التحليل الممتع والاستنتاج الصحيح والسيطرة على حوار الرؤية بين لغة التعبير الخطي والشكلي وبين المضمون الحركي لقيمة الكتلة، ومعنى اللون والمخطط الانشائي. ونجاة الفنان العامري من اسلوبه القديم هو مقدار تقدمه وتخطيه الازمة المفتعلة بين كونه رافضا لفلسفة العصر وكونه عابثا تتسم توجهاته باللاابالية والاهمال والتشبث بالسطحية والتسطح بدعوى ان على الفن ان يطفو بعد طول غوص. كما انه ادرك ان ما ذهب اليه كاندنسكي في تجريده للشكل وتركيزه على نتائج المسطح الصوري انما هو فلسفة مثالية قائمة على ان”البحث في السطوح لا يقل اهمية عن البحث في الاعماق “ والتجريد قدر متوازن بين المرئي واللامرئي، وبين اللون كظاهرة جمالية واللون كرمز يحمل في طياته دلالات الحلم والمفهوم الخفي والمناورة المثالية، فالشكل على المسطح الصوري ترابط حسي يستوعب كل مراحل التغيرات النفسية والسايكولوجية للفنان منذ البوادر الاولية للتأسيس وحتى المرحلة الحاسمة من وضع اللمسات الاخيرة، على ان تبقى متصلة مع المضمون اتصالا حركيا يستدير حول حقيقة التنقلات المكانية والزمانية ومحورتها بوشيجة متفاعلة حول مكوناتها الخطية واللونية لتحقيق الترابط الرومانسي بين الماورائية والقصد والملمس التخيلي والملمس الحسي. والتحديات التي تواجه الفنان كريم العامري كونه رافضاً هو كيفية الاتيان بالمقبول من خلال الموازنة بين الطرح الضبابي القابل للتنجيم والتأويل وبين البدائل الطبيعية المتمثلة بالجاهز والمباشر، وفلسفة المتناقضات هذه تحتاج الى قوى خفية تحرك الشكل ”المصور“ تجاه وظائفه في التحدث عن مكنوناته وترجمة ما تؤول اليه ذاكرة ومخيلة الفنان في التوصل الى استقرار مرض في التعبير ودقة في خطاب الوصف الجمالي وخفة في الجمع بين مختلف المركبات الحسية والحركية وجعلها اكثر لياقة في تحمل عبء الامتحانات الصعبة والاختيارات الحساسة بتوليفات تنسجم مع ريادة العمل وستر نواقصه وتجاوز غصاته، على ان تبقى السيطرة على زمام الحرفة التشكيلية لاخر نفس مرهونة بيد الفنان وكيفية مراعاته وضع شرط للعلاقات بين كتل الجوار وتداخلات العناصر وتاثيرات الخط واللون بالاضافة الى موضوعية المضمون المرتبطة بشكل مستتر بدواخل الفنان وقدرته في اطلاق التعبيرات المناسبة واحراز قفزات نوعية في عملية طلي السطوح وفرز العنصر واستحكام الانشاء ووظيفة اللون وتشخيص الخدوشات التي من الممكن ان تحصل في العمل ومن ثم تضييعها واخضاعها للفحص والتقويم وكشف التاثيرات العرضية والعكسية على مستوى الطرح النهائي خصوصا وان الفنان كريم العامري يكثر من استخدام التهويمات الشكلية واعتمادها بعض المرات كوحدة زخرفية يحاول فيها موزانة اعماله وتحليتها لاثراء الحس الجمالي بالمزيد من المحاولات، وهذا ان دل على شيء انما يدل على تواصله مع منجزاته ومتابعة مواضيعه باشارات اضافية سببت له في بعض المناطق ثقلا يعطي مردودات عكسية في الوقت الذي حقق في بعض الجوانب كسبا جماليا اضافة الى الهدوء والاستقرار وملء الفراغ ومساعدة الشكل في تبسيط الفكرة.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM