ما بعد التجريب في المسرح العراقي فازلاف نجنسكي..جنون في رقصة الحرب الرقيب الماكر .. والكاتب المخدوع بـيـن دجـلـة وبـغـداد...وشـائـج مـن المـاء يغذيهـا عبـق التاريخ واصالة البغـداديـين مدير جهاز الامن : تحديات كبيرة تواجه العراق مؤتمر السليمانية... يناقش اوضاع الكهرباء في سبع محافظات وزير المالية لـ ” الصباح“ في ضيافة ”الصباح “ الدكتور محمد الغبان محطات رياضية...الاندية العربية تخمس عقودنا
الحناء رسول الفرح الآتي
شذى الجنابي ان المناظر القديمة لبيوتنا العتيقة وافراح الاهل والاقارب والاصدقاء، واهلة الاعياد، وزيجات الاحبة، ومباركة البيوت الحديثة البناء، والتوسل بتحقيق الاماني من خلال شفاعة الاولياء الصالحين، والايفاء بالنذور، ان هذه المناظر يربطها خيط رفيع يكاد ان يكون قدسيا وسحريا في ان واحد .. هذا الخيط هو الحناء، فلا احد يجرؤ ان يفعل او يغطس في الفرح القادم دون ان يضع الحناء في يديه او يصبغ بها شعر رأسه.. ولكن الذي يسكن بيتا حديث البناء دون ان يلطخ بابه بالحناء .. ان احدا لايريد ان يدخل الشيطان معه الى بيته الجديد . في الليلة التي تسبق العيد كان الاطفال لايقتربون ابدا من ملابسهم الجديدة المحفوظة من حرز امين .. ولاينبغي لبسها الا في صباح العيد.. والعطارون يعرفون جيدا، فمنهم من استعدوا لهذا الامر استعدادا جيدا فملأوا قففهم البيضاء من الداخل والسوداء من الخارج بالحناء فهذه الليلة سيحنى جميع اكف اطفال المدينة ذكورا واناثا وتعجن الحناء في هذا المساء وينام الاطفال وايديهم مشدودة بالاقمشة حتى الصباح... وخلال ليل انتظار الفرح القادم مع الصباح تكون الحناء مشغولة في طلي بواطن الاكف بذلك اللون البهيج الذي يسبغ نوعا من الطقس ليوم العيد . الاعراس القديمة كانت تخصص ليلة من ليالي الفرح... انها” ليلة الحنة “... ففي هذه الليلة … وسط الفرحين بهذا العرس تقوم والدة او خالة العريس بتحنية اصبع كفه الصغير وكذلك اصبعي” السردوجين “ وسط الزغاريد، على ان تتوسط الحناء الشموع المشتعلة هذه” ليلة الحناء “ التي تمتلك طقوسها ايضا هنا، حين تقوم القريبة بهذا العمل وينبغي على اخوته واقربائه واصدقائه الاعزاء ان يرموا النقود في صينية الحناء، انه تقليد لايمكن خرقه . وهذه النقود تكون من نصيب المراة المحناة .. اما في الجنوب تختار العوائل افقر قريبة لهم لتقوم بهذه المهمة، لكي تحصل على الخير من هذا الزواج . اما الصبايا والفتيات الجميلات لهن الحق كل الحق في صبغ شعورهن بالحناء … ان تلك الشعور السود التي تبدو غبراء تتحول الى برونزية لامعة … وذلك لان الشعر البرونزي المتهدل على بشرة سمراء يجعل رقاب الفتيان تلتوي . وهناك الكثير من رسول الفرح القادم” الحناء “ .. تلطيخ ابواب المساجد والجوامع وابواب مراقد الاولياء الصالحين .. ثم تلطيخ ابواب البيوت الحديثة البناء.. واذا كان اباؤنا يتبركون بكل ما يجلب الخير ويطرد الشر، فلقد برعوا في تعليق سنابل القمح والشعير فوق ابواب البيوت وبعضهم كان يعلق ابريقا صغيرا من الفخار .. هذا كله مجلبة للخير .. شجرة معجزة ولكن من اين جاءت الحناء؟ .. وكيف استعملت لاول مرة ؟ .. الحناء شجرة معمرة متساقطة الاوراق اسمها العلمي” لاوسونيا ينبرميس “ يعتقد ان موطنها الاصلي بلاد فارس، وللمصريين القدامى فضل نقلها الى افريقيا واوروبا .. والمعروف ان رمسيس الاول ارسل بعثة للبحث عن بعض الاعشاب في اسيا.. فاحضرت معها نبات الحناء .. استعملها المصريون للتحنيط والتجميل واستخراج العطور وقلدهم اليونان واتخذ البطالسة الرومان اكاليلهم الجنائزية من فروعها المزهرة والحناء التجارية مسحوق الاوراق المجففة وتستعمل في البلاد الشرقية للتزيين وصبغ الشعر وتقوية جلد الرأس وفي اوروبا واميركا تدخل في صبغات الشعر ودبغ الجلود وتلوين المنسوجات وفي صناعة بعض الادوية الملطفة للالتهابات الجلدية .. ويستخلص من ازهارها زيت الحناء ويدخل في صناعة العطور . فالشابات اليوم يفضلن الاصباغ التي وفرتها مصانع مستحضرات التجميل.. وما عاد شيوخ اليوم يصبغون لحاهم ولا حتى الجدات في هذا العصر .. والذين ظلوا اوفياء للحناء هم الريفيون والريفيات في افضل الاحوال .
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM