خطة كبيرة وشاملة لتطوير شارع المتنبي             خطر الثقافة الشعبية              المضيف ..جماليات الفن السومري وبوابة الكرم العراقي             الفتية العاملون... نعم للعمل لا للقاذفات             تخريب الآثار العراقية بعض جرائم صدام             جـذور الطـب عنـد البـابـلـيـيـن             مـديـنـة الـعـمـارة تـأريـخـيـا             حق الانسان للعيش بمنزل مريح في بلد ثري            مجمع ربيعة يستحصل ملياري دينار عن البضائع المستوردة              أغتيال ضابط شرطة كبير ونائب محافظ الانبار وانخفاض معدلات الجريمة في البصرة والداخلية تعزز دوائرها الامنية               قانون الاحوال الشخصية الواجب للطوائف الدينية غير الاسلامية             العراقيون عرفوا المقود الأيمن قبل الأيسر       مباراتنا مع تايوان                  

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

الشورجة
من موقع لبئر مالح وسوق صغير للعطارين
الى أكبر مركز تجاري في العراق

 

هادي الربيعي

 

يعد سوق الشورجة المركز التجاري المهم لمدينة بغداد هذه المدينة التاريخية العريقة التي اقترن اسمها بالسحر والخيال، فهذا السوق يعد بحق أبرز وأهم مرافق بغداد التجارية فهو يزخر بالحركة والنشاط منذ الصباح الباكر وحتى المساء، فهو اكثر الاسواق اتساعاً واكثرها استقطاباً للمتبضعين.
فهذا السوق يشكل عالماً خاصاً اذا ما وطأت قدماك بدايته فان محلاته تجذبك بمعروضاتها المتنوعة التي تبهر الابصاروتأسر الالباب لتندفع قدماك الى الامام دون ارادتك وكأنك تبحث عن شيء مفقود وعيناك لاتفارقان تلك السلع والبضائع والمواد التي تزدهي بها معروضات تلك المحال.يحير المرء الى اين ينظر، الى اليمين ام الى الشمال، وقد ينتابه شعور وهو يندفع الى الامام بانه سيجعل تركيزه على جانب معين ليمتع ناظريه من هذا الكم الزاخر من السلع والمواد التي تبارى اصحابها في عرضها ليوفر لنفسه رؤية الجانب الاخر من هذه المحلات في ايابه والا لظل حائراً متسمراً وسط السوق لايعرف الى اين ينظر..! هل يكتفي بالسير وسط هذا السوق الباهر ام يعرج الى تلك الازقة الضيقة المتفرعة من السوق، ام يندفع وراء تلك الروائح المنبعثة من تلك المحلات التي تبيع الشاي والقهوة والتوابل بأنواعها وصابون ابو الهيل وغيرها، وفيها كل مايحتاجه البيت من مواد صغيرة وكبيرة.
وقد اصبح هذا السوق بجدارة المركز التجاري الذي يتبضع منه جميع تجار المحافظات الذين يقومون بتحميل شاحناتهم بمختلف السلع والبضائع والمواد الغذائية والمنزلية والبلاستيكية والافرشة والاواني والاثاث والكهربائية ليقوموا بدورهم في عرضها في محلاتهم وفي اسواق المحافظات التي تبقى تعتمد اعتماداً اساسياً على سوق الشورجة.
لذلك اقيمت بجانب هذا السوق العديد بل الكثير من الصناعات التي تقوم بتجهيز محلات ومعارض هذه السوق الكبيرة بمختلف السلع والبضائع التي تعرض وتباع مباشرة بطريقتي الجملة والمفرد.
ولم يبق سوق الشورجة مقتصراً فقط على بيع المواد المنزلية بل ازدهرت الى جانبه انشطة اقتصادية وتجارية اخرى اضافت الى هذا السوق اهمية تجارية اخرى مثل سوق السكائر وسوق المواد الكهربائية وسوق تبادل العملات الاجنبية والكثير من محلات بيع الالبسة وادوات النجارة والمنسوجات ومحلات بيع السجاد والمفروشات، كما شهد هذا السوق محلات حديثة مثل السوق العربي، الا انها ظلت خطوات يتيمة لم تسند بخطوات اخرى تعالج اختناقات النقل والتخزين في هذا السوق الكبير.
ومن الناحية التاريخية فان سوق الشورجة عرف ابان الاحتلال المغولي بأسم سوق العطارين بعد ان كان يعرف بسوق الرياحين، لأن اكثر ما كان يباع في هذا السوق يدخل في نطاق العطارة يوم كانت هذه الحرفة تعني تزويد البيوت بأواني الطعام ومستلزماته وببيع المواد الصيدلانية من الاعشاب.
اما تسمية شورجة، فهي تعود الى القرن الحادي عشر الهجري، فقد اطلق على هذا السوق، اي سوق العطارين اسم” شورجة “ ويعود ذلك الى قيام بعض الناس من اهالي بغداد بأنشاء حمام ذي بئر مالح فعرف الحمام”شورجاه “ وهي مشتقة من اللغة التركية او الفارسية وشورة تعني الملح وجاه او كاه تعني نسبة او مكان.
ومع مرور الزمن واشتهار الحمام اصبح اسمه يطلق على جواره بل على جانب من سوق العطارين نفسه ثم تداخلت التسميات وتعايشت حتى غلب اسم الشورجة على سوق العطارين.ويرى هذه التسمية كل من العلامة المرحوم الدكتور مصطفى جواد والشيخ جلال الحنفي ويؤيدهما الاستاذين الفاضلين الدكتور عماد عبدالسلام رؤوف والدكتور حميد مجيد هدو.
واول اشارة الى سوق الشورجة جاءت في القرن الحادي عشر الهجري حينما سجل الرحالة التركي” اوليا جلبي “ اسماء بعض محلات بغداد فذكر من بينها سوق الشورجة وكان مجيء الرحالة الى بغداد مرتين في منتصف القرن الحادي عشر 1058 و 1063.
وكان اصحاب المحلات والمهن في منطقة الشورجة امثلة رائعة للأمانة وحسن التعامل التجاري الصادق المنطوي على الالتزام بالتقاليد والاعراف التجارية ووجود الثقة المتبادلة بين التجار وزبائنهم وهذا ما يعكس تلك الروح البغدادية الاصيلة التي تتصف بصفات الكرم والعفوية والبساطة والصدق في التعامل لذلك لم يكن هذا السوق في حينها مختصاً ببيع نوع معين من انواع السلع التجارية وانما كل انواع التجارة على اختلاف انواعها واشكالها فتجد هناك باعة سلعة من السلع يتجمعون في جهة معينة من هذا السوق وجماعة اخرى يتعاطون تجارة اخرى وهكذا..
فهناك مثلاً سوق العطارين وفيه باعة السكر بأنواعه المكعبات والبلوري والملون والقند والشاي والقهوة والى جانبه سوق صغير لبيع الصابون وهناك باعة القرطاسية وباعة القماجي للاركيلة وباعة الخيوط والازرار والبكر والابر وباعة التوابل كالكمون والكزبرة والهيل والقرنفل والدارسين والنومي بصرة وهناك باعة البلور والخزف والفافون والفوانيس واللالات وباعة السبح والخرز ودربونة المعاضد وتباع فيها المعاضد الزجاجية والاقداح وزجاج اللالات وادوات الزينة النسائية كالديرم والكحل والخطاط والامشاط الخشبية والليف وباعة الفواكه المجففة كالزبيب والكشمش والفستق بأنواعه والجوز واللوز والبقوليات وباعة الشموع وباعة التنانير والكوازين كالقلل والحباب والاباريق وباعة اللبن والجبن.

 
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM