قضاء الجبايش و” بطة شنغهاي “             بهجت الجبوري: طروحات جريدة الصباح مستقرة وواضحة             ماذا تعرف عن المربوط و المربوطة؟             التربية تكمل مستلزماتها للعام الدراسي الجديد              متى ينتهي الصراع في بلادنا بين المحافظين والمجددين؟!             بسم الله الرحمن الرحيم...يا قريب الفرج            هل لديك مشكلة في الانجاب؟            معسكر خارجي للمنتخب الرديف وابعاد 3 لاعبين بعد ضم لاعبي الاولمبي

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

العنف
الذي استهدف الاطباء العراقين كبير ومترابط

ترجمة: آلاء فائق

 

في احد الليالي في الاسبوع الماضي وعندما اغلقت العيادة الشعبية في منطقة الشعب شمال العاصمة العراقية بغداد ابوابها بعد انتهاء الدوام، غادر صادق عبادي مكتبه في الطابق الثاني في البناية المشيدة من الكونكريت الجاهز و تمشى بضع خطوات تجاه سيارته ذات اللون الفضي وما ان وضع الطبيب حقيبته في صندوق السيارة حتى تخطت سيارة بالقرب منه، على حد لسان احد شهود العيان. قام مجهول باطلاق رصاصيتين عليه من مسدس كاتم الصوت، أحد الرصاصيتين اصابت رأسه بينما اصابت الثانية ظهره حتى انهار مغشياً عليه على قارعة الرصيف. وهرع زملاؤه في العمل الذين كانوا متواجدين في العيادة وقتذاك لنجدته، الا ان عبادي، 34 سنة لقي مصرعه في الحال، هذا ما قاله حميد ناصر احد رجال الاسعاف الذي عمل مع الطبيب طوال عقد كامل.
ان موت عبادي شكل صدمة كبيرة لزملائه وكان بمثابة انذار قوي للمخاطرالتي سيتعرض لها ممارسي مهنة الطب في بغداد.
ففي السنة الماضية لقيت مجموعات عديدة من العراقين من ذوي الشهادات العليا والنفوذ مصرعهم - كالأساتذة الجامعيين والعلماء و رجال الاعمال. الا انه و منذ شهر نيسان الماضي كانت ترد العديد من الاخبارحول تعرض الاطباء العاملين في بغداد الى العديد من عمليات الاختطاف والابتزاز و التهديد بالقتل.
ويقول الاطباء بأنه نتيجة لذلك لجأ العديد من زملائهم الى تقليص ساعات عملهم او البقاء في البيت لا بل ان الخوف قد حدا بقسم منهم الى الاضطرار لمغادرة البلاد.
والعديد من كبار الاطباء العراقيين هم من اثرى اثرياء البلد وبعضهم من الذين يتمتعون بمزايا نتيجة للصلات التي كانت تربطهم بالحكومة المنحلة مما جعلهم اهدافا سهلة للسرقة و الابتزاز اضافة الى التهديدات الثأرية. ولقد اعترى الخوف ارقى المؤسسات الطبية العراقية، وغادر عشرات الاطباء البلد قاصدين الاردن و ليبيا ودول الخليج العربي وبريطانيا وشمال اميركا، على حد قول مجموعة من مدراء المؤسسات الطبية. ويقول محمد الجاف رئيس رابطة الاطباء العراقيين "حتى الان، وخلال سنة 2004 حظي مايقارب 301 طبيب عراقي بشهادات ذات مراتب عالية تؤهلهم للعمل في الخارج". بينما قال مجموعة من مدراء المستشفيات في بغداد ان العديد من الاطباء كان ياخذ اذناً بالانصراف و البعض يتغيب عن العمل وذلك لانهم لا يشعروا بالامان اثناء عملهم".
ويقول احمد نديم طبيب واستاذ جامعي في كلية الطب، جامعة بغداد " الوضع غير امن و التهديدات اصبحت امراً اعتيادياً".
وفي يوم الثلاثاء الماضي لقي مدير مستشفى الكرامة في بغداد مصرعه من قبل احد المجهولين، على حد قول وزارة الصحة العراقية.
من الصعب تقدير اعداد الذين لقوا مصرعهم من العاملين في المجال الطبي. فمركز شرطة الشعب والذي يقع على بعد مسافة من العيادة الشعبية التي كان يعمل بها الطبيب عبادي محاط بحواجز كونكريتية تصل لأرتفاع عشرة اقدام وذلك لتفادي هجمات المسلحين ويقول الفريق عبد الرزاق محمد قائد مركز شرطة الشعب ان عائلة عبادي لم تزعج نفسها حتى في رفع شكوى على مقتل فقيدها.
وبعدم وجود سجلات دقيقة ومعول عليها في مراكز الشرطة، يقدر الاطباء العراقيون ان عدد من لقي مصرعه من زملائهم في المهنة خلال الاشهر الحالية يترواح ما بين ستة افراد الى بضعة عشرات.
ويقول الجاف لقد تم تسجيل 50 عملية اختطاف في الاشهر الحالية، مضيفاً العديد من الاطباء لا يقوموا بالابلاغ عن هذه الحوداث. ويشير الكثير من الاطباء بأنه خلال الاشهر القليلة الماضية كان العدد ضعف ذلك. فجميع الاطباء الذين التقينا بهم خلال هذه المقالة كانوا يعطونا اسماء العديد من اصدقائهم واقربائهم الذين اختطفوا وتمت مطالبة ذويهم بدفع الفدية لهم.
ولقد عرف العراق على مر العقود الماضية بتطور نوعية الرعاية الطبية فيه. فلقد خدم العديد من الاطباء بلدهم طيلة فترة الحصار المفروض على العراق رغم انخفاض مستوى التجهيزات الطبية في البلد في عهد النظام السابق.

 الواشنطن بوست

 
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM