خطة كبيرة وشاملة لتطوير شارع المتنبي             خطر الثقافة الشعبية              المضيف ..جماليات الفن السومري وبوابة الكرم العراقي             الفتية العاملون... نعم للعمل لا للقاذفات             تخريب الآثار العراقية بعض جرائم صدام             جـذور الطـب عنـد البـابـلـيـيـن             مـديـنـة الـعـمـارة تـأريـخـيـا             حق الانسان للعيش بمنزل مريح في بلد ثري            مجمع ربيعة يستحصل ملياري دينار عن البضائع المستوردة              أغتيال ضابط شرطة كبير ونائب محافظ الانبار وانخفاض معدلات الجريمة في البصرة والداخلية تعزز دوائرها الامنية               قانون الاحوال الشخصية الواجب للطوائف الدينية غير الاسلامية             العراقيون عرفوا المقود الأيمن قبل الأيسر       مباراتنا مع تايوان                  

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 أحداث 11 أيلول 2001 . . . الأسباب والنتائج

 ألمانيا ــ الدكتور سمير محمود/
برغم أنني لم أدرس السياسة ولا أمتهنها ، وما أزال أحتفظ بوصية والدي رحمه الله بعدم الأنتماء لأي حزب سياسي ، ولكني مسيس لأني أنتمي الى منطقة الشرق الأوسط والعراق تحديدا ، وبرغم أقامتي المستمرة في ألمانيا منذ 34 عاما ، فما زال الشأن العراقي هو أول ما يثير أهتمامي . سقت هذه الأسطر كمقدمة للدخول الى موضوع أحداث 11 ايلول عام 2001 ، وأثرها على العراق واسقاط حكم الطاغية صدام والبعث ؟

 بدءا يجب أن نجيب العراقيين الذين يعلقون على كل الحوادث بكلمة واحدة هي (أتفاق ) أو( كلاوات) ، أن أمر 11 ايلول لم يكن اتفاقا مسبقا ؟ ولا يمكن أن يكون كذلك ؟ ولكني سأورد هنا تحليلا مختصرا ، ما يمكن ترجمته ( بالأستدراج ) أقصد للقادة والرؤساء وصناع القرار وزعماء الجماعات العقائدية أو الفكرية في دول العالم الثالث ومنها منطقة الشرق الأوسط طبعا ، من قبل أجهزة المخابرات الغربية وجماعات التاثير النفسي والأعلامي وزرع وخلق النزعات والتيارات ، وهؤلاء من ذوي أختصاصات عديدة من سياسة وعلم نفس ومعلوماتية وأعلام موجه وخبراء عادات وطباع الشعوب ولغاتها ولهجاتها ، يعملون بجد وأخلاص وكفاءة ومهنية عالية جدا ، لسنوات طويلة من اجل زرع بذرة صغيرة في عقول صفوف الحكام أو من يعتقدون أنهم سيصبحون حكاما ، وقضية غزو صدام للكويت فسرت على مستوى تحليلي رصين بموجب نظرية الأستدراج ، وبما أن ذهنية صدام السياسية وتحليله للأمور متواضعة للغاية ، بلع الطعم بسهولة ، وأقدم على مخاطرة ومجازفة كبيرة ، دون حساب نتائجها ، معتقدا أنه مدعو لحفلة أستقبال في الكويت ، فلما رأى بوش الأب قد جيش له الجيوش صاح : " لقد غدر الغادرون " . ولا بد من أبداء ملاحظة من ان " نظرية الأستدراج" لا علاقة لها البتة " بنظرية المؤامرة " ، فالأستدراج عمل يعتمد على المهارة والاتقان للحصول على نتائج مرسومة مسبقا ، كأستدراج الخصم في لعبة الشطرنج لأعطائه رخا فيما سيخسر الملك فيما بعد من حيث لا يدري . في موضوعنا المحدد 11 ايلول ، سنسمح لأنفسنا للحظات الدخول الى عقول مخططي ومنفذي الهجوم ، للتعرف على الدوافع التي وقفت خلف أختيارهم مكان الحدث وتوقيته . بالنسبة للمنفذين فان أكثرهم كان على مستوى جيد من التعليم والثقافة ولم يكونوا سذجا حسب معلومات الصحافة ، وعاش العديد منهم في أوروبا واميركا ، هؤلاء لم يكن عندهم شك ولا للحظة واحدة أطلاقا ، بانهم يعملون شيئا سيئا مبتذلا ، وكانوا( بأعتقادهم الراسخ ) أنهم مقبلون على الموت كشهداء أبرار أستنادا على عقائدية دينية أسلامية راسخة لا جدال فيها بالنسبة لهم ، ولا يمكن قبول فكرة قتل النفس مقابل اتفاق مالي أو ما شابه ، ويجب التأكيد هنا على أنهم لم يفعلوا ذلك أنطلاقا من فكرة محاربة (الصليبية ) او الدين المسيحي ، كانت اميركا كامبراطورية عظمى هي المستهدفة ، وليس شيئا آخر ، وحتى مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI لم يجرؤ على اصدار مثل هذه التهمة ضدهم . أما المخططون القاطنون في أفغانستان تحت حماية حكومة طالبان الأصولية المتشددة فتصوروا أن فعلتهم هذه غير المسبوقة والمتوقعة ستصيب أميركا مقتلا ، لعدة أسباب : لأول مرة تضرب أميركا في عقر دارها وهذا ما لم يحصل حتى في الحروب العالمية ، وضرب برجين شاهقين ومبنى البنتاغون والبيت البيض وهي مراكز مال وتجارة ومكاتب أكبر الكارتلات ومبنى أقوى جيش في العالم ومقر حكومة القوة الأعظم ، كل هذه المغريات كانت كافية للأقدام على التنفيذ ، بأسلوب محترفين خطط له لشهور طويلة ، أشتمل على تدريب الطيران في مطارات أميركية ، وأترك للقارئ العراقي الكريم حرية أستخدام " نظرية الأستدراج " هنا ، من خلال التأثير من بعد بواسطة ما قلناه عن أزمة الكويت وصدام ، وانا شخصيا لا أستطيع الآن أن أعرف كيف تم التاثير أو الأيحاء او الأستدراج ، كل ما أراه حدث وقع في أيلول عام 2001 ، ولكن هناك من حلل الموضوع ومن خلال الفائدة الكبيرة التي كسبتها واشنطن من تنفيذ هذه الهجمات ، مقابل الأذى الهائل الذي أصاب المسلمين والعرب جماعات ودولا بعد تنفيذ تلك الهجمات . وقال ان هذه الفائدة الهائلة لأميركا لابد ان يكون مخططا لها بعناية . نرجع الى أميركا عام 2000 ، مع فوز الرئيس بوش الباهت ( بفارق عدة مئات من الأصوات) ، واختيار ديك تشيني نائبا ورامسفيلد وزيرا للدفاع وبول وولفويتز نائبا له ودوغلاس فيث مستشارا وريتشارد بيرل ( أمير الظلام) رئيسا للجنة السياسات وآخرين ، جاءت فرصة ( العمر) لتيار اليمين المحافظ ، ويطلق عليهم أحيانا جماعة الأنتربرايسAmerican) Enterprise Instute )
وهم جماعة سياسية لها معتقدات دينية تخص التعجيل بظهور السيد المسيح عليه السلام في فلسطين ، من خلال تأييد أسرائيل ببناء دولة عظيمة ، والتي من شأنها ان تسرع في ظهوره عليه السلام . ومن هذه الفكرة ياتي تأييدهم القوي لأسرائيل ، وهم مهندسو وواضعو (مشروع القرن الاميركي الجد يد/ القرن 21 ) ، والأمبراطوية الأميركية ومفاهيم الحرب الاستباقية على الأنظمة المارقة ، والدعوة الى أستخدام أو التلويح بأستخدام القوة للحصول على أسرع وأحسن النتائج لصانع القرار السياسي الأميركي ، حتى لو أدى هذا الأستخدام الى ضرب أميركا للعلاقات الدولية والامم المتحدة وميثاقها عرض الحائط، وكانت الحرب على العراق واحدة من أهم مشاريعهم ، وغالبا ما يذكر اسمي بيرل وولفويتز كأحد أشد الدعاة الى تلك الحرب . من مهازل او صدف التأريخ أن تحدث أحداث 11 ايلول خلال ولاية بوش وسطوة جماعة اليمين المحافظ ، ولو حدثت في ولاية كلنتون لكان التصرف على نحو آخر . استغلت جماعة اليمين الجديد كما لم يستغل أنسان في العالم أحداث 11 أيلول لمصلحتهم ومصلحة الفكر الذي يؤمنون ، وهي فرصة نزلت عليهم في الوقت غير المتوقع . وكان البعض منهم لفرط دهشته وفرحته يحث الرئيس بوش على الرد على طالبان التي تأوي زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن والذي كشفت علاقته بالحادث بعد نحو 12 ساعة ، فورا وبأسلحة غير تقليدية ، وكان أرتفاع أعداد القتلى في برجي التجارة يصب في مصلحتهم ، وكانوا يتمنون أن تصل الأرقام الى عشرات آلآف لزيادة الأثارة والتأثيرعلى الرأي العام في أميركا وأوربا . وأول خطأ وقع فيه الطاغية صدام بعد ساعات من 11 ايلول ، هو اظهار روح التشفي ، والأستهزاء بنظام الرقابة في أميركا، ومزحة أرسال فرق تنقذ المحصورين بين الأنقاض أسرع من الفرق الأميركية المتخصصة والمدربة . وحاول أعضاء في الأدارة الأميركية بناء خيوط بين صدام وتلك الاحداث ، ولكنهم لم يستيطعوا ، وكان لقاء (مزعوماً ) بين محمد عطا أبرز المنفذين واحد عملاء السفارة العراقية في براغ هو السند الوحيد غير الكافي . ولكن ذلك لم يمنع من تطور الأمور بأتجاهات خطيرة ، كالحرب على الأرهاب ( دون تعريفه) ، وظهر كقرار في مجلس الامن ( الفصل 7 استخدام القوة) ، وظهور مصطلح ( محور الشر) ، والحرب والضربات الأستباقية ، ونقل معركة الأرهاب خارج الأراضي الأميركية ، وتبديل المناهج الدراسية في منطقة الشرق الوسط وحذف آيات الجهاد من القرآن الكريم . لقد فقد الأسلام بريقه في أوروبا وأميركا بعد أحداث أيلول ، واستطاعت جهات عديدة من أن تخلق صورة دموية أرهابية عنيفة له في عقول الأميركان والأوربيين ، وبدلا من الحديث عن الأسلام كخيار فكري وروحي ، اصبح واجب المسلمين في أميركا وأوروبا أما التواري عن الأنظار ، أو تحمل الشتائم . وطالما تساءل المسلمون هنا عن المغزى والفائدة من وراء تلك الأحداث . بعد نحو أربعة أشهر من أحداث 11 أيلول ، بدأت أدارة الرئيس بوش بحملة عسكرية أنتهت باسقاط نظام طالبان في أفغانستان ، بصورة سريعة . وكتبت مسودة شهادة وفاة نظام صدام والبعث في صيف العام 2002 ، عندما أصبح العراق فجأة نقطة أهتمام مكثفة ومحورية ، ركز عليها في البداية رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بدعوته الى أرجاع حملات التفتيش على أسلحة العراق ، وعندما جاء الدور على الأميركان كانوا اعنف واشد قسوة ، فقد ألقى بوش خطابا قويا في الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، قال أن صدام يمتلك أسلحة دمار شامل ، وهو يكرهننا ولا يخفي ذلك ، فما الذي يمنع أن يعطي هذه الأسلحة للأرهابيين ليستخدموها ضدنا . وفي 8 /11 /2002 أصدر مجلس الأمن أصدر القرار رقم 1441 ، والذي أعتبر نعياً مبكراً لحكم صدام ، وقد وضع بعناية فائقة ، وفيه الكثير من المطالب والتفرعات ، وكان القرار بحاجة الى سياسي عبقري مثل تشرتشل ليتخلص من عواقبه ، ولكن صدام ومستشاريه الموغلين في التفاهة والحماقة كانوا أبعد من أن يحسنوا المناورة . ولم تستطع فرنسا والمانيا الوقوف أمام التصميم الأميركي للأطاحة بنظام صدام ، وأعطاء الفرصة والوقت الكافي لفرق التفتيش لأتمام عملها ، وفي منتصف شهر شباط كانت الأدارة الأميركية قد وضعت نظام صدام في الوضع التالي : اذا لم يجد المفتشون الدوليون أسلحة الدمار الشامل ، فهذا لا يعني أنها غير موجودة كما يدعي صدام ، بل يعني أنه قد أخفاها وهو يستحق الضربة العسكرية ، وأن وجدوا الأسلحة فهو يستحق الضربة أيضا لأنه كذب عليهم وقال أنه لا يمتلكها . ولما لاحت الحرب في الأفق القريب ، كان الجدل الفرنسي الألماني والروسي يدور حول : أن قرار 1441 لا يجيز شن الحرب ، وأن الحاجة تدعو لأستصدار قرار ثان يقف له الفيتو الفرنسي بالمرصاد .
وكان الرئيس بوش واضحا عندما أعلن من جزر الآزور في 16/ 3 /2003 أنه ذاهب للحرب بدون قرار جديد ، وانه سيضرب بعرض الحائط الامم المتحدة ومجلس الامن ، ولم يعد تهديد فرنسا باستخدام الفيتو له اي معنى . ونفذ صبر بوش في يومين ليخرج على العالم يوم 18 /3 /2003 (وبعد سنة ونصف على أحداث أيلول) ، ليمهل صدام وولديه عدي وقصي 48 ساعة لمغادرة العراق ، والا فانها الحرب ، وكان جواب القيادة العراقية بسيطا وعلى لسان عدي وهو أن يترك الرئيس بوش وعائلته أميركا ، ولكن بدون تحديد وقت ؟ ولعل الفرصة الوحيدة ( غير الأكيدة) لصدام للنفاذ بجلده كانت في 1/ 3/ 2003 في مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ ، ومن خلال مبادرة الشيخ الحكيم زايد ، ولكن كالعادة كان النائب عزة الدوري بالمرصاد للرد بكلمات وقحة . ختاما ياتي جواب السؤال الصعب ، هل للقضاء على نظام الطاغية صدام في 9 /4 /2003 علاقة من نوع ما بأحداث 11 /9 /2001 . قبل ان أجيب ، ولأدراك مدى أهمية أحداث 11 ايلول ، أود أن أنقل أن العديد من كبار المحللين دعوا الى تجزئة التأريخ المعاصر الى فترتين ما قبل 11 أيلول وما بعد 11 ايلول . وأن هذا التأريخ أعطى الفرصة للتعجيل بانفراد أميركا بالسياسة الدولية كقطب أوحد محرك للأمور ، وسعت لتحقيق ذلك منذ سقوط الاتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية في تسعينات القرن الماضي ، ولكن هذه الاحداث سرعت كثيرا وساعدت أميركا لتحقيق هذا الأتجاه ، والذين خططوا ونفذوا لأحداث ايلول قدموا لواشنطن الهدية المناسبة في الوقت المناسب .
قضية العراق جمدت نحو 13 عاما ( منذ العام 1991) ، ووضعت في أعلى الدرج ، من دون أن يسمح للغبار أن يعلوها ، فكانت تخرج بين وقت وآخر ، وفي الاوقات التي أخرجت كانت معاناة الشعب العراقي جراء الحصار الأقتصادي المرير قد وصلت الى حدها النهائي ، ، ووجدت صدى لدى بعض الحكومات الغربية بوازع تأنيب الضمير . أما النظام الدموي التسلطي فكان ينتظر برغم كل أدعاءاته الجوفاء حكما مؤجلا بالسقوط ، أفلته الأميركان مرة من ايدي الشعب العراقي في الأنتفاضة الشعبانية 1991 ، لأنه لم يكن من الجائز والمقبول أميركيا أن يقوم الشعب بأسقاط النظام .
وجاءت أحداث أيلول فرصة لتصفية حساب مع عميل( سابق ) تصور أنه سيرقى الى درجة حليف ، ولكن حقيقة الأمر أن دوره كان قد أنتهى كما أنتهت أدوار الذين سبقوه.

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM