قضاء الجبايش و” بطة شنغهاي “ بهجت الجبوري: طروحات جريدة الصباح مستقرة وواضحة ماذا تعرف عن المربوط و المربوطة؟ التربية تكمل مستلزماتها للعام الدراسي الجديد متى ينتهي الصراع في بلادنا بين المحافظين والمجددين؟! بسم الله الرحمن الرحيم...يا قريب الفرج هل لديك مشكلة في الانجاب؟ معسكر خارجي للمنتخب الرديف وابعاد 3 لاعبين بعد ضم لاعبي الاولمبي
متى ينتهي الصراع في بلادنا بين المحافظين والمجددين؟!
حسن الخفاجي
المجتمع البشري يحتاج الى قدمين يمشي عليهما قدم تثبت المجتمع واخرى تدفعه، والسير لايتم الا اذا تفاعلت فيه قوى السكون والحركة معا، وهاتان القدمان هما عبارة عن جبهتين متضادتين، ومن الصعب على المجتمع ان يتحرك بقدم واحدة ابدا. ولو درسنا اي مجتمع متحرك لوجدنا فيه جماعتين تتنازعان السيطرة فيه، كما يجري الان عندنا في العراق، فهناك جماعة المحافظين الذين يريدون ابقاء كل قديم على قدمه، وهم يؤمنون ان ليس في الامكان ابدع مما كان. ونجد ازاء هذه الجماعة جماعة اخرى معاكسة لها، هي تلك التي تدعو الى التغيير والتجديد، وتؤمن انها تستطيع ان تاتي بما لم يأت ِ به الاوائل.ونرى ان من الضروري وجود هاتين الجماعتين في مجتمعنا وفي كل المجتمعات الاخرى التي تنشد الحرية و الانعتاق، فالمجددون يسبقون الزمن ويهيئون المجتمع له وخلو المجتمع منهم قد يؤدي الى انهياره تحت وطأة الظروف المستجدة، اما المحافظون فدأبهم تجميد المجتمع، والمجتمع الذي تسوده قوى المحافظين يتعفن كالماء الراكد، اما المجتمع الذي تسوده قوى المجددين فيتمرد كالطوفان حيث يجتاز الحدود والسدود. والمجتمع الصالح هو ذلك المجتمع الذي يتحرك بهدوء فلا يتعفن ولا تطفو، اذ تتوازن فيه قوى المحافظة والتجديد فلا تطفو احداهما على الاخرى. ان المحافظين يدعون دوما الى صيانة التماسك الاجتماعي، وهم يقدسون وحدة الجماعة ويكفرون من يشق عصا الطاعة عليهما، اما المجددون فيدعون من جانبهم الى التطور او الثورة ولا يبالون بوحدة الجماعة بمقدار ما يبالون بالتكيف او التقدم. هما رأيان متناقضان، والحق في جانب كل منهما في آن واحد، انما يمثلان الوجهين المتلازمين للحقيقة الاجتماعية، او بعبارة اخرى، انما يمثلان القدمين اللتين يسير بهما المجتمع الى الامام جيلا بعد جيل. ومما يجدر ذكره في هذه المناسبة ان الحديث النبوي الشريف في الاسلام يحتوي على كلا هذين الرأيين المتناقضين معا/ مما يدل على ان النبي عليه الصلاة والسلام ادرك بثاقب بصرة طبيعية المجتمع البشري.فمن جهة نراه يقول، الجماعة رحمة، والفرقة عذاب، ومن فرق فليس منا ، ويقول سلام الله عليه، يد الله مع الجماعة، ويقول لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق، ويقول اختلاف امتي رحمة واقوال اخرى كثيرة بهذا المعنى. ان مرد هذا التباين بين حديث وآخر، في ارجح الظن، الى ان النبي كان ينصح اتباعه في كل حالة بما يلائمها من نصيحة، فمثله في هذا كمثل الطبيب الذي ينصح النحيل المصاب بفقر الدم بان يأكل كثيرا، بينما هو ينصح البدين المفرط في السمنة والمصاب بضغط الدم بأن ياكل قليلا، وقد يبدو هذا الطبيب في نظر مراجعيه السذج انه يناقض نفسه بنفسه، والواقع ان الطبيب في نصائحه هذه يراعي بها الظروف الخاصة بمن ينصحه. ومن المؤسف حقا ان نرى بعض رجال الدين عندنا لايفهمون الحديث النبوي الشريف على هذا المنوال فهم يعتبرون اقوال النبي احكاما مطلقة تصلح لكل زمان ومكان، بينما هي قد قيلت لمعالجة المشكلات الآنية التي كان يعانيها اتباعه بين حين وآخر. كان النبي يامر اتباعه بان لايتفرقوا او يختلفوا فيما بينهم، وهذا امر يامر به كل زعيم مصلح حين يرى اتباعه يختلفون فيما لايجوز الاختلاف فيه فيضعفون انفسهم ازاء العدو. ولكن النبي امر اتباعه ايضا بان يثابروا في اتباع الحق ولو ادى ذلك بهم الى مخالفة الجماعة، فطاعة المخلوق في رأيه لاتصلح ولا تجوز عند مخالفتها لطاعة الخالق. ولهذا سن النبي لاتباعه سنة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه السنة تعني في مغزاها الاجتماعي ان يحرص الانسان على قول الحق، ولو خالف قومه في ذلك. ومما بلغت النظر وفي هذا الصدد ان المسلمين في عهودهم المتاخرة، وبوحي من رجال الدين المسيحين صاروا ياخذون من الاحاديث النبوية ما يلائم رغباتهم و يهملون ما عدا ذلك، فالسلاطين واتباعهم من رجال الدين اخذوا من تلك الاحاديث التي تأمر بطاعة الجماعة، وطاعة الجماعة معناها طاعة السلاطين، ولهذا صار كل من يثور على سلطان زمانه بسبب الظلم خارجا عن ملة الاسلام اما احزاب المعارضة التي كانت ترى السلطان ظالما فترى طاعته منافية لطاعة الله فاخذت من الاحاديث النبوية الشريفة تلك الاحاديث التي تحرض على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهكذا اخذت الفرق الاسلامية تتحارب بسلاح الاحاديث، ويكفر بعضها بعضا، كل فرقة تلتقط من الحديث النبوي ما يعجبها وتترك الباقي.وهؤلاء الناس لو نظروا في الحديث النبوي نظرة واقعية لوجدوا ان الرسول سلام الله عليه كان ينظر الى الحقيقة الاجتماعية من كلا وجهيها، فالجماعة واجبة الاتباع، ولكن الحق يجب ان يتبع ايضا، والحركة الاجتماعية لاتتم الا اذا تعاورتها قوى التعاون والتنازع معا، فدفعت بها الى الامام دفعا. ومن العجب ان يحدث مثل هذا الخلاف في الرأي بين زعماء فرنسا اثناء ثورتها المشهورة، مثلما حدث ويحدث عندنا الان من تطرف في الاراء، ويحاول المتطرفون الممولون من جهات اجنبية لا تريد استقرار العراق فرض آرائهم بالسلاح ويهددون بانفصال المحافظات الجنوبية عن الوطن الام وكأن لهم شعبية واسعة في المنطقة وكأن ابناء الجنوب لاحول لهم ولاقوة يتصرفون بهم تصرف الماء بالملح.فقد نشا ابان الثورة الفرنسية حزب محافظة اطلق عليه اسم(حزب الجيروند) وكان هذا الحزب مؤلفا من المترفين واصحاب المصالح المركزة .وكان من راي هذا الحزب ان الثورة الفرنسية قد وصلت الى اهدافها وانها انهت عملها في داخل البلاد وادعى الجيرونديون ان واجب الثورة صار منحصرا في امر الحرب خارج البلاد لكي تنشر الثورة به مبادئها في انحاء العالم. ووقف (اوبسبير) موقفا شديدا يشبه موقف ستالين ضد تروسكي ازاء هذا الراي وقال ان العدو الذي يعارض الثورة هو داخل فرنسا لا في خارجها وان الثورة الفرنسية يجب ان تكون حربا اهلية بدلا من ان تكون حربا قومية، واضاف (وبسبير) الى ذلك قائلا ان مبادى الحرية والعدل لايمكن ان تفرض بالسيف فالناس لايحبون المبشرين المسلحين.ان هذا الذي حدث في صدر الاسلام وحدث في فرنسا مثلما يحدث الان في بلدنا يحدث في كل بلد تنشا فيه حركة اجتماعية جديدة كالحركة التي يقودها الان الدكتور اياد علاوي الذي يسعى لاقامة مجتمع يسوده العدل والرفاة في بلادنا بعد ان اعيته التشبثات في توفير الامن في البلد وكبح جماح بعض المسربلين بلباس الاسلام والاسلام برئ منهم. فالمحافظون من اصحاب المصالح المركزة يقاومون الحركة في اول امرها واذا نجحت الحركة رغم انوفهم حاولوا ان يجمدوها وان يوقفوها عند حدها الذي وصلت اليه وعندئذ ياخذون بالدعوة الى صيانة النظام العام ووحدة الجماعة او تقويتها ازاء اعدائها في الخارج. اما المجددون فهم لايهتمون بقوة الجماعة او وحدتها بمقدار اهتمامهم بالعمل على تحقيق مبادى العدالة والمساواة جيلا بعد جيل. وهنا يتضح بجلاء طبيعة المشادة في الراي بين الجبهتين المتضادتين في المجتمع فلاجبهة المحافظة تريد وحدة الجماعة وصيانة قوتها بينما الجبهة المجددة تريد الاصلاح الاجتماعي بغض النظر عما في ذلك من ضعف او تفرق . وفي القران الكريم عدة ايات تشير الى ان المترفين والرجعيين يقاومون الدعوات الجديدة دائما وهم ميالون للمحافظة على ما وجدوا اباءهم عليه من قيم وعادات.وهناك اية كريمة في القران ذات مغزى اجتماعي مهم من هذه الناحية التي نتحدث عنها فيها” واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليهم القول فدمرناها تدميرا “ وقد حار بعض المفسرين في تفسير هذه الاية ولم يستطيعوا ان يفهموا كيف يهلك الله اهل القرية كلهم بجريرة المترفين منهم.والواقع ان هذه الاية واضحة في دلالتها الاجتماعية ولاداعي للحيرة في تفسيرها فالناس اذا سكتوا عن جرائم الرجعيين والمترفين وخضعوا لامرهم واتحدوا على طاعتهم اصبحوا مستحقين للعذاب مثلهم. ولعلنا نجد ان القران الكريم يخالف الرجعيين والمتسربين بلباس الدين فيما ذهبوا ويذهبون اليه في وجوب الطاعة للسلطان ولو كان ظالما فطاعة الظالم هي بذاتها ظلم وهي تستحق العقاب وقد قال الرسول (عليه الصلاة والسلام) (اذا رايت امتي تهاب الظالم ان تقول له انك ظالم فقد تودع منها) خلاصة الامر ان من خصائص كل حركة اصلاحية جديدة انها تفرق الجماعة ذلك لان المترفين يقفون لها بالمرصاد ويقاومونها ما استطاعوا الى ذلك سبيلا واذا رايت دعوة رنانة تدعو الى وحدة الجماعة فاعلم انها سوف لاتحرك ساكنا ولاتوقظ نائما والامر لله الواحد القهار.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM