قضاء الجبايش و” بطة شنغهاي “             بهجت الجبوري: طروحات جريدة الصباح مستقرة وواضحة             ماذا تعرف عن المربوط و المربوطة؟             التربية تكمل مستلزماتها للعام الدراسي الجديد              متى ينتهي الصراع في بلادنا بين المحافظين والمجددين؟!             بسم الله الرحمن الرحيم...يا قريب الفرج            هل لديك مشكلة في الانجاب؟            معسكر خارجي للمنتخب الرديف وابعاد 3 لاعبين بعد ضم لاعبي الاولمبي

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

هل لديك مشكلة في الانجاب؟
هموم أسر مهددة بالافتراق في مستشفى الخصوبة لمعالجة العقم وأطفال الأنابيب

بغداد - سرحان محنة

 الانجاب الهدف الاسمى للزواج، فتكوين الاسرة والسعي الى تحقيق امالها هدف لابد منه وان طال الانتظار لكن تأخر الحمل الاول بعد الزواج يثير مشكلات قد تنتهي بانفصال الزوجين من دون محاولة معرفة الاسباب من الناحيتين العضوية والطبية.ان تخلف الثقافة الصحية وخصوصاً في المجتمعات الشرقية جعل من مشكلات الانجاب تندرج حتى وقت قريب تحت كلمات اعتدنا على سماعها من قبيل”عقيم“ و”عاقر“ و”ضعيف“ وغيرها ومع تقدم العلم وتوغله في اسرار جسم الانسان واجهزته اكتشف الاطباء بعض مواطن الخلل التي تحول دون اسعاد الزوجين في طفل واحد ـ على الاقل ـ يملأ عليهما حياتهما وامكن معالجة بعضها جراحيا او هرمونياً او علاجيا حتى وصل الامر حد تخصيب”البويضة والحيمن“ خارج الرحم ثم اعادة زرع الجنين بداخله وتلك تقنية بارعة انقذت كثيرا من الاسر وحالت من دون تهدمها.
هذه التقنية تسمى اطفال الانابيب التي انشيء لها مستشفى يعنى بها في العراق سعى الى تطبيقها ومعالجة مشاكل الانجاب ذلك هو مستشفى الخصوبة وعلاج العقم واطفال الانابيب.
شيء عن تاريخ المستشفى
اعيد بناء المستشفى ـ بعد هدمه ـ من قبل منشأة الفاو العامة قبل سقوط النظام، وكان اصلا مستشفى خاصا للدكتور كمال السامرائي. وبحكم تخصص ذلك الطبيب جرى الاتفاق بينه وبين الحكومة على جعل ريع المستشفى له حتى وفاته.. ثم تنتقل ملكيته الى وزارة الصحة. وبعد اربع سنوات انتقل ذلك الطبيب الى جوار ربه فخصصته وزارة الصحة كمستشفى للخصوبة ومعالجة العقم واطفال الانابيب حيث افتتح لهذا الغرض رسمياً في 2000/1/17.
وللمستشفى اقسام منها قسم المختبرات الذي يضم مختبر الهرمونات والتحاليل وقسم السونار المتخصص بتشخيص الامراض واقسام العمليات وقسم خاص لعقم الرجال ومعالجة العنه.
اما احدث اقسامه ـ المعطلة ـ واهمها فهو قسم او شعبة اطفال الانابيب الذي جرى العمل به حتى نيسان عام 2003 وقد تمكن الاختصاصيون بوساطة هذه التقنية من اغاثة الكثير من الاسر التي كانت تطمح وبخبرات طبية عراقية وقبل ان نرى د. ليلى عبدالسلام مديرة المستشفى كان ظننا انه لم يتعرض لشيء بسبب التنظيم الذي لاحظناه لكننا حين سألناها عن الامر قالت:
ـ بعد احداث سقوط النظام سرقت او اتلفت اغلب الاجهزة والمعدات الموجودة في المستشفى، اغلب الاجهزة التي سرقت هي اجهزة تخصصية لا يجيد استعمالها الا مجموعة تدربت عليها في الخارج وتعمل في المستشفى ولذلك فان امكانية الافادة منها شبه مستحيلة ولقد حاولنا استعادة بعضها فلم نفلح، ونحن وان نكن قد قطعنا الامل في عودتها لكننا نأمل ان يكون احد ما قد احتفظ بها وسيعيدها الى المستشفى، وبعد جهد جهيد وخلال اكثر من سنة تمكنا من فتح العيادة الاستشارية واستأنفنا العمل جزئيا بمختبرات تحليل الهورمونات وكذلك شعبة السونار، وجلب الينا في الفترة الاخيرة جهاز الناظور الذي اعاننا كثيرا في العمليات والتشخيص.. وكما بذلنا جهودا كبيرا للحصول على بعض الاجهزة التقليدية من باقي المستشفيات والتي لا نستطيع الاستغناء عنها.
* وهل استأنف المستشفى عمله كما كان؟
ـ كلا طبعا فالقسم الذي يتعلق باساس وجود المستشفى واقصد قسم اطفال الانابيب معطل بسبب سرقة اجهزته والمسؤولين في وزارة الصحة على علم بالامر. ورغم ان مديرية صحة الرصافة بذلت جهودا مضنية معنا من اجل اعادة استئناف العمل بالمستشفى وتزويده بالاجهزة الممكنة الا اننا مازلنا ننتظر وصول الاجهزة الاهم.
* مراجعة المستشفى هل هي مباشرة ومجانية؟ وماذا عن توفر العلاجات الخاصة في المستشفى؟
ـ المراجعة مفتوحة للجميع من اقصى كردستان الى الفاو وهي مجانية بالكامل وقد اتصلت بنا عدة منظمات انسانية محلية من اجل الاسهام في حل مشكلات الاسر المتعلقة بالانجاب، العلاج موجودة والادوية فيما يتعلق بخصوصيتها متوفرة ولا يوجد لدينا نقص في هذا الجانب.
* ما التغييرات التي طرأت على المستشفى بعد سقوط النظام، من حيث الملاك و الاجهزة وهل من خطة لتطويره وفتح اقسام جديدة او اضافة تقنيات علمية حديثة؟
ـ استلمت ادارة المستشفى بعد سقوط النظام ثم انتخبت من قبل العاملين هنا... ملاك المستشفى كان حينها يجلس في باحاته المتعددة دون عمل فالمستشفى كان خاليا من الاجهزة والمعدات وبذلنا جهودا شخصية واتصلنا بأئمة المساجد وبذوي الضمائر فاعيدت الينا بعض الاشياء وحصلنا على اجهزة فائضة من بقية المستشفيات.. وقد كنا جادين في الامر الى درجة، اننا اصلحنا بعض الاسرة والكراسي واجهزة تخطيط القلب... وغيرها. لقد وقف المستشفى على قدميه بجهود ملاك المستشفى وائمة المساجد والطيبين وبعض المستشفيات اضافة الى دعم مديرية صحة الرصافة.
ملاك المستشفى متخصص وسيحتاج الى ملاك اكثر عندما يتم تطويره. ولدينا خطة لتطوير المستشفى وفتح اقسام جديدة منها قسم لعلاج حالات الاسقاط المتكرر واخر لتفادي التشوهات الخلقية، وقسم يتعلق بامراض الجينات والكروموسومات ونحاول الان فتح قسم للمناعة.
وتضيف:
ـ سنعمل ايضا على ادخال نظام الفريزنك Freezing وهو تجميد البيضة او الحيمن عند الحصول على اي منهما خصبة بعد العلاج حيث يتم سحب” 3-4 “ بويضات خصبة من المرأة وتجميدها والامر ينطبق ايضا على الرجال وذلك لتفادي تعرض اي منهما الى ادوية منشطة في الشهر اللاحق فاذا فشل زرع بيضة في هذا الشهر يمكن اعادة زرع اخرى من البيض المجمد وهذه العملية موجودة في الخارج.
* هل هناك مؤثرات عرضية او مرضية يمكن تفاديها بالوقاية او بالعلاج لئلا تتسبب بالعقم مستقبلا؟
ـ يجب تجنب مرض النكاف في دور البلوغ فهذا المرض يخلف اذا اهمل ضمور الخصيتين لدى الرجل، وتجنب الاتصال الجنسي غير المشروع والذي يخلق مشكلات ومتاعب لا تحصى وللتدخين والادمان دور كبير في حصول حالات من العقم.
واشير هنا الى ان الوضع النفسي للفرد له تأثير بالغ في قضية العقم فضغط الخوف والحروب التي مرت علينا كانت لها مؤثرات قوية بهذا الاتجاه. كما يجب تقليل التعرض للاشعة الضارة.
اما بالنسبة للمرأة فعليها اولا عدم التردد في مراجعة الطبيبة عند اي اضطراب في دورتها الشهرية لانها ان لم تكن نفسيته فقد تؤشر لا سمح الله بداية مرض قد يتعلق بمستقبل خصوبتها كأنثى. يجب الامتناع عن الممارسات الجنسية الخاطئة كما ان هناك بعض الامراض الجنسية سريعة الانتقال عن طريق المرأة والمرأة ملزمة بتجنب التدخين لما له من اضرار على بيئة الجنين والجنين.
* تقنية اختيار الجنين ـ ذكرا او انثى ـ التي بدأ العمل بها في بعض المستشفيات المتقدمة في الخارج هل من نية في التفكير بادخالها الى العراق؟
ـ هذه التقنية مازالت قيد البحث ومحدودة الاستعمال حتى هناك وان كان قد عمل بها فان الهدف منها في الدول المتقدمة ليس الحصول على ولد!! فالقضية بسبب الوعي الصحي المتقدم تتعلق احيانا بتفادي مرض وراثي ينتقل مثلا عن طريق الذكور فعلى هذا الاساس يجري اختيار الجنين انثى وقد يحصل العكس. وهذه التقنية حتى لو تم شيوعها في العالم من غير الممكن ادخالها حاليا او في المستقبل القريب الى العراق لسبب بسيط هو ان جميع الاسر ستختار ذكورا!!
وما احوج مجتمعنا الان الى التوازن بين الذكور والاناث!
* هل شخصتم تأثيرات اشعاعية من جراء الحروب وتلوث البيئة على قضية الخصوبة او العقم؟
ـ ولو ان قضية تشخيص التأثير الاشعاعي على الانسان ليست من اختصاصنا ولها مستشفى خاص بها الا ان الثابت علميا والمثبت عمليا ان للاشعاعات المنبعثة من القنابل المنفلقة تأثيرات كثيرة على قضية العقم والسرطان والتشوهات الخلقية. وبعد الحرب الاخيرة ازداد عدد المراجعين في قضية معالجة العقم وسجلنا طوال السنوات الماضية ان اعداد حالات العقم لدى الرجال اكثر من النساء.. ولكم ان تربطوا بين مشاركة الكثير من رجالنا في تلك الحروب واحتمالات تأثرهم بهذا الامر.
وتقول:
ـ تراجعنا يومياً” 80 “ امراة تقريبا و”120 - 150 “ رجل لامور تتعلق بالعقم والخصوبة. وهناك حالات يمكن معالجتها نفسيا فالخصوبة بعد الفحص والاختبارات والتحليلات قائمة لدى الطرفين... ونحن ننصح احيانا بالسفر وتجاوز المنغصات والمؤثرات النفسية والوعي بانها مؤثر اهم في عدم حصول الحمل، لقد امكن فعلا معالجة بعض تلك الحالات بالسفر.
* هل اطلعتم ـ كملاك مستشفى ـ على اخر التقنيات المتعلقة باختصاص المستشفى ـ بعد السقوط ـ خارج العراق؟
ـ سبب تأجيلي لهذا اللقاء لمدة تقرب من الاسبوعين سفري خارج العراق ـ بجهد شخصي ـ للاطلاع على اخر التطورات بهذا الشأن.
وقد اكتشفت اننا حتى قبل سقوط النظام كنا من المتخلفين جدا في مجال الاجهزة والتقنيات الحديثة الموجودة في بلد عربي مجاور. لقد ابدت بعض الجهات هناك مساعدة المستشفى في اكمال نواقصه ومن الغريب انهم لم يجملوا احتياجات المستشفى من الاجهزة الناقصة باكثر من ربع مليون دولار فهل هذا المبلغ كبير لحل مشكلات النساء اللائي يعانين من العقم وينتظرن وصول اجهزة اطفال الانابيب؟
، ان لدينا في المستشفى الان اكثر من” 400 “ حالة ينتظر اسرها وصول اجهزة قسم اطفال الانابيب لكي ينعموا بطفل يملأ عليهم حياتهم ويجنبهم خطر الافتراق. لقد شكت نساء الى حد البكاء من ان ازواجهن قد يطلقوهن من جراء حالة مرضية يمكن معالجتها بجلب ما سرق من المستشفى.
* وهل حددتم احتياجاتكم الاخرى وطلبتموها من وزارة الصحة؟
ـ نأمل اولا ان تبدأ وزارة الصحة ببرنامج ايفادات للاطباء والفنيين المتخصصين للتدريب على الاجهزة الحديثة وفي بلدان مجاورة قبل التفكير بجلبها. ونأمل ان يشارك الاطباء الاخصائيون في شأن الخصوبة والعقم واطفال الانابيب بمؤتمرات دولية او عربية وتبادل الخبرات فنحن مقطوعون عن العالم منذ سنوات طويلة وملاكاتنا بحاجة ماسة الى الايفاد والتدريب والمطبوعات ووو.... وزارة الصحة على علم باحتياجاتنا لكننا نريدها ان تتحرك ولا نرى ضرورة لذكر الاجهزة هنا لكني اناشد الوزارة باغاثة الاسر التي تعاني من هذه المشكلة لما لها من تأثيرات نفسية واجتماعية في حياة الزوجين خاصة وان اعداد المسجلين لدينا في تزايد مستمر.
في قسم المختبر كأنك تدخل الى محل متخصص لبيع الكاونترات فكثير من” البينجات “ خالية تماما من اي جهاز وبعضها الاخر سرق جزء منه وبقي الجزء الاخر دونما فائدة.
وفي المختبر التقينا الدكتورة منى عبدالكريم اخصائية في التحليلات المختبرية وسألناها عن التحاليل التي يجريها المختبر الان فقالت:
ـ تحاليل تقليدية يمكن اجراءها في كثير من المستشفيات فالاجهزة المتخصصة كلها سرقت ونحن هنا شبه” بطالة!! “ بانتظار الاجهزة لاسعاف حاجة المسجلين.
ناشدنا د. خضير عباس وزير الصحة السابق عند زيارته للمستشفى سابقا.
اما د. بشرى رمزي فقالت: بعد ان اخرجت لنا لوحة بصورة اطفال الانابيب الذين ولدوا وكبروا واصبحوا الان رجالا.. اخبرتنا
ان المستشفى يجري الان” 4-5 “ عمليات نسائية يوميا لحالات يمكن التدخل بها جراحيا لكننا عند وصول الاجهزة سنتمكن من عدده اكثر من العمليات. فمركزنا هو الوحيد في العراق ونحن مدربون في دول عديدة كالسويد واليونان وحضرنا دورات ومؤتمرات متخصصة... وكما ترى فنحن عاطلون، انا واثقة ان احدا لا يجيد استخدام الاجهزة التي سرقت بسبب تخصصها الشديد انها من الحساسية بحيث اننا لا نستطيع حتى تحريكها الا بشروط خاصة.
اما د. محمد احمد عباس اخصائي التقنيات المختبرية للانجاب فقال: المستشفى كان وحدة طبية متكاملة وقد يحتاج المريض الى الانتقال من جهاز لاخر لاكمال الفحوص، ان توفير بعض الاجهزة دون غيرها لا يحل المشكلة.
المستشفى الان يعمل باجهزة تقليدية فيما عدا وجود اخصائيين بموضوع العقم والخصوبة فالاجهزة المتعلقة بالفحص المناعي والوراثي مفقودة وكذلك بعض الاجهزة المتخصصة المتعلقة باطفال الانابيب، الذين ولد اول طفل منهم في العراق في 1998/8/30.

 
 
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM