قضاء الجبايش و” بطة شنغهاي “             بهجت الجبوري: طروحات جريدة الصباح مستقرة وواضحة             ماذا تعرف عن المربوط و المربوطة؟             التربية تكمل مستلزماتها للعام الدراسي الجديد              متى ينتهي الصراع في بلادنا بين المحافظين والمجددين؟!             بسم الله الرحمن الرحيم...يا قريب الفرج            هل لديك مشكلة في الانجاب؟            معسكر خارجي للمنتخب الرديف وابعاد 3 لاعبين بعد ضم لاعبي الاولمبي

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

الـذهـب الكـربـلائـي زيـنـة وخـزيـنـة وتـبـرك

 

كربلاء ـ الصباح

 
 

للذهب الكربلائي خاصية ينفرد عما موجود في المدن الأخرى..ليس الانفراد بالنوعية فالذهب واحد وعياره وزن عالمي ولونه لا يفرق بينه إلا النوعية إن كان من عيار 16 أو 18 أو 21..وهو ذاته حين يضعه العرسان في أحد أصابع اليد اليسرى بعد أن كان قد وضع في إصبع من أصابع اليد اليمنى في فترة الخطوبة..ليتحول بعدها الى زينة وخزينة في مفهوم المارة العراقية..
في مدينة كربلاء كان الصاغة قد امتهنوا هذه المهنة لما لهذه المدينة من اثر نفسي في نفوس العرسان وخصوصا لأهل العروس..فيأتون من كل المدن ليشتروا الذهب من كربلاء تيمنا وتبركا بالمكان المقدس حيث الضريحين الشريفين للإمام الحسين وأخيه العباس (ع)..وككل المدن السياحية تزدهر فيها الحركة التجارية والصناعية ولان كربلاء عاصمة السياحة الدينية كان للذهب حصة في تاريخها قبل أن تبدأ
الصناعة في الازدهار وحتى قبل أن تبدأ الحركة التجارية بدوران عجلتها.
مهارة يدوية والبيع على الدواب
يقول الصائغ رضا الخفاجي لقد ازدهرت كربلاء قبل غيرها من المدن لقدسيتها فكانت الصناعات الشعبية أخذت مكانها في العملية التجارية ومنها صياغة ولبيع المصوغات الذهبية..ويؤكد الخفاجي ان الذهب اشتهر في كربلاء قبل اكثر من قرن وقبل وجود الكهرباء..عندما كانت تعتمد عملية الصياغة على المهارة اليدوية ذات الطابع الفني المبدع المعتمد على المجهود الفكري والعضلي في الوقت نفسه..ويضيف لم تكن هناك بطبيعة الحال في ذلك الزمان محال خاصة بالصاغة..بل كان المهرة يعملون في بيوتهم ويتفننون في نقش المصوغات الذهبية المختلفة بعدها يحملون ما اكملوا صياغته ويتنقلوا على الدواب ويجيوبون القرى البعيدة والمدن والقصبات لبيع مصوغاتهم..ثم تطورت الصناعة مع تطور الحركة السياحية وتوفر وسائط النقل الحديثة كالسيارات وبعد أن اصبح الوصول إلى كربلاء ايسر مما مضى اتخذ أصحاب هذه المهنة محالا لهم في المدينة ..ويؤكد الخفاجي على إن يوم الخميس كان يوما مشهودا للصاغة لان الزوار يتوافدون في هذا اليوم على زيارة المرقدين الشريفين وبالتالي كانوا يشترون الذهب من كربلاء لأسباب دينية..ومن اشهر العوائل التي اتخذت هذه المهنة طريقا لها عائلة ألبو جحش ومن اشهر الصاغة المرحوم الصائغ الحاج كاظم الجحش والحاج نعمة عبد الرزاق وعائلة آل ياسين والحاج عباس جيوان لتبرز في المرحلة اللاحقة أسماء جديدة من قبيلة خفاجة مثل الحاج حسين القصاب وعباس القصاب والحاج كاظم جواد الخفاجي وعدد من أبناء عمومته.ويضيف لقد تحول الأمر بعد ازدهار الصياغة والبيع والثقة في مصوغات صائغي كربلاء إلى البيع في الجملة.
العرسان والسفر إلى كربلاء
تعتبر مدينة كربلاء محطة روحية لزواج يراد منه أن يكون مباركا..لا تتخلله المشاكل..وكان الأهل والأقارب والمعارف لا يشترون الذهب إلا من كربلاء..فيشدون الرحال اليها ليكون الذهب الخزينة والزينة قلادة الزواج الإيماني وكانت الرحلة إلى كربلاء تعادل الرحلة إلى دولة ما..سفر مبارك وبقعة مقدسة وسياحة ترويحية لأيام ستبقى ذكراها عالقة في رحلة الحديث عن أيام الزواج الأولى..فلكربلاء هيبتها في نفوس المسلمين التي جعلت منها مكانا مباركا لإقامة حفلات الزواج بشكلها المبسط..فيأتون من المحافظات وخاصة المحافظات الجنوبية لتكون أيام الزواج الأولى في كربلاء..ويقول الخفاجي..ليس الأمر بهذه الطريقة فحسب بل إن (نيشان ) الخطوبة يشترى من كربلاء أيضا..حيث يأتي العريس مصطحبا الفتاة التي اختارها شريكا لحياته إلى المحل الذي يريدونه ويشترون خاتمي الخطوبة ويلبسانه في الحضرتين الشريفتين..وما تزال هذه الطقوس تمارس حتى يومنا هذا..إذ أن الأمر في تجارة الذهب في كربلاء لا يقتصر على أهالي المدينة بل تعدى ذلك إلى الزوار الذين يأتون من مدن العراق وحتى من الدول المجاورة..خاصة بعد أن فتحت الحدود وصار الوصول إلى كربلاء أيسر من السابق في عهد النظام البائد.
الغش بين الطارئين والرقابة
لا بد أن تكون الثقة هي العنوان الأبرز مع الذهب..فاللون الأصفر لا يعني أن ما يشترى ذهبا..وليس كل من تعلم الصياغة صار أمينا على مهنته.ولان دولاب التجارة يركبه كل من استطاع الركوب فيه فان الأمر لا يخلو من مخاطرة في الشراء لان الغش الصناعي طال كل أنواع الصناعات..فحدث هناك غش من قبل الطارئين مستغفلين الزبائن باللون الأصفر ولان الذهب يحتاج إلى معرفة خاصة فيقع من لا يمتلك الخبرة في معرفة الذهب عن التقليد أو ما يسمى” الفالصو “أو” خشالة “ يقول الخفاجي..في سبعينيات القرن الماضي..كانت هناك مؤسسة تعنى بشؤون المهنة.حيث كان البنك المركزي العراقي وبجميع فروعه في المحافظات يخصص حصصا شهرية من السبائك الذهبية للصاغة..كل حسب أهميته وعمله..إلا أن هذه الحصص ألغيت بعد الحرب على إيران..مما يعني البحث عن مصدر آخر لإدامة هذه الصناعة وجعلها متواصلة في عملها وموثوق بها..إلا إن المؤسسة المختصة بشؤون المهنة بقيت تمارس دور الرقابة ووسم المصوغات وإعطاء الإجازات المتخصصة لأصحاب المحال والورش الفنية..إلا أن الأمر ازداد سوءا يقول الخفاجي بعد أن غابت جميع المؤسسات الرقابية حال سقوط النظام البائد..إذ أغلقت أغلب المؤسسات وتعطلت عن العمل ومنها السيطرة النوعية قسم المصوغات الذهبية..ويضيف إن غياب دور الرقابة جعلنا نعتمد على الذهب الخليجي لأننا نطمئن على صحة الوسم عليه..لان الطارئين أكدوا إن لا ثقة فيما يباع الآن..على الرغم من إن هذه المهنة يمتزج فيها الإبداع الفني بالرؤى والأفكار الخلاقة التي تقترب كثيرا من فن النحت..وكما للنحت مدارسه فان فن الصياغة له مدارسه أيضا ومن اشهرها المدرسة العراقية والإيطالية والهندية وان كربلاء والنجف والكاظمية خير من يمثل المدرسة العراقية حيث تبرز الملامح العربية والإسلامية في النقش على الذهب خاصة في المصوغات الكبيرة كالقلائد التي تتحول إلى لوحات فنية تبرز هذه العناصر من خلال النحت الجميل الذي لا يبرع فيه إلا الفنان الذي عشق المهنة.ولان المدرسة العراقية مدرسة أصيلة فان الطلب على الذهب العراقي ما زال في اوجه فهو سفير الفن العراقي إضافة إلى كونه ذهبا اشتري من أماكن مقدسة.

 
     
 

صالات ”البلي ستيشن“ سموم تهدد صبياننا!!

 
  الموصل - نوفل الراوي  
 

يمكننا ان نقول بكل ثقة.. بان محلات الالعاب الالكترونية”البلي - ستيشن، والسوني “ وما شابهها، قد تناسلت”أميبيا “، وانشطرت على نفسها لتخلف لنا العشرات من تلك الاماكن الموبوءة.. التي تنبعث رائحة القمار.. والادمان.. وكل رائحة نتنة تزكم الانوف!!
وما يلاحظ ايضا.. ان هذه النار.. التي انتشرت في الهشيم، مازالت بعيدة عن اهتمامات الاجهزة الرقابية.. فهناك اهمال واضح.. وتقصير متعمد نؤشره في هذا الخصوص..!!
كما ان الاباء والامهات.. ما زالوا في غياب تام عن مخاطر هذه المسألة، بل كان المسألة برمتها خارج دائرة اهتمامهم..
* إدمان!!
ان اخطر ما في هذه الاماكن، هي ان يتحول زبائنها من كونهم ناشدين للهو البرئ لفترة محددة من الوقت، الى زبائن دائميين.. ومدمنين ينفقون ما في جيوبهم لقاء مواصلة لهوهم!! بل لا يمانعون من”المقامرة “ اثناء اللعب.. وهناك مكمن الخطر.. وبداية الانحراف..
- يقول”س.ت 14 سنة “:ـ
بانه يستدين من والدته لقاء قدومه للعب.. ويقول بانه يعيد”الدين “ لوالدته، حيث انه عادة ما يكسب مبالغ لابأس بها من اقرانه..
* موازنة!!
- اما”ط.م 11سنة “ يقول:ـ
لقد تركت الدراسة بسبب هذا”البلي ستيشن “.. لقد رسبت لعامين متتالين.. ويضيف: صباحا اعمل في”صبغ الاحذية “، واخصص جزءا من واردي للهو هنا..!!
ويعقب بألم:ـ
صحيح.. ان اخوتي الايتام احوج للمبلغ، ولكن من حقي ايضا التمتع قليلا!!
* بضاعة.. مدسوسة!!
وربما نجد من المناسب ان نسأل: ماذا تقدم تلك”الصالات “ لابنائنا.. من بضاعة؟
وللاجابة عن السؤال هذا، كلفني الامر القيام بمسح ميداني، وجولات مكوكية بين تلك الصالات لاعرف اي بضاعة تقدمها لزبائنها.. ومن خلال”المعاينة “ الميدانية وجدت ان العاب العنف الشديد، والحروب المروعة هي القاسم المشترك ما بين الالعاب المعروضة، وقلما تجد ”لعبة“ تخاطب العقل، وتدعوه للتفكير سعيا للاخذ به الى مراتب متقدمة، كما ان هناك الكثير من الالعاب التي تحمل”افكارا “ هدامة لا تتفق مع تعاليم الديانات السماوية كلها وبخاصة تعاليم الدين الاسلامية الحنيف..
المشاكس!!
ولعل لعبة”المشاكس “،تعتبر اللعبة المفضلة لغالبية الصبية والمراهقين.. وفيها يظهر شاب مهووس بالقتل بلا مسببات.. يتنقل ما بين الشوارع والحارات، ولا يمانع عن قتل من يصادفه من باب التسلية فقط!!
و”طبعا “ يتم تحريك المشاكس من قبل الشخص ذاته!!
كما يمكن، ان نجد العابا اكثر وحشية من هذه.. بل فيها ماهو مدسوس، ويعد طعنا في كرامتنا كعراقيين.. ومن تلك.. ان هناك لعبة تقوم على فكرة قيام مجموعة من المهاجمين”الاميركان “ بمهاجمة قواعد عسكرية داخل العراق، بقصد تنفيذ عدد من العمليات”اللابطولية “.. ومن السهل”طبعا “ كما اعتقد، ان ندرك جميعا من يقف وراء هذه اللعبة.. المدمرة.. ومتى تم اعدادها؟ وما هو الغرض الاساس فيها؟؟
اما المؤلم حقا ان نعلم بان مثل هذه الالعاب”تحرك “ بايدي شبابنا!!
* غياب..
ومن خلال التجوال، اكتشفنا ايضا بان غالبية تلك الصالات ان لم نقل كلها لا تمتلك الاجازات الرسمية التي تسمح لها بتقديم مثل هذه الالعاب لروادها - كما ان الالعاب ذاتها لم يتم ادخالها الى الوطن بشكل رسمي كأن يكون عن طريق الاستيراد الاصولي، بل ان معظم هذه الالعاب تنفذ خلسة عن طريق المهربين!!
وما يلاحظ ايضا ان غالبية الصالات تتخذ من السراديب، والمحال المهجورة مقرات لها بعيدا عن اعين الرقباء.. واللبيب تكفيه الاشارة.. طبعا!!
* رأي
وتعقيبا على ما تقدم اوضح السيد اكرم سليمان”ماجستير علم نفس “ قائلا:ـ
اجل... هذه المشكلة من المشاكل التي تفاقمت في زمن الفوضى العارمة، وغياب سلطة القانون، وانعدام دور الاجهزة الرقابية.. وخطورتها تكمن في امكانية انقلاب هذه الاماكن الى ”اوكار“ تزاول فيها العاب المراهنات والقمار وربما اصبحت ملاذا للمتسكعين واللصوص والمنحرفين طالما استمرت الاجهزة الرقابية في الغياب.
اما من الناحية النفسانية - فمن المؤكد ان مزاولة هذه الالعاب بافراط سوف يؤدي الى نشوء ظاهرة العنف الجماعي.. فنرى ان المجتمع قاطبة يتجه نحو الجريمة والعنف في سلوكياته طالما ان”لغة المسدس والمدفع “ تنمو مع ذهنية الطفل.. او الصبي
* ويكمل:
واعتقد ان درء خطورة مثل هذه المشكلة، يتطلب تضافر جهود جهات عديدة.. فالمدرسة تتحمل مسؤولية توجيه طلبتها.. والاسرة يقع على عاتقها جزء من هذه المسألة.. وكذلك الاجهزة الرقابية يتوجب عليها التحري المستمر عن اداء صالات الالعاب، ومراقبة ما تقدمه من ألعاب ضارة.. تتسم بالعنف وتقع عليه مسؤولية مصادرة مثل تلك السموم، وايضا اجد من المناسب حصر هذه الالعاب في قطاعات الشباب او ان تتم متابعة الصالات باستمرار ومنع الاجازات عن تلك التي تتخذ الزوايا المظلمة، او المهجورة مقرا لها..
واكرر بان الحل يكمن في العمل الجماعي.. لان هذه مشكلة اجتماعية معقدة بحق.

 
     
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM