قضاء الجبايش و” بطة شنغهاي “ بهجت الجبوري: طروحات جريدة الصباح مستقرة وواضحة ماذا تعرف عن المربوط و المربوطة؟ التربية تكمل مستلزماتها للعام الدراسي الجديد متى ينتهي الصراع في بلادنا بين المحافظين والمجددين؟! بسم الله الرحمن الرحيم...يا قريب الفرج هل لديك مشكلة في الانجاب؟ معسكر خارجي للمنتخب الرديف وابعاد 3 لاعبين بعد ضم لاعبي الاولمبي
في ضوء عنوان سابق نشرته ”الصباح “ ما هي اسباب الجريمة... العوز المادي ام الفقر القيمي؟!
عباس سرحان
نشرت صحيفة الصباح في عدد سابق وعلى صفحتها الاولى عنوانا لتقرير دولي يشير الى ان البطالة سبب رئيسي للجريمة واضطراب الامن في العراق، ويبدو ان ما جاء في التقرير المشار اليه فيه جانب كبير من الصحة، فحين يجوع الانسان تتغير لديه قيم كثيرة، وتستجد اخرى تتلاءم وما يشعر به من ضائقة وكان الامام علي(ع) قال قديما” لو كان الفقر رجلا لقتلته “ وورد عن احاديث السلف الصالح” ما دخل الفقر قرية الا وكان الكفر في أثره “. حين يجوع الانسان يكفر بالكثير من القيم والثوابت والاخلاق، ومن هذا” الكفر “ قتل الاباء ابناءهم خشية الفقر، وهو ما ذكره الكتاب العزيز الذي اكد من خلال هذه السورة حقيقة كانت واقعة” ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم ان قتلهم كان خطءاً كبيرا “. ولكن هل كل الذين يثيرون الفوضى ويقتلون الناس ويفجرون هنا وهناك في المدن العراقية هم من الفقراء.. وهل يصح القول ان كل فاقدي الفرص بحياة افضل هم من مثيري الفوضى والقائمين بالاعمال المسلحة؟.. بل هل يمكننا القول ان كل الذين كانوا يشكون الفاقة قتلوا أبناءهم في عصر ما قبل الاسلام؟.. اسئلة توجهنا بها الى مجموعة من الاشخاص .. بعظهم يصطف يوميا في” مساطر “ العمل بانتظار من يأتي ليشتري جهده ليوم واحد مقابل حفنة من الدنانير قد تعينه وعياله ليوم او يومين من الاسبوع . ثقل الفاقـة! قبل ان نتوجه بأسئلتنا الى مجموعة من العمال او بالاحرى اشباه العمال وانصاف العاطلين عن العمل وجدنا ان من الانصاف وضع انفسنا محل هؤلاء. فلو تخيل كل منا انه عاجز عن تلبية حاجات الحياة لأسرته، ولايقدر على شراء ما يدخل السرور الى نفوس اطفاله، او يجعل حياتهم افضل، عندئذ كيف سنشعر ونفكر ونتصرف؟!!. هذا الافتراض خفف عنا الشعور بالصدمة امام الكثير من الاجوبة التي واجهنا بها” العاطلين عن العمل “.. “ بشار سعد “ من مواليد” الثورة “ - ويقصد انقلاب تموز1968- حسبما قال متهكما لم ير من الحياة الا وجهها” الكالح “ على حد تعبيره، فوعيه تشكل وسط جعجعة الشعارات واناشيد الحرب المملة وبدلا من ان يتم تعليمه لتكون فرصه في الحياة افضل سقط ضحية العسكرة التي مارسها النظام السابق، ويشرح هذه المرحلة بالقول” ليس ذنبي انني لم اوفق في حياتي .. في مختلف دول العالم هناك مؤسسات تابعة للدولة تهتم بالاطفال والصبيان والشباب، بينما في العراق لم نجد اي شيء من هذا حين نشأنا ارغمونا على الانخراط في صفوف” الطلائع “ وكانوا يعلموننا الولاء لصدام ويجبروننا على اداء التمارين العسكرية وقد كسرت يدي في احدى المرات بينما كنا نرغم على القفز من اماكن مرتفعة.. لم يعلمنا احد كيف نحب المدرسة ولماذا نحبها وماذا يعني المستقبل.. كل الذي اهتمت به حكومة البعث انها علمت الناس كيف يصفقون ويهتفون ويرقصون لصدام وهذه هي النتيجة .. شعب يعاني من فراغ كبير في الثقافة ويعاني من انتشار الجريمة “.. لم يتزوج” بشار “ الى الان ولم تترك لنا كلماته مجالا لنسأله عن الاسباب فقد اجاب عن كل الاسئلة الحائرة التي دارت في اذهاننا ونحن نتابعه متحدثا بمرارة عن مشهد قاس يشترك فيه مع شريحة واسعة من العراقيين، ومع ذلك اضاف” اسكن مع عائلتي المكونة من سبعة افراد معظمهم من البنات في بيت خرب، هو اشبه بالبيت لايقينا من برد الشتاء ولامن حر الصيف ومع ذلك ندفع80الف دينار كبدل ايجار.. انا اذن ذن لااملك سكنا ولا مالا واعيش كما شرحت لك فكيف يمكنني ان اتزوج او افكر بالزواج ؟! - وامام ظرفك الصعب هذا هل تفكر بالحصول على المال بطرق غير مشروعة كأن تقتل او تسرق ؟.. ويجيب بشار” لو كنت ارتضي ذلك لنفسي لما خرجت من الفجر كي اقف في المسطر منتظرا رزق الله الحلال“.. - ولكن هناك من يرى البطالة سببا اساسيا من اسباب الجريمة والفوضى . - نعم هي كذلك ولكن كل الناس يفكرون بهذه الطريقة، والمسألة تعتمد بشكل اساسي على التربية التي نشأ عليها الشخص.. بعظهم لديه من القيم مايجعله يفضل الموت جوعا على ان يسرق او يقتل بدافع الحصول على المال، وبالعكس بعظهم يحلم بحياة مليئة بالملذات ولااقول الاساسيات ويجعل ذلك مبررا للقتل والسرقة.. -بينما كان رأي” سامي جواد “ مختلفا بعض الشيء فهو يرى ارتكاب الجريمة من اجل الحصول على المال دافعا اساسيا لانتشار الجرائم في الشارع العراقي هذه الايام ويقول” دعني اكن صريحا معك.. كيف تفكر وانت ترى اطفالك يتضورون جوعا ، وثيابهم ممزقة ولاتجد مأوى تسكن فيه ؟.. وامام حاجتك هذه هناك فرصة مواتية لتصبح من اصحاب الملايين بعملية خطف او سرقة،” سيما وان نسبة نجاح هذه العملية كبيرة وانت ترى الدولة تنهار أمامك “. - ولكن هذا التفكير يعد نشازا على التربية العراقية التي تنبذ العنف وتحض على احترام اموال الغير وترفض السراق والقتلة والجرمين، فضلا عن ان شعبنا مسلم ويحترم القيم الاسلامية او هكذا يفترض ، فمن عبث بفطرتنا الى هذه الدرجة السيئة؟!!.. ويعقب سامي قائلا” هذا الكلام(قبل الثورة ) - ضاحكا- لايخفى عليك العراقيون مروا بظروف طاحنة.. حروب وجوع وتمايز سلطوي كريه.. هذه العوامل تزلزل قيم الخير وتنشيء جيلا ناقما و”كافرا “ بكل القيم الخيرة.. ولكن دعني اقول لك شيئا، ليس كل الفقراء والمعوزين لصوصاً.. من بين هؤلاء من يملك صبر النبي ايوب ولم يفكر بالتجاوز على حقوق الاخرين..انها التربية با اخي “.. الظلم يسحق القيم - اذن اين اوجه القصور في تربيتنا ما دام البعض يؤكد على اهميتها في سلوك الفرد ومساره الاجتماعي؟.. سؤال وجهناه لأستاذ علم الاجتماع” جمال رزاق” فاجاب قائلا “ لايختلف المجتمع العراقي عن غيره من شعوب المنطقة... نفس القيم تقريبا تسود في هذه المجتمعات.. نحن شرقيون ومحافظون مسلمون عرب.. وضمن هذه المسميات منظومة كبيرة من القيم والموروث الاخلاقي والسلوكي الذي يلزم الجميع في اطار الخلية الاجتماعية بالتزامات يدركونها، فمثلا لدينا” ان الجار قبل الدار “ وهو تاكيد على ان الانسان في هذه البقعة لا يمكن فصله بجدران ، لابد من ان يرتبط بعلاقات وطيدة مع غيره واولهم جيرانه، بعكس المجتمعات الغربية التي يعيش الناس فيها عزلة تامة، الاهتمام بالجار اهتمام بماله وما عليه وضمن هذا الاطار هناك قيم اخلاقية كبيرة كان يحترمها حتى” الشقاوات “ فهم لايتعرضون لأهل المحلة او المنطقة، ويحافظون على بناتها ونسائها.. هناك ايضا شعور بالانتماء يتدرج من الدائرة الاوسع” الوطن “ الى الدوائر الاقل اتساعا”المدينة، المنطقة، العشيرة، العائلة، الشارع “ هذا الولاء له” طقوس “ خاصة تؤدى باحترام وفق جملة من الالتزامات .. ولكن ماحدث - يضيف الاستاذ عبد الرزاق- هو ان هذه المنظومة تعرضت للتخريب بسبب السياسات السلطوية، اقول اذا فالجريمة المنتشرة اليوم ليس بسبب الفقر والعوز المادي وحده لا.. هناك فقر اخلاقي وعوز قيمي، مجتمعنا اليوم الناحية القيمية في وضع مائل، نحتاج وقتا وجهدا كي نعيد حالة الاتزان لهذا المجتمع “.. ويواصل قائلا سمع كثير منا خلال الاخبار ان الشرطة العراقية اعتقلت عصابة مكونة من السراق من اصحاب السوابق الذين كانوا مسجونين قبل انهيار النظام السابق.. هؤلاء جمعوا ملايين كثيرة من عمليات الاختطاف.. كانوا يختطفون رجال الاعمال والاساتذة ويطالبون بفدية لاطلاق سراحهم .. دعني اسأل: هل هدف هؤلاء من السرقة هو الحصول على ما يسد الرمق؟.. بالتاكيد لا لو كان هدفهم ينحصر بهذا لأكتفوا بعملية سرقة او اختطاف واحدة او عمليتين، ولكن موت الضمير والواعز الذاتي وتلاشي غريزة الشعور بالذنب وفداحة الجرم جعلهم يمتهنون الجريمة.. ومرد ذلك الى عوامل اخلاقية وتربوية قبل ان يكون لعوامل الحاجة والعوز المادي“. - هذه الافكار اعدنا طرحها على بعض العاطلين عن العمل، او الذين ضاقت فرص العمل امامهم الى الحد الذي يمكن حسابهم على العاطلين فتباينت اجاباتهم بين مؤيد ومعارض وبين من كان له رأي آخر.. فاقة .. سوء تربية.. أرهاب -” جودة زغير “ جلس في زقاق ضيق ينفخ دخان سجائره ،ويوزع عينيه على خطا المارة امامه، بينما ارتدت ملامحه وجه العجز والشعور بالاحباط.. اجاب عن تساؤلاتنا بالقول” يمكن ان اقول لك انني لن اسرق حتى لو مت من الجوع .. ولكن هذا الامر لاينطبق على الجميع.. هناك من هو على استعداد لأن يقتل وليس يسرق فقط من اجل الحصول على المال “!.. - ولكن رأي” ج- ي-ه “ كان اكثر جرأة نعم .. انا شاب ومن حقي ان اتمتع بشيء من البريق الذي اراه من حولي.. من حقي ان البس وآكل واسكن بشكل جيد .. وحين لايمكنني ذلك فربما اسرق ان وجدتها الطريقة الوحيدة للحصول على مال!.. - ويرى” جليل عبد القادر “ وهو خريج اعدادية تجاوز الثلاثين بسنوات،وقد وقف في احد مساطر العمل حاملا عدته، ان الاقدام على الجريمة بسبب الحاجة للمال لايتم الا حين يكون الشخص قد تنازل عن كل قيم الخير الموجودة في ضميره، فهو لايظن ان الحاجة وحدها تكفي لارتكاب جريمة ، بل لابد ان يسبقها موت لقيم الفضيلة فيه، ويضيف” هناك جرائم تحدث اليوم ليس من باب الحاجة، وانما لاشاعة الخوف والرعب وزعزعة الامن الاجتماعي، فحين يقدم بعض الاشخاص السيئين على اختطاف طفل عمره عشرة اعوام ويطالبون بفدية لاطلاق سراحه وبعد ان يقبضوا الفدية يقتلونه، فلابد من البحث عن اسباب اخرى.. او حين يقوم اشخاص بتفجير انابيب النفط، وافتعال الازمات الامنية في المدن، فهناك اسباب اخرى غير المال تدفعهم لذلك“.. - وفي احدى المقاهي توجهنا الى مجموعة اشخاص بينهم كبار السن متسائلين عن دوافع الجريمة التي يشهدها العراق، وهل الحصول على المال هو دافعها الاساسي فأجابوا: -” رياض عايد يرى ان سوء التربية هو العامل الاساسي” الحروب خلفت لنا اجيالا متمردة بعد ان تشتت شمل مئات الاسر بسبب الحروب “.. - سعيد جوحي”يحمل السياسة مشؤولية الجريمة “ صدقني اخي وانا اكبر منك سنا، ما يجري في العراق من فوضى وقتل لم يحصل بسبب الحرمان، بل بسبب السياسة ، هناك دول تحرك اطرافا داخل العراق لأرباك الوضع وافشال مشروع اميركا في المنطقة، وبين العراقيين فئة فقدت امتيازات التسلط وتريد ان تربك الوضع لتعود من جديد والا هل يعقل ان من طلب مالا يذبح الناس على القبلة بهذه الطريقة التي نراها؟“ كلهم على حق !! للاستاذ” جمال رزاق “ .. استاذ علم الاجتماع فعرضنا عليه اراء من التقيناهم فقال” كل الاراء تقريبا صحيحة، فهناك اليوم جرائم متعددة بلحاظ دوافعها .. هناك جريمة للحصول على مال.. واخرى سياسية.. وهناك امتهان للجريمة من قبل اشخاص يشعرون انهم غير قادرين على أداء اي” عمل اخر “.. وهناك جرائم ارهابية ذات دوافع دينية اوعقائدية.. وحين نشرع بالبحث باسباب كل هذه الاصناف من الجرائم، حتما سنصل الى اسباب مشتركة فيما بينها، فالتربية السيئة اولا هي التي تجعل من الانسان يكون قاتلا وان اختلفت الدوافع، وهناك التثقيف على القتل من قبل رجال دين يبيحون قتل الاخر بعد تكفيره، وربما هذه من اخطر الجرائم التي تواجه العالم اليوم “.. ويعرج الاستاذ” جمال رزاق “ على بعض الحلول قائلاً لايمكن للحل ان ياتي في يوم وليلة، ولكن يبدو لي اولا ان عامل الزمن مهم في هذه القضية، والعامل الاخر هو عجلة التقدم والبناء وخلق فرص العمل والعلم في اوساط المجتمع العراقي، أعتقد- يضيف الاستاذ رزاق- ان على الحكومة الحالية والحكومة التي ستأتي فيما بعد، عليها ان تواصل تحريك عجلة البناء بكل ما تستطيع.. حين يرى الناس ان بلدهم اصبح افضل وان الحكومة تعمل لصالحهم سيقفون الى جانبها فتنحسر ظاهرة الجريمة “. كلنا امل ان يتأكد العراقيون جميعا ان العراق بلدهم وليس لهم بلد سواه، وانه صدر حنون قادر على ان يضمهم جميعا بمختلف لغاتهم وقومياتهم وطوائفهم كما ضمهم على مدى القرون الماضية..
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM