وزير الدولة لشؤون المجتمع المدني لـ ” الصباح “ قصائد النواب في المسرح العراقي قراءة ثقافية في مشروع الشرق الاوسط الكبير قبل اكثر من قرن! عرفت بغداد احدث وسائل النقل! عند العراقيين القدامى يتجسد الترقي والروعة في فن النحت النفط تتجاوز الثلاثة ملايين برميل وتتبنى اول مشروع للشفافية المرور العامة انهت استعداداتها لاصدار اجازات السوق في ذكرى استشهاده الامام الكاظم ”ع “ سجين الحق وقائد المعارضة السلمية خان بني سعد ، مدينة منتجة ، لكنها مهملة
قراءة ثقافية في مشروع الشرق الاوسط الكبير
مهدي النجار
ان الولايات المتحدة ما تزال تشكل ألتباسا ثقافيا لعدد كبير من المفكرين والمثقفين في منطقة الشرق سواء هؤلاء الذين يؤمنون بالصراع معها ومعاداتها، وهؤلاء الذين يودون الحوار معها وصداقتها، فأميركا في الذهن الشرقي هي خليط مشوش من قيم نزعة امبريالية وعنصرية ومعاداة لحقوق الانسان خاصة العربي وفي الوقت نفسه قيم الحرية والديمقراطية والتقنيات المتطورة، ونعني هنا بمصطلح الشرق، التسمية التي اطلقتها واشنطن بعد احداث الحادي عشر من ايلول ـ سبتمبر وتضم هذه المنطقة العالم العربي الى باكستان وافغانستان وايران وتركيا وطبعا من ضمنها اسرائيل وتعبير الشرق الاوسط الكبير يرتبط مباشرة برؤية اميركية خاصة لمستقبل هذه المنطقة وبلدانها وللمصالح الاميركية فيها وقد طرحت الولايات المتحدة مشروعها حول الشرق الاوسط الكبير على مجموعة الدول الصناعية الثماني في شباط 2004 ويهدف المشروع من خلال ما تسميه بالاصلاح الى تشجيع الممارسة وبهدف الديمقراطية في هذه المنطقة وتغيير النظم الحاكمة من نظم شمولية الى نظم دستورية ولم يفت المشروع مسألة تنمية بلدان المنطقة من الناحية الاقتصادية والناحية المعرفية. كل ذلك يهدف الى أمرين اوضحت الفكرة الاميركية احدهما وهو (حماية الولايات المتحدة واوروبا من خطر الارهاب والتطرف والهجرة غير المشروعة) اما الامر الثاني الذي سكتت عنه الفكرة فهو تأمين مصادر النفط وما يتعلق بتدفقه الطبيعي وكذلك سلام اسرائيل وأمنها، ومهما كان الامر ليس لدينا اي سبب لرفض اي تحولات ديمقراطية مهما كان الباعث لها، هذا ما يقوله استاذ علم الاجتماع في جامعة السوربون برهان غليون ويضيف: (بل نحن الذين كنا وما نزال نتهم الدول الغربية بخيانة مبادئها بأستمرار دعم الاستبداد والنظم اللاشعبية في المنطقة ولا يمكن ان نطالبهم اليوم بالعودة عن خطابهم في تعميم الديمقراطية بالمنطقة) مجلة النور ع 156 أيار 2004. قد تزول بعض الالتباسات امام وجهة نظرنا وخاصة نحن الذين نعيش في المجتمعات الاسلامية أزاء الخطاب الاميركي الحديث وفك بعض الطلاسم والاشكالات المخيفة من خلال كسر جوزة المسكوت عنه كما يقال، فالحقيقة التي لا يمكن العبور من فوقها هي ان (المفسدة) الاستبدادية في أنظمة الاجتماع العربي الاسلامي لم تكن ظاهرة قد نشأت تواً وانما هي شأن داخلي يخص هذا الاجتماع نفسه وليست من صناعات معاصرة او اجنبية، اي ان سلطة هذه المجتمعات منذ أزمنة بعيدة، بل ومنذ تكونها السياسي على هيئة دول (خلافات) كانت وما زالت سلالية مستبدة تخترق حقوق الانسان وبعيدة كل البعد عن ممارسات ما نسميه اليوم بالديمقراطية حتى بدا لهذه السلطات ان أمر التصرف بأملاكها الخاصة من بلاد وعباد وبحرية تامة من الامور الاساسية والطبيعية كحق من حقوقها من حيث هو أمر الهي أنيط بها، كما تروج له وتدعيها ثقافتها. من هنا تأتي أشد الارتيابات والمخاوف لدى المثقفين، اذ كيف تريد الولايات المتحدة من شركائها اصحاب الانظمة الشمولية، الذين دعمتهم، بل وفي مرات عديدة خلقتهم ان يتخلوا عن املاكهم الوهمية، البلاد والعباد، لينخرطوا في التصحيح الديمقراطي؟! ليس امامنا غير تبرير واحد ازاء هذا الالحاح لاجراء الترميمات والاصلاحات في هيكلية نظم الاستبداد الشرقي، هو المأزق الحقيقي الذي تعيشه اميركا اثر الضربة العنيفة التي وجهها الارهاب في الحادي عشر من ايلول ومخاوفها الكابوسية من تعاظمه واستفحاله، هذا من جانب ومن جانب آخر الاحباط الذي تعانيه من فشل اصدقائها في لجم الجموح الارهابي وكذلك انكشاف فساد النظم الشمولية التي رعوها في العقود الماضية للعامة والخاصة، ولكن ما فائدة المطرقة اذا هوت وفاتها السندان!! على اية حال فمسألة التغيير كما قلنا، سواء كانت لغاية في قلب يعقوب او لسواد عيون الشعوب الشرق اوسطية التي مزقتها شروط الحياة الصعبة المتفاقمة وتفشي البطالة والفقر والامية، مسألة التغيير الديمقراطي، الذي هو السر المكين بكل استقرار وتقدم، تصب في مصلحة هذه الشعوب التي يهمها، بل تحلم، ان تعيش في ظل انظمة تعتمد الحرية التنظيمية والسياسية وتحترم الانتخابات وتتداول السلطة سلميا وتحمي حقوق الاقليات وتتشكل نواتها في دولة القانون ولكن المشاريع الاصلاحية المتعلقة بالديمقراطية تظل سائرة في طرق مسدودة ويصبح تحقيقها ضرب من ضروب الخيال اذا لم تحل معضلتين خطيرتين ومهمتين أشرنا الى احداهما آنفا وتتلخص بتنمية هذه المجتمعات وتخليصها من الفقر المأساوي، فقرها الثقافي والاقتصادي والمعضلة الثانية تتعلق بحل القضية الفلسطينية.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM