وزير الدولة لشؤون المجتمع المدني لـ ” الصباح “ قصائد النواب في المسرح العراقي قراءة ثقافية في مشروع الشرق الاوسط الكبير قبل اكثر من قرن! عرفت بغداد احدث وسائل النقل! عند العراقيين القدامى يتجسد الترقي والروعة في فن النحت النفط تتجاوز الثلاثة ملايين برميل وتتبنى اول مشروع للشفافية المرور العامة انهت استعداداتها لاصدار اجازات السوق في ذكرى استشهاده الامام الكاظم ”ع “ سجين الحق وقائد المعارضة السلمية خان بني سعد ، مدينة منتجة ، لكنها مهملة
المسرحية التاريخية محاولة في مناقشة وتحديد المصطلح
د. حسين علي هارف
المسرحية التاريخية هي تلك التي تتخذ من التاريخ” قديمه وحديثه “ موضوعا لها والدراما التاريخية عموما هي” القطعة الدرامية التي تتخذ مادتها من التاريخ. ويمكننا القول” مأساة تاريخية “ او” ملهاة تاريخية “ مثلا اذا كان الموضوع المعالج مستمدا من احداث الماضي “. ويمكن ان نورد تعريف” ملتون ماركس “ لما اسماه بـ” التمثيلية التاريخية “ بانها” محاولة جديدة لاعادة بناء حياة احدى الشخصيات التاريخية او احد العهود التاريخية ـ او قسم منها ـ وابرازها في شكل مسرحي “.. ويفترض” ماركس “ التمييز بين ما اسماه مسرحية ذات شخصيات تاريخية ويضرب لها مثلا في مسرحية” دزرائيلي “ وبين رواية تاريخية ذات شخصيات وهمية ويضرب لها مثلا بـ” هنري الرابع “ لشكسبير اذ يقول ان هدف التمثيلية ذات الشخصيات التاريخية هو سرد قصة يزيدها جلالا واعتبارا وجود اشخاص مشهورين، اما التمثيلية التاريخية فهدفها جعل الحياة تدب في التاريخ “. ونحن نرى ان ما اصطلح عليه” ملتون ماركس “ بـ” مسرحية ذات شخصيات تاريخية “ و” مسرحية تاريخية “ هما في الحقيقة وجهان لاتجاه درامي واحد يصب في مسار او مجرى الدراما التاريخية او” المسرحية التاريخية “ على وجه الخصوص والتحديد. ويندرج ايضا تحت باب” المسرحية التاريخية “ ما يمكن الاصطلاح عليه بـ” مسرحيات المؤرخات “ التي هي عبارة عن” اعداد درامي لاحداث تاريخية في سلسة المسرحيات او في مسرحية واحدة مع التأكيد على الوقائع الرئيسية في حياة الحاكم المؤرخ له “.. كما في بعض مسرحيات شكسبير واذا فليس هناك من خط فاصل واضح ومحدد بين المسرحية التاريخية ومسرحية” المؤرخات”. وعلى الرغم من ان الدكتور ابراهيم حمادة يقول في معجمه للمصطلحات الدرامية” ان مسرحيات المؤرخات تهتم بالمواقف السياسية، اما المسرحيات التاريخية فالبخطأ الاخلاقي “، الا اننا نرى ان الدراما التاريخية لم تتمكن يوما من تناول المواقف السياسية” التاريخية “ بمعزل عن الموقف الاخلاقي بل والانساني كما هو الحال عند الاغريق وشكسبير. ومن الناحية الفنية لا يمكن التصدي لمعالجة حدث سياسي بمعزل عن الموقف الاخلاقي فلا سياسة بلا اخلاق بالمعنى الشامل والانساني. ويرد في” معجم المصطلحات العربية في اللغة والادب “ لمجدي وهبة تعريف للمسرحية التاريخية على انها” سرد مسرحي يستغل التاريخ خلفية لاحداثه وقد تقدم هذه المسرحية الحوادث التاريخية الحقيقية في اثناء سردها كما انها مجرد مسرحية لسرد تاريخي معروف ـ او تستغل الخلفية التاريخية لتقدم صراعا دراميا بين شخصيات تاريخية او خيالية “. وننبه هنا الى الملاحظة التي يثبتها المعجم في ان المسرحية التاريخية نوع من المسرحية لا يتقيد تماما بالتقسيم الارسطي: مأساة او ملهاة بل كثيرا ما يخلط بينهما واقع الحياة كما حدثت بالفعل في زمن تاريخي ما. ويرد في المعجم نفسه تعريف لما يسمى بـ” العرض التاريخي “ او” تمثيل الاحداث التاريخية “ وهو” تقديم الحوادث التاريخية في سرد ادبي من نوع خاص بقصد مساعدة القراء او النظارة في تصور احداث الماضي البعيد عنه “. اما المسرحية التسجيلية التي تحاول الجمع بين العناصر الدرامية والملحمية فتشترك مع المسرحية التاريخية في اعتمادها على المادة التاريخية ذلك انها ـ اي المسرحية التسجيلية ـ تهدف عموما الى” عرض شريحة مقتطعة من التاريخ من خلال رؤية عصرية “. والمسرحية التسجيلية تفتقر الى العقدة او الحبكة التقليدية للمسرحية وهي لا تهتم ببناء الاحداث تصاعديا وصولا الى خلق عنصري الاثارة او التشويق، والتوتر وانما” تهتم فقط بعرض سلوك الانسان الجماعي حيال التاريخ “. وتتخذ المسرحية التسجيلية في سبيل ذلك الوسائل الفنية الجديدة لتعميق الاثر المطلوب مستعينة في ذلك بامكانيات المسرح الملحمي الحديث وبشرائح طبيعية تنتزع من التاريخ والواقع ويعاد عرضها على خشبة المسرح. وعلى الرغم من حرص المسرح التسجيلي على طرح قضايا شاملة على خشبة المسرح قضايا تمتلىء بنقل التاريخ وامكانيات الحاضر وفقا لفلسفة جديدة” تهدف الى عرض التاريخ على المسرح باعتباره جزءا من الحاضر بعد القاء الضوء عليه خلال رؤيتنا العصرية له” نقول على الرغم من حرص المسرح التسجيلي على ذلك فانه يسعى من جهة اخرى الى اتخاذ موقف حيادي من الحادثة التاريخية، فيحاول عرضها من دون تفسير ومن دون طرح الاراء لمؤلف الشخصية حول ما يعرضه من مشاكل واحداث، اذ يرى المسرح التسجيلي انه ليس من حق الكاتب المسرحي التسجيلي” ان ينصب نفسه قاضيا على التاريخ “.. وهكذا فان المسرح التسجيلي يحرص على التزام الحقيقة التاريخية كما تسجلها الوثائق مع مراعاة المحافظة على صفة الشمول في الطرح..” وقد وقع كتاب المسرح التسجيلي ايضا في تناقض حاد وصعب الحل بين رغبتهم في الالتزام بنقل الواقع والتاريخ في صورة طبق الاصل بقدر الامكان وبين رغبتهم في ابراز قضايا الانسان العامة من خلال هذا الشكل بحيث تكون قابلة للحل. وعلى الرغم من محاولة المسرح التسجيلي لاتخاذ موقف حيادي ازاء ما يطرح ومن التزامه قيمة الصدق التاريخية في التعامل مع الاحداث التاريخية، فانه من غير الممكن ان يبقى ذلك المسرح من دون وجهة نظر ومن دون موقف ايجابي. ان المؤلف ليجد نفسه هنا وهو يعبر بشكل او بآخر” مباشرا وغير مباشر عن موقفه الفكري والسياسي وربما وجهة نظره الشخصية سواء بوساطة الاختيار او طريقة العرض. ومن هنا فان المسرح التسجيلي صاحب موقف فكري خاص في تعامله مع الموضوعة التاريخية والمسرح التسجيلي يعتقد” ان الحقيقة التاريخية المجردة كما تسجلها الوثائق التقريبية الجامدة قد تكون في كثير من الاحيان اكثر درامية من اشد المسرحيات حبكة واحكمها صنعة “. اخيرا وتتويجا لمناقشتنا التعريفات المفهومية للمسرحية التاريخية والمسرحية التسجيلية الواردة في المعاجم الفنية والدرامية ومحاولة تحديد المصطلح الخاص بهما يمكن القول ان المسرحية التاريخية هي تلك المسرحية التي تتخذ من التاريخ ـ احداثا او شخوصا او ازمانا ـ موضوعا وشكلا لها في لحمة فنية.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM