وزير الدولة لشؤون المجتمع المدني لـ ” الصباح “              قصائد النواب في المسرح العراقي            قراءة ثقافية في مشروع الشرق الاوسط الكبير            قبل اكثر من قرن! عرفت بغداد احدث وسائل النقل!              عند العراقيين القدامى يتجسد الترقي والروعة في فن النحت             النفط تتجاوز الثلاثة ملايين برميل وتتبنى اول مشروع للشفافية            المرور العامة انهت استعداداتها لاصدار اجازات السوق             في ذكرى استشهاده الامام الكاظم ”ع “ سجين الحق وقائد المعارضة السلمية              خان بني سعد ، مدينة منتجة ، لكنها مهملة            

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

اختناق  !

محمد عبد الجبار

 ان يلتزم سائقو السيارات بانظمة المرور واخلاقيات القيادة فهذا مظهر حضاري راق ٍ نسعى جميعا الى تعميمه في جميع شوارع وطرقات مدننا الجميلة.
اما ان تسير السيارات عكس الاتجاه في طريق سريع فهذا كفر بكل هذه الانظمة والاخلاقيات.. وللاسف، هذا ما نشاهده يوميا!
يوم امس حصل اختناق مروري فظيع في احد الطرق السريعة الرئيسية في بغداد، وفي ساعة انطلاق الموظفين والمواطنين الى اعمالهم، ولم يكن الاختناق على جهة واحدة من الطريق، وانما على جهتيه، بمعنى ان الذاهبين والقادمين تأخروا امس في الوصول الى مقاصدهم بسبب هذا الاختناق، ومن بين هؤلاء قد نجد سيارة اسعاف تسابق الزمن لانقاذ حياة انسان، او مواطنا على موعد مع مسؤول يخشى ان يتأخر عنه، او رب اسرة خرج لقضاء احدى حاجات اسرته وهكذا.
ولم يكن سبب الاختناق المروري الحاد رتلا عسكريا اميركيا قطع الطريق، ولا حادثا مروريا مروعا ترك عدة سيارات في وسط الشارع، ولا حفريات لاحدى وزارات الدولة حولت الشارع الى “ارض خراب “. اي من هذه الاسباب ربما كان سيكون مقبولا او معقولا.
سبب الاختناق المروري تمثل في سوء تصرف عدد من السائقين. ففيما كان الجانب الايمن سالكا، لكنه مزدحم كثيرا بالسيارات، مما يجعل من الضروري قيادة المركبات بسرعة اقل، ولكن ليس اقل كثيرا، لاحظ بعض السائقين ان الجانب الآخر ذا الاتجاه المعاكس شبه خال، بسيارات اقل فشعروا بالغيرة ربما، او الحسد، الذي يعني تمني زوال نعمة الغير! فعبروا الى الناحية الاخرى، عبر الحواجز التي دمرتها سابقا القوات الاميركية، واخذوا يقودون مركباتهم عكس اتجاه السير في طريق خارجي سريع! يا للهول! هذا هو الكفر بعينه! وتدريجيا نكوًن خط سير جديد، معاكس، اعاق تقدم المركبات الاخرى في اتجاهها السليم، ورويدا رويدا تكدست السيارات بعضها وراء البعض الآخر، حتى توقف السير في آخر المطاف.. ولان بعض السائقين المخالفين كان بحاجة الى ان يعود الى الطريق الآخر، فأخذ يعود اليه من” خاصرته “ معرقلا خط سير الاخرين.. وما هي الا لحظات حتى تحول الطريق الخارجي السريع الى هرج ومرج وفوضى وارتباك وسيارات تتحرك بكل اتجاه و” هورنات “ تصيح في كل حدب وصوب.
والسيارت كلها متوقفة في مكانها فقد غص الطريق بها ولم يعد قادرا على ابتلاعها!
قيادة السيارة ذوق وفن وادب وقانون.. ويؤسفني ان البعض ما زال يفتقد الى هذه المقومات!

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM